قوّات أميركيّة تملأ فراغ "اليونيفيل"؟
هل يكمن المخرج من انسداد أفق إبعاد شبح الحرب الإسرائيليّة على لبنان في وجود أميركيّ عسكريّ في جنوب لبنان، لمعالجة “بارانويا” الدولة العبريّة من تهديد مناطقها الشماليّة؟ طرح مراقبون السؤال استناداً إلى تطوّر التموضع العسكريّ الأميركيّ في المنطقة، ولا سيما في دول الطوق. رأى هؤلاء أنّ هدفاً مزدوجاً يمكن أن يتحقّق من توسيع هذا الوجود: تطمين إسرائيل من جهة، وحماية هذه الدول من إسرائيل من جهة ثانية.
في 29 من شهر آب الماضي قال السناتور الأميركيّ ليندسي غراهام إنّ احتمال إبرام معاهدة دفاعيّة بين بيروت وواشنطن “يمثّل أهمّ تحوّل في تاريخ لبنان الحديث”.
كان غراهام المتشدّد في دعم إسرائيل يردّ بذلك على سؤال أثناء زيارته لبنان، بالتزامن مع زيارة للموفد الرئاسيّ الأميركيّ توم بارّاك والمستشارة مورغان أورتاغوس للبحث في تطبيق الحكومة قرار حصريّة السلاح بيد الدولة. أضاف غراهام في تصريحه حينها: “الأمر يتعلّق بتأمين مستقبل أمّتكم عسكريّاً واقتصاديّاً وسياسيّاً”.
مناسبة استعادة كلام غراهام هي الأجواء السوداويّة التي تخيّم على الجهود لتجنيب لبنان توسيع الاعتداءات الإسرائيليّة، ويحذّر منه الوسطاء الدوليّون. آخر هؤلاء وزير الخارجيّة المصريّ بدر عبدالعاطي، الذي يمكن تلخيص حصيلة زيارته بيروت بالآتي:
إنّ إسرائيل قد تقدم على توسيع ضرباتها في لبنان جوّاً وبرّاً، ما لم يتمّ سحب سلاح “الحزب” على الأراضي اللبنانيّة كافّة.
إنّ جهود القاهرة مع إيران من أجل تسهيل سحب السلاح قوبلت بالسلبيّة إلى درجة أنّه لم يكن صدفة قول مستشار المرشد الأعلى للشؤون الدوليّة علي أكبر ولايتي إنّ وجود “الحزب” في لبنان “أهمّ من الخبز والماء”، قبل ساعات قليلة من زيارة الوزير المصريّ لبنان.
إنّ الضيف المصريّ أكّد ما جرى التداول به في الأسابيع الماضية عن أنّ إسرائيل تريد تفاوضاً مباشراً مع لبنان، لا غير مباشر، ردّاً على اقتراحات الرئيس جوزف عون المتكرّرة في هذا الصدد. وهذا ما نقلته أيضاً المنسّقة الخاصّة لأنشطة الأمم المتّحدة في لبنان جانين هنيس بلاسخارت بعد زيارتها إسرائيل قبل نحو أسبوعين في محاولة لاستكشاف إمكان خفض منسوب التهديد بتوسيع الحرب.
كان من الطبيعي أن يخيّم شبح الحرب الإسرائيليّة على لبنان و”الحزب” في الأيّام الماضية على الرغم من فسحة الوقت المفترضة حتّى نهاية كانون الأوّل. رفض إيران التفاوض غير المباشر والمباشر يوقع لبنان في مأزق، لا سيّما أنّه يفترض حصوله برعاية أميركيّة، في وقت يعلن المرشد علي خامنئي أنّ أميركا “لا تستحقّ التعاون مع إيران”.
التّوسّع العسكريّ الأميركيّ
في اعتقاد أوساط معنيّة أنّه لا بدّ من استكشاف احتمال اللجوء إلى مخرج الوجود الأميركيّ في جنوب لبنان لتجنيب البلد التهديد العسكريّ الإسرائيليّ المتواصل وإطالة الاحتلال لمواقع حدوديّة أماميّة. وهو احتمال يُسقط حجّة تل أبيب بالحاجة إلى إقامة منطقة عازلة تحفظ أمن الشمال الإسرائيليّ وتمنع إمكان قيام “الحزب” بتكرار ما فعلته “حماس” في 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 في عمليّة “طوفان الأقصى”.
من يراقبون إمكان اللجوء إلى هذا المخرج يستندون إلى مؤشّرات إلى توسّع التورّط الأميركيّ في الشرق الأوسط لوقف الحروب. تخالف أميركا في عهد دونالد ترامب ما تعهّد به من سحب القوّات الأميركيّة من المنطقة. تعزِّز وجودها العسكريّ لحماية إسرائيل من قيادتها بعدما خسرت معركة الرأي العامّ العالميّ بارتكابها الإبادة الجماعيّة بحق الفلسطينيّين. ومع وجود 8 قواعد أميركيّة دائمة، متفاوتة الحجم، موزّعة في البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت وقطر والسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، فرضت الأحداث الدراماتيكيّة الآتي:
اتّفاق أميركا وسوريا الجديدة على إعطاء تسهيلات للطائرات العسكريّة الأميركيّة باستخدام قاعدة جوّيّة عسكريّة جنوب دمشق. قيل إنّ الهدف محاربة “داعش”، ومراقبة تنفيذ اتّفاق أمنيّ سوريّ إسرائيليّ يرقى إلى اتّفاق عدم اعتداء. تعثّر في المرحلة الأخيرة لكنّ واشنطن تواصل وساطتها بشأنه. تنطلق جهود إدارة ترامب للتوصّل إليه من رؤية ترسِّخ المعادلة الجديدة في دمشق بإبعاد إيران عن بلاد الشام.
إسرائيل قد تقدم على توسيع ضرباتها في لبنان جوّاً وبرّاً، ما لم يتمّ سحب سلاح “الحزب” على الأراضي اللبنانيّة كافّة
لكنّها تشمل أيضاً إعفاء دمشق من الموافقة على الوجود الإسرائيليّ في منطقة عازلة جنوبي بلاد الشام. يجري البحث في وجود قوّات أميركيّة في قمّة جبل الشيخ مع قوّات إسرائيل المصرّة على الاحتفاظ بها.
إنشاء مركز تحقّق من وقف النار وتطبيق اتّفاق غزّة في إسرائيل، الذي تحوّل إلى ما يشبه قاعدة عسكريّة أميركيّة في بلدة كريات غات جنوبي الدولة العبريّة. ويبعد أقلّ من 30 كيلومتراً عن الحدود مع القطاع، وسيكون منصّة المشاركة الأميركيّة في إعادة إعمار غزّة في مناطق الوجود الإسرائيلي.
المزيد من التعاون الأميركيّ – السعوديّ وصولاً إلى اتّفاق دفاع استراتيجيّ، خلال زيارة وليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان واشنطن. وجاء الاتّفاق “في إطار الشراكة الاستراتيجيّة والروابط التاريخيّة الراسخة التي تجمع البلدين منذ أكثر من تسعين عاماً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السعوديّة “واس”.
رأت الوكالة أنّ “المملكة والولايات المتّحدة شريكان أمنيّان قادران على العمل المشترك لمواجهة التحدّيات والتهديدات الإقليميّة والدوليّة، بما يعمّق التنسيق الدفاعيّ الطويل الأجل، ويعزّز قدرات الردع ويرفع مستوى الجاهزيّة”. سبق ذلك إصدار ترامب أمراً تنفيذيّاً يعتبر أيّ هجوم على قطر، بعد الضربة الإسرائيليّة للدوحة في 9 أيلول، تهديداً لأمن الولايات المتّحدة. وهو ما طمأن الدوحة حيال العدوانيّة الإسرائيليّة وأيّ خطر إيرانيّ.
المنطقة الاقتصاديّة جنوبيّ لبنان
لبنانيّاً، وضعت واشنطن قدَماً في الجنوب، عبر عضويّتها في لجنة “الميكانيزم” لمراقبة اتّفاق وقف الأعمال العدائيّة، ولضبّاطها وجنودها وجود في قاعدة حامات العسكريّة، وطائراتها العسكريّة تحطّ في مطار رياق في البقاع، وصارت منخرطة أمنيّاً على المسرح اللبنانيّ.
ماذا يمنع والحال هذه وجوداً عسكريّاً ما في الشريط الحدوديّ اللبنانيّ الجنوبيّ يكون مخرجاً من تثبيت المنطقة العازلة للجيش الإسرائيليّ هناك؟ هل تبرّر الفكرة الأميركيّة بتحويل المنطقة العازلة إلى منطقة اقتصاديّة استثماريّة على الحدود الوجود الأمنيّ الأميركيّ لطمأنة إسرائيل؟
ثمّة من يعتقد أنّ سدّ ثغرة انسحاب قوّات “اليونيفيل” آخر 2026 يحتاج إلى قوّات متعدّدة الجنسيّات بقيادة أميركيّة إذا تعذّر وجود “المارينز” على الأرض.
وليد شقير- اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|