حجم الخروقات الاستخبارية في جسد حزب الله... هل بدأت من طهران؟!
لم تكن إثارة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موضوع حجم وسبب الخرق الإسرائيلي الذي طال جسد "حزب الله" قبل يومين للمرة الأولى، فقد سبق لسلفه السيد حسن نصر الله ان تناول الملف عينه بعد عمليتي تفجير "البيجر" و"الووكي توكي" التي سبقت مقتله بعشرة أيام في وقت لم تكن فيه التحقيقات التي انطلقت في أكثر من عملية سابقة قد توصلت الى أي نتائج إيجابية. ومرد ذلك الى حجم الغموض الذي لم تتمكن الأجهزة الخاصة للحزب من تجاوزه بعدما اصطدمت التحقيقات بعوائق قيل أنها كانت موضوع بحث متبادل بأدق التفاصيل بين الضاحية الجنوبية وطهران اللتين شهدتا اكثر من عملية زرعت الشكوك من ان يكون الخرق قد بدأ من ضمن الأجهزة الإيرانية أم من الضاحية الجنوبية، حسب ما كشفته التحريات التي تناولت العديد من الأحداث في الدولتين.
على هذه الخلفيات، توقفت مراجع استخبارية وامنية مطلعة امام ما أشار اليه الشيخ قاسم في آخر اطلالة له فقالت لـ "المركزية" ان ما كشفه عن تعاون وثيق بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ودول صديقة لها لم يحمل جديدا لا في علم الأمن ولا في علم المخابرات. ذلك ان مثل هذا التعاون منطقي وقائم بين العديد من الدول الصديقة وربما كانت هناك رسائل متبادلة بين الخصوم في آن بهدف "التمريك المتبادل". ولكن ذلك لا يقلل من أهمية المسؤولية الملقاة على عاتق الأجهزة الداخلية المكلفة بضمان أمن القادة والمراكز الحساسة في الداخل اللبناني كما الإيراني والتي فشلت في مواجهة ما تم تدبيره من مؤامرات ناجحة للأجهزة العدوة.
وفي الوقت الذي رفضت هذه المراجع التعمق في بعض التحقيقات التي حققت تقدما في عدد من العمليات الدقيقة التي طالت رؤوسا كبيرة لبنانية وفلسطينية وايرانية في طهران وبيروت وفي القنصلية الإيرانية في دمشق، قالت ان الاجهزة الحزبية والإيرانية توصلت الى اكتشاف خروقات داخلية خطيرة للغاية سبقتها الى الكشف عنها الأجهزة اللبنانية الرسمية، والتي لو نفذت ما اقترحته من إجراءات استباقية لكانت وفرت عددا من الاغتيالات نتيجة ما دلت عليه من نقاط الضعف في جسم الحزب وبعض مؤسساته المالية والتقنية، وقد استهان الحزب يومها في التعاطي معها بالجدية المطلوبة، قبل ان يكتشف أنه أخطأ كثيرا في التعاطي مع تحذيرات دقيقة حددت مكامن الخلل والخطر في جسمه قبل ان يعترف بعض مسؤوليه في وقت متأخر بعدم سد بعض الفجوات التي لم يكن يقدر مخاطرها.
وفي الإطار عينه كشفت جهات عليمة ان بعض عمليات الاغتيال الكبرى لم تكن واردة لولا الخرق الذي بدأت خيوطه من قلب العاصمة الإيرانية وعلى مستوى عال، أدت الى تسهيل الوصول الى تنفيذ البعض منها في دمشق وبيروت عدا عن تلك العملية التي نفذت بحق رئيس المكتب السياسي في حركة حماس إسماعيل هنية حيث كانت الشبكة التي نفذت العملية موجودة في إيران بكامل عناصرها وعتادها قبل فترة طويلة سبقت زيارته الأخيرة اليها للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد. وقد سبق لهذه الشبكة ان نفذت اكثر من عملية سرية في ايران ولبنان كان يجب ان تكون بمثابة إنذار مبكر من احتمال ان تطال رؤوسا كبيرة، كما جرى لاحقا في عمليات استهدفت قادة لبنانيين وايرانيين في عملية واحدة ولم ينتبهوا لها قبل ان تطال عددا من كبار خبرائهم النوويين وضيوفهم المميزين الذين يرتادون مقرات الضيافة الخاصة بالحرس الثوري والمراكز التابعة للأجهزة الإيرانية الاخرى.
وفي تصنيفها لبعض العمليات التي استهدفت مسؤوليهم من الصفين الثاني والثالث، دلت التحقيقات الى خرق في صفوف الحزب الداخلية نتيجة أسباب عدة تمتد في مصادرها الى ما جمع من معلومات إبان مشاركة الحزب في الحرب السورية وفي اليمن، ونتيجة اعترافات لموقوفين في دول عربية وغربية. وردت بعضها الى أسباب تتعلق بالتنافس على نيل المناصب والمواقع الحساسة في جسم حزبي توسع الى حد كبير من الانفلاش ولم يعد سهلا ضبط كل ما يحاك ضده من مؤامرات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|