الحاج حسن: التزام لبناني كامل… واعتداءات إسرائيلية برعاية أميركية
ماذا يخفي غياب المدنيين عن اجتماع "الميكانيزم" من قطب؟
في توقيت إقليمي بالغ الدقة، أتى قرار حصر الاجتماع المقبل للجنة "الميكانيزم" بالتمثيل العسكري حصراً، من دون إشراك المكوّنات المدنية أو السياسية، ليشكّل تطوراً نوعياً في مسار إدارة أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين لبنان والولايات المتحدة الاميركية.
فالقرار، الذي تبلغه لبنان عبر واشنطن، بسبب تعذر مشاركة الموفدة الاميركية، على ما اشارت مصادر وزارية، رغم ان بيروت كانت قد جهزت "اوراقها"، خلال "لقاءات عمل ثنائية" عقدها السفير السابق سيمون كرم في قصر بعبدا، لا يمكن التعامل معه بوصفه إجراءً إدارياً، أو تفصيلاً تقنياً، مرتبطاً بجدول أعمال أو اعتبارات لوجستية، بل يجب قراءته في سياقه السياسي - الأمني الأوسع، وضمن التحولات التي أعقبت قمة ترامب - نتانياهو في فلوريدا، والتي أعادت رسم أولويات واشنطن و"تل أبيب" حيال الجبهة الشمالية "لإسرائيل"، وحدود الاشتباك مع لبنان.
اذ وفقا للمراقبين، أظهرت قمة فلوريدا بوضوح أن المقاربة الأميركية – "الإسرائيلية" دخلت مرحلة أكثر صرامة، تقوم على تثبيت الأمن كمدخل وحيد لأي نقاش لاحق، وعلى تقليص هامش المناورة السياسية، الذي كان يُمنح سابقاً للسلطات اللبنانية، خصوصا ان ثمة قناعة تبلورت لدى "أطراف جمهورية"، فاعلة ومؤثرة في القرار، وفقا لاوساط أميركية، بان السلطة السياسية اللبنانية، لم تعد قادرة على إنتاج التزامات قابلة للتنفيذ أو ضمان استمراريتها.
وتتابع الاوساط، بان هذا الواقع، أعاد احياء خيار "مخاطبة المؤسسة العسكرية مباشرة"، باعتبارها الجهة الأكثر تماساً مع الواقع الميداني، والأقل خضوعاً لمنطق التسويات الداخلية، وهو ما سبق وحصل خلال احد اجتماعات "الميكانيزم"، عندما توجه توم براك للضباط الموجودين، بما معناه:" قوموا بواجبكم ولا تنتظروا اوامر السلطة السياسية"،على ما اورد احد التقارير.
في هذا الإطار، يصبح مشروعا التفكير بان حصر اجتماع لجنة "الميكانيزم" بالعسكريين فقط، هو رسالة سياسية واضحة المعالم، مفادها أن المرحلة المقبلة لن تُدار بلغة البيانات والمواقف، بل بلغة الأرقام والخرائط، ومستوى الالتزام على الأرض، تحديدا عشية انتهاء المرحلة الاولى من "حصر السلاح" مبدئيا، اذ ان الاستبعاد المتعمّد للمدنيين، يهدف إلى نزع الغطاء السياسي عن النقاش، وإخراجه من دائرة التبرير والتأويل، ووضعه في إطار تقني - عملياتي صارم، حيث تُطرح الأسئلة المباشرة حول القدرة والإمكان والقرار، بعيداً عن حسابات التوازنات الداخلية.
تحوّل، يضع الجيش اللبناني أمام اختبار غير مسبوق، إذ تصبح في موقع الواجهة الوحيدة للدولة اللبنانية في ملف شديد التعقيد، وتُحمّل عملياً مسؤولية الإجابة عن أسئلة تتجاوز أحياناً حدود صلاحياتها وإمكاناتها. فالجيش مطالب اليوم بتحديد ما يمكن تنفيذه وما يستحيل فرضه، وبإدارة توازن دقيق بين الالتزامات الدولية من جهة، والواقع السياسي والأمني الداخلي من جهة أخرى، في ظل غياب الغطاء السياسي الصريح أو الواضح.
المصادر الوزارية، التي ابدت خشيتها من محاولات التفاف وتلاعب، هدفها فصل المسارين السياسي والعسكري، وهو ما رفضه لبنان سابقا، بان تكون هناك اجتماعات للمدنيين فقط، رأت ان الاجتماع العسكري المرتقب لا يُعد محطة تقنية عابرة، بل مفصلاً قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاطي مع لبنان، إما باتجاه مسار أكثر انضباطاً وضبطاً ميدانياً، أو نحو تشديد الضغوط وفرض وقائع أمنية تدريجية في حال تعثّر هذا المسار.
وختمت المصادر بانه بين هذين الاحتمالين، يجد لبنان نفسه مرة أخرى أمام اختبار قاسٍ، حيث تتراجع السياسة إلى الخلفية، ويتقدّم الأمن ليصبح العنوان الأول للمرحلة المقبلة، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر وتداعيات على السيادة والاستقرار معاً.
ميشال نصر- الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|