الصحافة

"التجربة الفنزويلية": "بوش الأب" سبق ترامب اليها...هل تعوض واشنطن "فشلها" في عملية "مخلب النسر"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

سارعت وسائل الاعلام المختلفة الى إجراء مقاربة للعملية الخاطفة التي قام بها الجيش الأميركي في فنزويلا وانتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس على يد مجموعة من قوة نخبة الجيش الأميركي المعروفة بـ "دلتا" في عملية لم يرها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي كشف عن مشاركة عشرات الطائرات الأميركية المقاتلة والمروحية والسفن البحرية في عملية دقيقة لم تدم أكثر من نصف ساعة مضت بغارات سيبرانية عطلت أجهزة الاتصالات وشبكات الدفاع قبل غارات مركزة على مواقع عسكرية ومحيط القصر الجمهوري ومنزل وزير الدفاع ثم الإنزال بالمروحيات في قلب القصر لخطف الرئيس وزوجته من غرفة نومهما الى احدى البوارج قبل نقلهما الى أراضيها.

وفي وقت سارعت  مختلف الأجهزة الاستخبارية والمراجع الديبلوماسية لقراءة الحدث ونتائجه والظروف التي سبقته، كشفت التقارير العاجلة من واشنطن ان لم يكن هناك مجال للتعمق في ما جرى بعد المصارحة التي واجه فيها ترامب مواطنيه والعالم شارحا بالتفصيل العملية العسكرية متبنيا إدارتها مباشرة بكامل ما حصل منذ اللحظة الأولى. ولما لم يكتف بتوجيه التهم التي سيقت ضد مادورو قبل العملية، كان لافتا انه وجه أكثر من رسالة قاسية ومباشرة الى عدد من دول اميركا اللاتينية جارات بلاده من اقربها الى أراضيه بطريقة غير مسبوقة في العلاقات بين الدول.

لذلك، توقفت المراجع امام الرسالة المباشرة التي وجهها الى الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم متهما إياها بـ "فقدان السيطرة على بلادها." و "أن عصابات المخدرات هي من تدير المكسيك، وليست الحكومة المنتخبة". وانتهى الى التأكيد بـ "أنها تخشى هذه العصابات وغير قادرة على اتخاذ إجراءات حاسمة ضدها". وبعد ان كشف "عن رفضها عروضا أميركية لتقديم المساعدة وانهاء الوضع الشاذ"، لمح إلى "أن واشنطن قد تلجأ إلى إجراءات أكثر تشدداً، ولا بد من اتخاذ إجراءٍ ما حيال المكسيك".

وقبل استيعاب الرسالة المباشرة الى جارته المكسيك إنتقل ترامب الى كوبا التي "‌قد تصبح موضوع نقاش كجزء من سياسة الولايات ‌المتحدة الأوسع في المنطقة، مسلطاً الضوء على إمكانية توسيع واشنطن تركيزها ليشمل مناطق أخرى غير فنزويلا ، وسط تصاعد التوترات في أميركا اللاتينية". كما شملت تهديداته نظيره الكولومبي غوستافو بيترو الذي تجادل معه مراراً خلال الأشهر الماضية، متهما إياه بانه "يصنع الكوكايين، ويرسله إلى الولايات المتحدة، لذا عليه التنبه".
في هذه الأجواء، كشف أحد الخبراء في شؤون الارهاب في الولايات المتحدة الاميركية في توصيفه لما حصل لـ "المركزية" ان واشنطن ومنذ عودة ترامب الى البيت الأبيض بدا واضحا أنه سيتعاطى بطريقة صريحة وفظة مع الدول التي تشكل "حديقة بلاده الخلفية" على حدودها الجنوبية وفق ما قالت به ما يعرف في الجامعات الأميركية "بالاستراتيجية الأميركية المرسومة منذ العام "1823 المعروفة بوثيقة "مونرو" التي تشدد على "عدم جعل أي قوى تسيطر على أميركا اللاتينية التي هي منطقتها الخاصة". وهو ما تم التجهيز فيه خلال الفترة الماضية مع عملية "الرمح الجنوبي" وما جرى من حصار بحري للمنطقة.

واستذكر الخبير عينه في روايته لتطورات عملية كاراكاس ان ترامب استنسخ تجربة الرئيس السابق جورج بوش الأب قبل 37 عاما وتحديدا في العام 1989 الذي سبقه اليها مع رئيس بنما الجنرال مانويل أنطونيو نورييغا مورينو، الذي تم القبض عليه قبل 45 عاما واحتجز وتحديدا في نفس التاريخ في الثالث من كانون الثاني 1990 وبنفس الذريعة وهي ارتباطه بعصابات المخدرات وحكم عليه بالسجن المؤبد في الولايات المتحدة الى ان توفى في سجنه في ميامي.
والى هذه الملاحظات وسواها مما لا يمكن الإشارة إليها كاملة، قالت تقارير ديبلوماسية وصلت الى بيروت ان ما قام به ترامب لن يقف عند حدود الدول المحيطة ببلاده والتي يمكن ان تهدد امن بلاده القومي والاجتماعي مباشرة وان اشارته الى "أن ما حصل في فنزويلا يمكن ان يحصل مع كل من يهدد أمن بلاده في أي بقعة في العالم، اتجهت الانظار الى اكثر من دولة بعيدة عن أراضيها. وان تم الربط مع من يمكن ان تستهدفها واشنطن من بين حلفاء مادورو، قد يكون مستبعدا امكان ان تحصل مثل هذه العملية في الصين او روسيا اللتين سعتا الى تعزيز حضورهما في فنزويلا ومحيطها، فإن إيران قد تكون الأقرب الى ان "تتصدر لائحة الدول المستهدفة". وخصوصا انه سبق للبحرية الأميركية أن صادرت سفنا لنقل النفط الإيراني الى فنزويلا في مرحلة ترافقت مع وقف استخراجه من آبارها لفترة، فإن تهديدات مماثلة وجهت الى شركات كانت تحاول تصدير نفطها الى الصين بأسعار متهاودة قبل ان تعوض بكين حاجتها من النفط الإيراني والغاز الروسي.

وختاما، لفتت المصادر الى ان الديبلوماسية الأميركية ومعها قوى دولية أخرى لا بد أن تستخدم ما حصل في فنزويلا لتوجيه إنذار جدي باحتمال أن تستنسخ واشنطن التجربة عينها في طهران، ان ارتكبت القيادة الإيرانية خطأ يمكن استغلاله اميركيا وربما إسرائيليا. ذلك ان الظروف والقدرات الأميركية والاسرائيلية الحالية  باتت تستبعد ان تتكرر التجربة الأميركية الفاشلة التي عرفت بعملية "مخلب النسر" التي استهدفت العاصمة الإيرانية في 25 نيسان 1980 بهدف تحرير الرهائن الأميركيين من مقر سفارتهم في طهران والتي انتهت بتدمير طائرتين مروحيتين ومقتل ثمانية جنود أميركيين في صحراء طبس الواقعة شمال شرق إيران.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا