الصحافة

"الثنائي الشيعي" يطمح إلى أكثر من 43 نائباً؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يطمح "حزب الله" وحركة "أمل" إلى تكوين كتلة نيابية من ثلاثة وأربعين نائباً وربما أكثر في المجلس المقبل، وهو هدف لا يقوم فقط على إعادة إنتاج التحالفات التقليدية ولا سيما مع "التيار الوطني الحر"، بل على مقاربة مختلفة تعتمد توسيع دائرة الموالين السياسيين خارج الإطار الحزبي الصرف، بحيث لا تكون الكتلة كلها تنظيمياً على طاولة الحزب، بل مكوّنة من نواب يعوّل عليهم في الاستحقاقات المفصلية ولا ينقلبون عند أول مفترق سياسي.
في هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن الحزب أطلق ماكينته الانتخابية باكراً وبوتيرة كثيفة، مستفيدا من مناخ سياسي مشحون ومن شعور واسع داخل البيئة الشيعية بالاستهداف بعد الحرب الأخيرة وما رافقها من خطاب داخلي وخارجي صوّر الشيعة كأنهم جماعة معزولة ومحاصَرة. هذا الخطاب يستخدم في التعبئة على أساس أن ما يجري ليس استهدافا لحزب أو لسلاح بل للطائفة ودورها ومكانتها، بما يحوّل الانتخابات إلى معركة دفاع وجودي أكثر منها تنافسا سياسيا عادياً، ويسهل إعادة شدّ العصب حتى لدى فئات لم تكن تاريخيا في صف الحزب، لكنها باتت اليوم تقدّم أولوية ما تسمّيه الاستهداف السياسي على أي اعتبار آخر.

وبحسب مصادر قريبة من الحزب، فإن الرهان الأساسي هو على رفع نسبة الاقتراع داخل البيئة الشيعية بما لا يقل عن عشرة في المئة قياساً بالانتخابات السابقة، وهو ما يمكن أن يمنع أي خرق في الدوائر الجنوبية الثلاث التي كان قد خُرق فيها بمقعدين سابقا في الجنوب الثالثة، خصوصاً مع غياب اقتراع المغتربين الذي يفترض أنه يصب نسبيا في مصلحة الثنائي. وتراهن هذه المصادر على إمكان استعادة مقاعد إضافية أو ضمانها في عدد من الدوائر المختلطة عبر إدارة دقيقة للأصوات والتحالفات.

ففي جزين، ترى أن هناك إمكانا جديا لاستعادة مقعد النائب السابق إبرهيم عازار وربما مقعد ثان في حال ترتيب التحالفات بفاعلية. وفي بيروت الثانية يضع الحزب عينه على مقعدين مسيحيين، أحدهما حالياً في عهدة "التيار الوطني الحر" (إدغار طرابلسي) والآخر لدى التغييريين (ملحم خلف)، معتبرا أن تحصيلهما ممكن إذا أديرت المعركة الانتخابية هناك بذكاء سياسي وباستخدام مناسب للأصوات التفضيلية والتحالفات الموضعية، مع احتمال ضم مقعدين مسيحيين إضافيين في زحلة أيضا من طوائف أرثوذكسية أو مارونية أو أرمنية في دوائر أخرى.

وفي بعلبك - الهرمل يطرح خيار إعطاء المقعد الكاثوليكي لحليف لصيق أكثر من "التيار الوطني الحر"، كالحزب السوري القومي الاجتماعي أو شخصية مستقلة تصنف ضمن دائرة الثقة السياسية، وهو ما تراه المصادر أمراً سهلا نسبيا، بالإضافة إلى محاولة خوض معركة صعبة لمنع الخرق التي تحققه "القوات اللبنانية" عبر المقعد الماروني، كما يعمل على تحصيل أحد المقاعد المسيحية في البقاع الغربي، إضافة إلى المقعد الشيعي، فيما يجري في الشمال التركيز على الحلفاء اللصيقين كجهاد الصمد وغيره، وعلى إدارة المعركة بما يسمح بضم النواب العلويين إلى هذا المحور النيابي.
أما في الجبل، فهناك حديث عن إمكان تحصيل مقعدين إضافيين خارج إطار "التيار الوطني الحر"، يكونان أيضا من النواب المقرّبين سياسياً من الحزب.
بهذه المقاربة، ترى مصادر الحزب أنه بات قادرا على تجاوز سقف السبعة والعشرين نائبا شيعيا والانتقال إلى مرحلة ضمان ثلث المجلس النيابي تقريبا، من دون الارتهان لتحالف إستراتيجي مع جبران باسيل أو "التيار الوطني الحر"، وإن كانت تؤكد في الوقت نفسه أن صفحة التحالف مع "التيار" لم تقفل نهائياً لكنها ستكون في المرحلة المقبلة أكثر انضباطاً وحدودها أوضح بكثير مما كانت في السابق.
وبذلك يتحول هدف الكتلة الكبرى من مجرد تحصيل رقم إلى إعادة هندسة توازنات المجلس النيابي عبر شبكة حلفاء لصيقين سياسيا، تتيح للحزب الاحتفاظ بقدرة التعطيل والحماية السياسية من دون دفع أثمان سياسية مرتفعة في تحالفات شاملة، وهو ما يفسّر العمل الهادئ في الكواليس.

اسكندر خشاشو - النهار


 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا