رسالة الى الله...لماذا؟!!
ما دام الله قد بعث الينا في هذه المنطقة بكل أولئك الرسل، لكي ندخل في صراعاتنا الأبدية، والدموية، حول من يكون الله له، ومن يكون معه أو ضده، يحق لنا أن نبعث برسالة الى الله، لماذا جعلتنا نولد هنا لنكون ضحايا الأنبياء، ثم لنكون ضحايا النفط. هياكل عظمية في لعبة الأمم. الاسلام ضد الاسلام، دون أن نلاحظ أي صراع من هذا القبيل بين الديانة البوذية والديانة الهندوسية، والاثنتان تتداخلان في التاريخ وفي الجغرافيا...
ليبقى سؤالنا الى الله لماذا تنازلت عن صلاحياتك لأميركا، وهي التي تستضيف كل الديانات، وكل الثقافات، وكل الأجناس؟ وهل حقاً أن اليهود هم شعبك المختار، وكنت قد قلت لنا اننا خير أمة أخرجت للناس، ليتبين لنا أنها أسوأ أمة لناسها. هكذا كل من يرفع صوته، أو بندقيته، في وجه أميركا أو في وجه اسرائيل لا بد أن تكون نهايته أما جثة تحت الأنقاض أو جثة وراء القضبان. بعد فنزويلا، الأصابع تتجه الى ايران، بعدما لاحظ ماركو روبيو أن من أسباب سوق نيكولاس مادورو الى الكرسي الكهربائي ازالة أي اثر لايران ولـ«حزب الله» من هناك.
كلبناني. أيها السيد الله، أسأل ما اذا كان الحزب الذي بالكاد يستطيع أن يلملم جراحه، عابراً للقارات، وله قواعده في تلك الخاصرة الأميركية، أم أنه يشكل هاجساً استراتيجياً، وحتى هاجساً وجودياً، لأعظم أمبراطورية في التاريخ ؟ لكنها الكوميديا ألأميركية التي تشكو من قنابل الأفيون ومن قنابل الكوكايين. هذه ذرائع واهية، بعدما كانت الولايات المتحدة قد غزت بنما، عام 1989، وخلعت رئيسها مانويل نورييغا، دون أن تنتهي حرب المخدرات بسقوط زعيم شبكات التهريب بابلو سكوبار، عام 1993، وبتنفيذ تلك العمليات الهوليوودية في كل من المكسيك والبيرو وبوليفيا.
لكن المثير هنا أن اياً من رؤساء الولايات المتحدة لم يسأل عن السبب في اقبال الأجيال الأميركية على تناول الفنتانيل مثلاً وهو القاتل للآلاف، بعدما كان عالم الاجتماع ارفينغ غوفمان قد تحدث عن «الصدمات السيكولوجية» المتعددة الأسباب والأنواع، داخل المجتمع الأميركي الذي تستشري فيه مشاهد للقتل (في المدارس والجامعات) لا تعرفها مجتمعات أخرى.
واضح أنه من ضمن ما يعمل له دونالد ترامب احتواء الصين من خلال الاستيلاء على مصادر الطاقة، كما المعادن النادرة في العالم. واذا كانت وول ستريت تمسك بالجهاز العصبي للمال في أصقاع الدنيا، يفترض بوادي السيلكون أن يستأثر بكل المعادن النادرة بأنواعها الـ 17، وحيث التفوق الصيني في معالجتها وفي توظيفها لأغراض سياسية واستراتيجية.
لا شك أن البلدان العربية التي تتواجد فيها حقول النفط تحتوي على كميات لا يستهان بها من المعادن النادرة، دون أن تنشأ فيها أي حالة مماثلة للحالة الفنزويلية، بالنفط الثقيل الذي بنيت له شبكة من المصافي على ساحل خليج المكسيك التي تباطأ فيها العمل كثيراً بسبب الأزمة بين واشنطن وكراكاس، كما أن فنزويلا تمتلك احتياطياً من الغاز يقدر بأكثر من 200 تريليون قدم مكعب. دولة من هذا القبيل كان يفترض أن تكون من الدول الأكثر ثراء والأكثر رفاهية في العالم. لكن الحصار الذي فرضته عليها الولايات المتحدة، فضلاً عن استشراء الفساد، أديا الى ما وصفته «الايكونوميست» بـ «التداخل العضوي بين الحطام الاقتصادي والحطام الاجتماعي».
بعد عملية كاراكاس، رؤوس كثيرة بدأت تهتز في هذا العالم. قناة «فوكس نيوز» قالت «هكذا تتحطم عظام الطغاة»، في حين أن وسائل الاعلام، وكذلك مواقع التواصل التابعة لـ MAGA نشرت صورة بالابيض والأسود لترامب وهو يخطو الى الأمام، وفي الواجهة كلمة FAFO، وهي اختصار لعبارة مبتذلة Fuck around and find out، أي «حاول وستعرف العواقب».
ترامب الفخور بما حققته «قوات دلتا» اشتعلت رأسه بالنيران مرة أخرى. هدد الدانمرك، العضو في حلف الأطلسي منذ تأسيسه عام 1949، وكذلك في الاتحاد الأوروبي. قال «نحن بحاجة الى غرينلاند، وفنزويلا قد لا تكون آخر دولة تتعرض لتدخّل أميركي». للتو توجهت الاصابع الى ايران التي لا بد أن تكون قد اكتشفت أن الاتفاقات الاستراتيجية التي وقعتها مع كل من روسيا والصين كلام في الهواء لا معنى له، ولا قيمة له. لكن وضع ايران مختلف كلياً عن وضع فنزويلا، دون أن يعني ذلك عدم التنبه الى «اللوثة الترامبية» التي قد تظهر فعلاً، وبشراسة أكثر، هذه المرة..
في رأينا أن القيادة الايرانية التي واجهت تلك السلسلة الطويلة من الأزمات الاقتصادية، مع تداعياتها الاجتماعية والسياسية، تعرف كيف تقرأ المشهد الدولي، والمشهد الاقليمي، بمنتهى الدقة كما بمنتهى الوعي، وبعدما لاحظت انعدام الدور الروسي والدور الصيني في مؤازرة الأصدقاء. ولهذا يمكن أن تكون أكثر استعداداً للتجاوب مع المساعي الخاصة ببدء المفاوضات مع الولايات المتحدة، خصوصاً وأنها أكدت المرة تلو المرة أنها ليست في صدد حيازة القنبلة النووية، وبعدما آن الأوان للخروج من الحصار...
لا نتصور أن رسالتنا الى الله يمكن أن تحدث أي صدى. ربما لأنه فقد الأمل في العروش العربية، كما في الشعوب العربية، التي لم تتوقف يوماً عن صراعاتها القبلية والطائفية، دون أي اعتبار لـ«جيوبوليتيكا المستقبل»، أو لـ «جيوبوليتيكا الحياة». انه السقوط الأبدي في الغيبوبة الأميركية، وقبل الخروج من الغيبوبة العثمانية. ولتتطاير الطرابيش في الهواء...
نبيه البرجي -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|