الصحافة

بعد مادورو: مواقف أكثر حِدّة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

الإنعكاس الفوري لاختطاف القوات الأميركية للرئيس الكولومبي نيكولاس مادورو على الشرق الأوسط، أظهر مواقف أميركية أكثر حِدّة تجاه إيران، وسط استمرار الإحتجاجات الشعبية، وكذلك شروع إسرائيل في مرحلة تصعيد جديدة ضدّ «حزب الله»، وسط تهديدات إعلامية باقتراب موعد شن عملية عسكرية واسعة، تطاول لبنان والبرنامج الصاروخي الإيراني.

ووفق قراءة متأنية لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب والأجواء التي سادت الإعلام الإسرائيلي، يمكن الإستنتاج أنّ ثمة تفاهمات لم يُعلن عنها توصل إليها ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حول المسار الواجب سلوكه تجاه إيران و»حزب الله».

وغداة عودته من الولايات المتحدة، تحدث نتنياهو في الكنيست مطلع الأسبوع، موجّهاً تهديدات واضحة مفادها أنّ إسرائيل لن تقبل بإعادة ترميم القدرات الصاروخية الإيرانية، وكذلك بأي مخاطر عبر الجبهة الشمالية (والمقصود لبنان). ومن يتابع الإعلام الإسرائيلي يخرج بانطباع غالب بأنّ نتائج إجتماع مارالاغو كانت مرضية. وهذه الأجواء الإعلامية مصدرها رئاسة الحكومة الإسرائيلية من دون أدنى شك. ووفق الإعلام الإسرائيلي المحسوب على اليمين، فإنّ ترامب موافق من حيث المبدأ على عملية إسرائيلية جوية تستهدف القدرات الصاروخية الإيرانية في حال تطلّب الأمر ذلك. كذلك فإنّ صحيفة «يديعوت أحرونوت» ذكرت في عددها أمس، عن وجود تحضيرات أمنية وعسكرية إسرائيلية تجاه إيران و«حزب الله». وإنّ الخطة الهجومية على «الحزب» باتت جاهزة. وختمت الصحيفة: «السؤال المركزي ليس إذا كانت إسرائيل ستشن حرباً جديدة أم لا، إنما متى ستشنّها ووفق أي توقيت»؟

صحيحٌ أنّ لدى إدارة ترامب وحكومة نتنياهو كثيراً من الأسباب السياسية والأمنية التي تدفعهما إلى عمليات عسكرية مدروسة بدقة ولتحقيق أهداف محددة. لكن ثمة ما هو أبعد، ويتعلق بأسباب داخلية إنتخابية تلعب لمصلحة إبراز القبضة العسكرية. وعلى سبيل المثال، فإنّ ترامب الذي كان يعاني من تراجع شعبيته، والتي كانت لامست 38 نقطة في بعض الإستطلاعات، عاد وسجّل تقدّماً في شعبيته وصلت إلى 42 نقطة إثر اعتقال مادورو.

الثلاثاء الماضي، وضمن خلوة ضمّت نواب الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، ألقى ترامب وبإسهاب لساعة ونصف ساعة، كلمة غلب عليها شدّ عصب حزبه والقاعدة الجمهورية إستعداداً للإنتخابات النصفية، والتي لم يعد يفصلنا عنها أكثر من 9 أشهر. وأعرب ترامب عن خشيته من فوز الديموقراطيين، ما قد يؤدي إلى «تصويتهم على عزلي» كما قال. في وقت عَمَد أنصار الحزب الديموقراطي إلى تنظيم تظاهرات مندّدة باعتقال مادورو، ومع الإشارة إلى أنّ الأميركيين من أصول لاتينية يميلون تاريخياً إلى الحزب الديموقراطي. ووفق هذا المناخ الإنتخابي السائد هنالك مناخ لدى الحلقة المحيطة بترامب، بأنّ إنجاز تسوية نهائية مع إيران قد حان وقتها، وأنّ ذلك يجب تحقيقه إما بالديبلوماسية أو بالضغوط القصوى أو بالقبضة العسكرية.

وفي إسرائيل، لا يبدو المشهد الإنتخابي أقل حدّة، لا بل على العكس. ففي آخر الإستطلاعات يبدو الإئتلاف الحكومي الحالي متأخّراً مع 51 مقعداً في مقابل 59 مقعداً لإئتلاف المعارضة ومن دون احتساب المقاعد العربية. ووسط الأزمات الداخلية المتلاحقة، يدرس نتنياهو جدّياً تقريب موعد فتح الصناديق من تشرين الأول إلى شهر حزيران. وهذا ما يعني أنّه يخطط لحدث يمنحه بريقاً ويعمد لاستثماره إنتخابياً.

وجاء التفاهم الأولي بين دمشق وتل أبيب تحت الرعاية الأميركية، ليضاعف من منسوب الخشية من إمكانية حصول عمل ما تجاه إيران ولبنان. فاتفاق التعاون الأمني بين سوريا وإسرائيل وحتى لو كان تحت الإشراف الأميركي، فهو بلا شك سيطاول «حزب الله» وإيران في بعض جوانبه. كما أنّ إسرائيل التي رفضت الإنسحاب من أي من المواقع الثمانية التي أقامتها داخل الأراضي السورية، تعمد في المقابل إلى تعزيز موقعها الإستراتيجي على قمة جبل الشيخ وتحصينه وتدشيمه، وهو الذي يشرف على مناطق حساسة ومهمّة في سوريا وفي لبنان إن جنوباً أو بقاعاً.

وفي وقت يقرأ كثيرون بأنّ الإتفاقات الحاصلة مع سوريا ستكون مشابهة لما سيُعرض على لبنان، فإنّ من الواضح رفض إسرائيل الإنسحاب من أي موقع في الجنوب قبل «إقرار إتفاقية سلام شاملة» كما تتمسك به. ولم يُفهم المقصود بكلمة «شاملة». وهذا ما سيضع لبنان أمام واقع صعب ودقيق مع انتقاله إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش، في وقت تبحث إسرائيل عن تجميع الذرائع لتحقيق مبتغاها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا