الصحافة

"كفى الله المؤمنين شر القتال": معادلة بري بين منع الحرب وحتميّة الدفاع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تكن عبارة رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ عندما قال "اخرجوا من أرضنا وغادروا سماءنا وكفى الله المؤمنين شر القتال"، مجرّد جملة شعرية في بيان سياسي دعماً للجيش ال​لبنان​ي وإجراءاته في منطقة ​جنوب الليطاني​، بل جاءت كخلاصة لمسار طويل من الصراع ولتحوّل دقيق في صياغة الموقف اللبناني والمقاوم، فمن خلال هذه العبارة كان بري يرسم بوضوح خطّاً فاصلاً بين ما هو مطلوب وما هو مفروض، وبين ما يُراد تجنّبه وما لا يمكن الهروب منه في المسار بين لبنان والعدو ال​إسرائيل​ي.

في هذه العبارة، يتقدّم المعنى السياسي على كل ما عداه، فالقتال هنا ليس قيمة بحدّ ذاته، ولا هو خيار مفضّل أو هدف قائم بذاته لدى اللبنانيين، بل هو وسيلة اضطرارية فُرضت لحماية لبنان ومنع استباحته، ولتحرير أرضه حين يُغلق باب الدبلوماسية ولا تبقى سوى المقاومة خياراً للحماية، وبالتالي أراد بري التأكيد مجددا أن الجنوبيين واللبنانيين لم يحملوا السلاح لأنهم يحبون الحرب، بل لأنها فُرضت عليهم عندما وجدوا أنفسهم فريسة سهلة للأطماع الإسرائيلية.

كلام بري هذا ينسجم عضوياً مع ما أكّده أمين عام ​حزب الله​ الشيخ ​نعيم قاسم​ حول الطابع الدفاعي لسلاح حزب الله. فالسلاح، وفق هذا المنطق، لم يعد وسيلة وأداة لفرض وقائع خارج الحدود اللبنانية، بل مظلّة ردع وحماية للبنان، ووسيلة لمنع العدو من تحويله إلى ساحة مستباحة بأرضه وسمائه ومواطنيه.

الرسالة المبطّنة في خطاب بري تتوجّه إلى الداخل والخارج معاً. إلى الداخل، حيث يُقال للبنانيين إن المطلوب ليس الذهاب إلى الحرب، بل العمل السياسي والوطني لمنعها، شرط ألا يكون ذلك على حساب الكرامة والسيادة، وإلى الخارج، وخصوصاً إلى إسرائيل ومن يدعمها، حيث تُطرح معادلة بسيطة عنوانها اخرجوا من الأرض اللبنانية، كفّوا عن خرق السماء والسيادة، ويتوقّف كل شيء، فلا شروط إضافية، ولا أجندات خفية للسلاح ولا نوايا هجومية له.

لكن العبارة نفسها تحمل بالمقابل تحذيراً واضحاً بأنه إذا استمر الاحتلال، وإذا استمر العدوان، وسقطت كل الخيارات المتاحة للدفاع، فإن القتال يصبح حتمياً لا خياراً، وهنا لا يعود الأمر متعلّقاً برغبة أو قرار سياسي، بل بواجب وطني مرتبط بالبقاء والصمود وتحرير الأرض اللبنانية.

المرحلة المقبلة في لبنان تُرسم بين هذين الخطّين، خط السعي إلى تثبيت معادلة الردع ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وخط الاستعداد الدائم لاحتمال فرض المواجهة إذا فُرضت بالقوة، وبالتالي فإن كل الاحتمالات مفتوحة، من تهدئة مشروطة بانسحاب واحترام للسيادة، إلى تصعيد ممكن إذا استمر العدو في عدوانه وذهب باتجاه توسيعه، فلبنان لا يطلب الحرب، وهذا قاله بري وقاله الشيخ نعيم قاسم، لكنه بالمقابل لا يقبل ان يكون منزوع الإرادة أمام المشروع الاسرائيلي.

بهذا المعنى، أراد بري أن يقول لمن يبحث عن الحلول في لبنان بأن البداية تكون بانسحاب اسرائيل ووقف عدوانها اليومي على لبنان واللبنانيين، ومن ثم سيكون هناك نقاش جدي بمصير السلاح، بما يخدم قوة لبنان ومصلحته، وذلك على أعتاب مرحلة مقبلة قاسية يرتبط فيها الملف اللبناني بالعقل الاسرائيلي بكل ملفات المنطقة وصولاً إلى إيران وما يطمح إليه رئيس الوزراء الاسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ هناك.

محمد علوش -النشرة

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا