الصحافة

أنظار العالم على إيران..

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ينازع "رجل الشرق الأوسط المريض" على فراش "ثورته الإسلامية" المحتضرة ومشروع تصديرها الذي مُني بنكسة فادحة ارتدّت داخليًا على الملالي. نظام الجمهورية الإسلامية سقط في امتحان التاريخ والحقيقة والشرعية، لكن موعد دفنه يحدّده الإيرانيون الذين سئموا عجزه وفساده ومغامراته القاتلة، ولم يبقَ لهم خيار سوى التخلّص منه وتحرير بلادهم ومعها المنطقة بأسرها. المجتمع الإيراني الشاب ضاق ذرعًا من شعارات لا تطول هواجسه ولا تحاكي تطلّعاته لغد أفضل. لا تريد شريحة واسعة من الشباب الإيراني أن تحكمها طغمة ثيوقراطية ما زالت غارقة في عقليات القرون الغابرة، كما أنها ترفض استمرار الاستثمار الإيراني في الأذرع الخارجية وتوريط الإيرانيين بمواجهات مع إسرائيل وأميركا والغرب، هم لا يرغبون بها إطلاقًا، بل يبتغون العيش بسلام مع الجميع.

يقف الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار وأزمة شح المياه تتعاظم، ولا يجد المرشد الأعلى علي خامنئي سوى الكلام المستهلك والوعيد ضدّ الداخل والخارج على السواء وإلقاء اللوم على "الأعداء"، من دون مقاربة فعلية لمعضلات إيران المتفاقمة. الأمر ليس غريبًا، فلا يوجد عاقل على وجه الأرض ينتظر من هكذا نظام أن يعيد النظر بخطاياه وأخطائه، وأن يجترح الحلول الجذرية لحلّ مشكلات الإيرانيين. مثل هذه الأنظمة غالبًا ما تولد "فاقدة الصلاحية"، رغم تمتعها بالشرعية في بداياتها وذروة صعودها، فهي تناقض أبسط معطيات الحياة في "تركيبتها الجينية" المشوّهة منذ نشأتها. يلمس الإيرانيون تدهور قدراتهم الشرائية بسرعة فائقة وسط انسداد في الأفق، فيما يشهدون أن النظام التافه يضع أولوياته العقائدية على حساب لقمة عيشهم ومستقبل أولادهم وأحفادهم.

لقد بلغ السيل الزبى عند الإيرانيين الثائرين لتغيير المشهد برمّته. بعد انتفاضات شعبية متكرّرة توّجت بثورة "المرأة، الحياة، الحرّية" التي اندلعت عام 2022، ونجحت آلة القمع بسحقها، يراهن الإيرانيون اليوم على دق آخر مسمار في نعش "نظام الزومبي". يواجه الإيرانيون محطّة مفصلية محفوفة بالمخاطر ومرتفعة الكلفة، لكن حصادهم في النهاية سيكون وفيرًا لهم ولشعوب المنطقة. يصنع "مقاتلو الحرّية" التاريخ في شوارع المدن والقرى الإيرانية. تعبّر شعاراتهم عن مطالبهم ولسان حال وجدانهم الجماعي، ومنها: "الموت لخامنئي"، و "على رجال الدين الرحيل"، و "فقر، فساد، غلاء... مستمرّون حتى الإسقاط". كما يصرخون في وجه عناصر النظام المولجين تنفيذ الأعمال القذرة: "يا عديمي الشرف"، في وقت تزداد فيه الهجمات التي تستهدف مراكز النظام الأمنية والحكومية والإعلامية... وحتى الدينية.

بهذه التحرّكات الميدانية التصاعدية، السلمية والعنفية، يبعث الإيرانيون الساخطون من واقعهم المرير برسالة حازمة لملالي طهران: "يوم الحساب قد أتى وأيّامكم غدت معدودة". يدرك أركان النظام أنهم يخوضون "صراعًا وجوديًا"، إنما يتسلّحون بأدوات البطش المتوفرة في جعبتهم وبسجلّهم الحافل في قهر المنتفضين وإخضاعهم بالقوّة. أصبح نظام الملالي يقاتل من أجل صموده وبقائه، بعدما توالت إخفاقاته الكارثية وهزائمه الاستراتيجية، وجعلته أسير "زمن خريفي" يهدّد بطيّ صفحة عهده الظلامي وتدوينه في سجل "مزابل التاريخ". يعتقد المولجون إجهاض ثورة الإيرانيين الأحرار أنهم بـ "تعتيم" إيران وعزلها سيبرانيًا عن العالم الخارجي، يستطيعون استعادة زمام المبادرة، بيد أن الوقت ليس حليفهم، ولو نجحوا بكسب جولة، إلّا أن مسار انحدارهم سيستمرّ حتى خروجهم من موقع القرار عاجلًا أم آجلًا.

دماء عشرات آلاف الضحايا الذين شيّدت الجمهورية الإسلامية فوق جماجمهم، تطارد القادة المؤدلجين والمتزمّتين والمجرمين. دماء وعرق ملايين الضحايا والمعذبين والمضطهدين والمهجّرين منذ تولي "الثورة الإسلامية" زمام الحكم عام 1979، تلاحق ملالي طهران. دماء الشابة مهسا أميني ورفيقاتها ورفاقها، ودماء الثوار التي تسيل في أنحاء إيران منذ 28 كانون الأوّل الماضي، تتعقب نظام "آيات الله" للإجهاز عليه في ظلّ ظروف داخلية وخارجية تبدو مؤاتية. أوصل النظام الإيرانيين إلى مرحلة باتوا يترحّمون فيها على زمن حكم الشاه بكلّ سيّئاته، حتى بالنسبة إلى الذين عايشوا تلك الحقبة. استحالت الهوّة بين النظام وقسم كبير من الشعب سحيقة للغاية، فالطلاق حاصل ولا مجال لجَسر العلاقة بينهما. وتاليًا، لا حلّ إلّا برحيل الحكم الجائر، ولو مهما كان الثمن باهظًا.

مع استعار الحراك الثوري في اليومين الماضيين، صارت أنظار العالم شاخصة نحو إيران وما يمكن أن تحمله التطورات فيها من تحوّلات سياسية عميقة ستنعكس على ديناميكيات الإقليم والواقع الجيوسياسي الدولي. من "بازار طهران الكبير" انطلقت شرارة التحرّكات المناهضة للنظام لتنتشر في كافة أنحاء إيران. يرصد الخبراء "أجواء ثورية" مختلفة عمّا كان يحصل خلال الاحتجاجات السابقة، فهناك سخط مهول من النظام ورغبة قوية بإطاحته. تبقى المسألة متعلّقة بقدرة الإيرانيين على مواصلة ضغطهم في الشارع وتصعيده وتحمّل "فاتورة الدمّ"، كما بإمكانية النظام على الثبات والتماسك بالتوازي مع ممارسته العنف المفرط، فضلًا عن المعطى الخارجي ومدى استعداد الولايات المتحدة للتدخل دعمًا للثورة، وحجم مثل هكذا انخراط، مع تزايد المخاوف من ارتكاب النظام مجزرة بحق المتظاهرين. الأكيد أن الحكم الثيوقراطي في إيران يترنح بانتظار الضربة القاضية.

جوزف حبيب -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا