السعودية تخسر أمام البرازيل وتنهي مشوار المنتخبات العربية في كأس الملوك
ضغوط القوات والكتائب مستمرة حتى تحديد مهلة حصر السلاح!
لن يتوقّف الاعتراض على امتناع الأكثرية الحكوميّة عن تحديد مهلة زمنيّة لحصر السلاح شمال الليطاني، واللافت أنّ وزراء "القوات اللبنانية" و"الكتائب" كانوا في طليعة المعترضين على ترك هذا القرار مفتوحاً، ما قد يعرّض لبنان لمزيد من عمليات التصعيد الإسرائيلية، بموافقة أميركية واضحة المعالم، قبل أن ينتهي الجيش اللبناني من وضع خطة كاملة ومفصّلة لشمال الليطاني والإعلان عنها في مجلس الوزراء بعد شهر.
لا شكّ في أنّ مطالبة وزراء "القوات" و"الكتائب" بتحديد مهلة زمنيّة لحصر السلاح شمال الليطاني هي مطلب لجزء كبير من الرأي العام اللبناني، وليس سراً أنّه مطلب دولي، وخصوصاً أميركي وإسرائيلي أيضاً. علماً أنّ موقف "حزب الله" بات معروفاً برفضه تسليم السلاح شمال الليطاني، وقد أعلن أمين عام "الحزب" نعيم قاسم ذلك في مناسبات عدّة، متوجّهاً إلى الدولة بالقول:"لا تطالبوا الحزب بشيء من الآن فصاعداً".
هذا الأمر يتجاوز مفهوم الإشكالية الوطنية إلى ما يمكن اعتباره أزمة خطيرة. ويرى عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك أنّ هذه المسألة ليست عالقة بين اللبنانيين فقط، إنّما هناك دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والدول العربية، إضافة إلى "مطرقة على الكتف" اسمها إسرائيل، تطالب لبنان بقرارات واضحة، لا كلاماً إنشائياً فضفاضاً أو حمّال أوجه.
ويؤكّد يزبك أنّ تحديد مهلة زمنيّة لتسليم السلاح، كما تطالب "القوات"، يعني الجديّة في تطبيق العملية، مشيراً إلى أنّه "إذا واجه الجيش صعوبات وتطلّب الأمر فسحة زمنيّة إضافية، عندها يطلب التمديد إلى أن تُنجز العملية كاملة. المهمّ أن نُظهر نوايا جديّة، وعكس ذلك ستكون ارتداداته علينا وخيمة".
تبرز في الأفق مخاطر عديدة لقرار الحكومة الفضفاض، ما سيسمح لإسرائيل بالتصعيد وربما توسيع عملياتها العسكرية. وهذا ما تُظهره الوقائع في الأيام المنصرمة، إذ نفّذت إسرائيل عدداً لا يُستهان به من الغارات الجويّة استهدفت الجنوب والبقاع، ولا شيء سيمنع اعتداءاتها على الضاحية الجنوبية أيضاً، وخصوصاً أنّها نالت ضوءاً أخضر أميركياً، ولو محدّداً بضوابط. ويلفت يزبك إلى أنّ "الأمر لا يتوقّف عند هذا الحدّ، إنّما إنّ طول الأناة والصبر لدى الدولة اللبنانية لا تقرأه طهران وحزب الله إلا ضعفاً من قبل الدولة، وهما متخصّصان منذ خمسين عاماً بكسب الوقت والرهان على تغيّر الظروف الإقليمية والدولية".
تبذل "القوات" جهدها، عبر ممثليها في المجلس النيابي والحكومة، لتحريك الإيقاع البطيء للسلطات اللبنانية وترفع الصوت عالياً. لكن يزبك يؤكّد "أننا حريصون على العهد وسنتحرّك ضمن الأطر الديموقراطية، في إطار السلطتين التنفيذية والتشريعية، لحثّ المسؤولين على تصحيح المسار وتجنيب لبنان مخاطر داهمة"، لافتاً إلى "أننا لسنا وحدنا، كلبنانيين، معنيين بقرار حصر السلاح، بل لدينا شركاء دوليون لجوجون، وهؤلاء قد يسمحون بالعنف ويعتبرونه باباً من أبواب الحلول لإنجاز الأمر. لذلك علينا تحديد مهل والاستعجال، بدلاً من تعريض لبنان لمآسٍ جديدة".
الدويهي: لا يجوز التهاون
من جهته، يرفض النائب التغييري ميشال الدويهي التمييع في عملية حصر السلاح شمال الليطاني، معتبراً أنّ "تجنّب الحكومة تحديد مهلة زمنيّة لا يساعد على الحل النهائي، ما سيُبقي هذا الملف مفتوحاً إلى ما لا نهاية". ويوضح:"هذا الموضوع يرتبط ببناء الدولة والمؤسسات، وضبط الحدود اللبنانية، واسترجاع الثقة بلبنان، وبالتالي لا يجوز التهاون بمسألة المهل الزمنية".
ويُدرك الدويهي أنّ إسرائيل قد تُقدم على أي شيء، لكن "علينا أن نقوم بواجباتنا كدولة لبنانية، أي أن نفرض هيبة الدولة لاستعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم وثقة المجتمعين العربي والدولي. وهذا ما يقتضي خطوات عملية، محدّدة وواضحة، لفرض سيطرة الدولة على كامل أراضيها من دون منازع".
لن يكتفي الدويهي بالموقف الرافض لهذا الأداء، بل سيرفع الصوت عالياً في اللقاءات السياسية مع المسؤولين المعنيين، مؤكّداً أنّ الأمور لا يمكن أن تصل إلى نتيجة من دون تحديد مهلة زمنيّة لحصر السلاح شمال الليطاني، "وخصوصاً أنّ هذا الأمر مرتبط بسلسلة متغيّرات تحصل في المنطقة"، مذكّراً بأن "هذا مطلب لبناني أولاً وأخيراً".
تحديد مهلة زمنيّة تجنّباً للتصعيد
أمّا مصادر "الكتائب"، فليست بعيدة عن طرح "القوات" والدويهي، وقد طالبت عبر وزيرها في الحكومة عادل نصّار بالإسراع في الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني، مع تحديد مهلة زمنيّة تجنّباً للتصعيد الإسرائيلي الوشيك، الذي بدأت ملامحه تظهر يومياً. وترى المصادر أنّه "كان بإمكان الحكومة بسهولة، ووفق مندرجات القرار 1701، أن تطلب من اليونيفيل مساعدة الجيش اللبناني ومؤازرته إذا كان يفتقر إلى القدرة اللوجستية للقيام بمهامه ضمن مهلة زمنيّة محدّدة".
وتتأسّف مصادر "الكتائب" لأنّ الأكثرية في مجلس الوزراء ارتأت غير ذلك، وتركت للجيش اللبناني مسألة تقدير المهل لإنجاز مهمته، مشيرة إلى "أننا نتمنّى ألّا يُشكّل هذا الأمر ذريعة لإسرائيل لتوسيع عملياتها في لبنان، ونعوّل على جهود الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في لجنة الميكانيزم لإقناع الطرف الإسرائيلي بإعطاء لبنان مزيداً من الوقت، تمهيداً لحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. لكن هذا لا يُعفي الدولة اللبنانية من دورها في تسريع العملية، ويبقى الرهان الأكبر على مدى تعاون حزب الله بشكل كامل مع الجيش، من دون عنتريات لا تنفع".
ولا تستبعد مصادر "الكتائب" وجود ترابط بين تعنّت الحزب في مواقفه حيال تسليم السلاح وقرار النظام الإيراني، فالأول تابع للثاني، وكل عملية إضعاف للنظام في إيران ستنعكس تلقائياً على حزب الله. وتختم بالقول إنّ "التعويل يبقى على قدر من الوعي لدى المسؤولين في حزب الله ليكونوا أكثر واقعية وبراغماتية في التعاطي مع مسألة حصر السلاح، والأهمّ في هذه اللحظة الإقليمية الحرجة ألّا يورّطوا لبنان، عبر حسابات أيديولوجية، في مغامرات قد يجرّهم إليها النظام المتهالك".
لن يتوقّف التصعيد، داخلياً وخارجياً، في مسألة عدم تحديد الحكومة لمهلة زمنيّة لحصر السلاح شمال الليطاني، وسيستمرّ حتى موعد إعلان قائد الجيش رودولف هيكل الخطة المفصّلة في جلسة مجلس الوزراء المقرّرة بعد شهر. ومن الآن وحتى الموعد المنتظر… يخلق الله ما لا تعلمون.
جورج حايك -المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|