بعد خطاب قاسم.. الجبهة السيادية تدعو ممثلي الاحزاب والنواب وشخصيات الى اجتماع
انسحاب بلا نهاية: ماذا تعني مهمة الوحدة متعددة الأبعاد في جنوب لبنان؟
يشكّل إعلان الجيش الإسرائيلي انتهاء مهمة ما يُعرف بالوحدة متعددة الأبعاد في جنوب لبنان بعد شهرين من العمل الميداني مؤشراً بالغ الدلالة على طبيعة المرحلة العسكرية القائمة على الحدود الجنوبية، وعلى التحولات التي طرأت على أسلوب إدارة المواجهة من الجانب الإسرائيلي. فالحديث عن "انتهاء مهمة" لا يُفهم في السياق العسكري التقليدي بوصفه انسحاباً أو تراجعاً، بل كحلقة مكتملة ضمن سلسلة عمليات تتبدل فيها الوحدات والأدوات من دون أن يتبدل الهدف الاستراتيجي الأشمل، وهو منع تثبيت معادلات ميدانية جديدة لمصلحة حزب الله في المنطقة الحدودية.
المعطيات المتوافرة تشير إلى أن هذه الوحدة، التابعة لقيادة ميدانية تشرف على الجبهة الشمالية، لم تُزجّ في الجنوب ضمن إطار مناورة واسعة أو مواجهة مفتوحة، بل ضمن نموذج عملياتي دقيق يقوم على الدمج بين العمل الاستخباراتي والتدخل الناري السريع والتنسيق الوثيق مع سلاحَي الجو والبر. هذا النموذج يعكس تطوراً في العقيدة القتالية الإسرائيلية التي باتت تركّز على وحدات هجينة قادرة على جمع المعلومات وتحليلها والعمل على الأرض في آن واحد، بدلاً من الاكتفاء بالدور الكلاسيكي للقوات الخاصة.
وخلال فترة عملها، انصبّ جهد هذه الوحدة على رصد التحركات والبنى التحتية التي يُشتبه بأنها تابعة لحزب الله، وتحديد الأهداف ذات القيمة العملياتية العالية، سواء كانت مواقع ميدانية أو عناصر فاعلة. ويُفهم من طبيعة المهام المنفذة أن الدور الأساسي لم يكن الاشتباك المباشر بقدر ما كان تهيئة الأرضية النارية والاستخباراتية لوحدات أخرى، عبر توجيه الضربات بدقة أو تسهيل عمل الطيران والمدفعية في استهداف ما تعتبره إسرائيل تهديداً مباشراً أو مستقبلياً.
في هذا الإطار، تبرز أهمية البعد الاستخباراتي بوصفه العمود الفقري لهذه المهمة. فجمع المعلومات، سواء عبر الرصد البشري أو التقني، وتحديث بنك الأهداف، وتقييم فعالية الضربات، كلها عناصر تشير إلى أن الجنوب اللبناني يُتعامل معه كمساحة مراقبة دائمة تخضع لتقييم مستمر. ومن هنا، فإن الحديث عن تفكيك بنى تحتية أو تصفية عناصر لا ينفصل عن محاولة إعادة فرض معادلة الردع ومنع تراكم قدرات ميدانية قد تُستخدم في أي مواجهة أوسع لاحقاً.
غير أن انتهاء مهمة هذه الوحدة لا يعني، في القراءة العسكرية والسياسية، نهاية النشاط الإسرائيلي في جنوب لبنان، بل يوحي بانتقال المهمة إلى وحدات أخرى أو إلى أدوات مختلفة، وربما إلى تصعيد من نوع آخر. فالتجربة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة تُظهر اعتماداً متزايداً على مبدأ تدوير الوحدات، بما يتيح الحفاظ على الجهوزية وتفادي الاستنزاف، وفي الوقت نفسه الاستفادة من تنوع القدرات التخصصية لكل وحدة بحسب المرحلة والهدف.
في المقابل، يطرح هذا التطور جملة أسئلة حول مدى قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها المعلنة في منع تموضع حزب الله، خصوصاً في ظل واقع ميداني معقّد وتوازن ردع متبادل يحدّ من هامش الحركة العسكرية الواسعة. فعمليات الاستهداف والتشويش والاستخبارات، على كثافتها، لم تنجح حتى الآن في إحداث تغيير جذري في قواعد الاشتباك، بقدر ما ساهمت في إدارة الصراع ضمن سقوف مضبوطة تحول دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وعليه، يمكن النظر إلى إعلان انتهاء مهمة الوحدة متعددة الأبعاد بوصفه رسالة مزدوجة: رسالة داخلية إسرائيلية تهدف إلى إبراز الجهوزية والفعالية العسكرية، ورسالة خارجية موجهة إلى لبنان وحزب الله مفادها أن الميدان الجنوبي لا يزال تحت المراقبة اللصيقة وأن العمليات، وإن تغيّرت أشكالها، مستمرة بأدوات مختلفة. وفي هذا المعنى، فإن الجنوب يدخل مرحلة تتسم بتبدل الوسائل لا بتبدل الأهداف، حيث يبقى الاشتباك قائماً ولكن بأشكال أقل صخباً وأكثر تعقيداً، ما يجعل الاستقرار امنية بعيدة المنال راهنا وقابلاً للاهتزاز الكبير عند أي خطأ في الحسابات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|