"داعش" يلتقط فرصته الذهبية.. "قسد" لواشنطن: عليّ وعلى أعدائي
بالرغم من إعلان دمشق توقيع اتفاق جديد بين الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، يقضي بتسليم المناطق ذات الأغلبية العربية (دير الزور والرقة)، وحلّ القوات الكردية ودمجها بشكل فردي في هيكلية وزارة الدفاع الناشئة، لا تزال الصورة الختامية للوضع السوري الحالي ضبابية وغير قابلة للتنبّؤ. وممّا يعزز تلك الحالة، بروز متغيّرات عديدة قد تفتح الباب أمام «مقتلة جديدة»، وربما تفسح في المجال أمام تنظيم «داعش» للعب دور كبير باعتباره «الرابح الأكبر» حتى الآن من تلك المتغيّرات.
وتكشف هذه الضبابية الناجمة، من جهة، عن تشوّش المواقف السياسية للأطراف الفاعلة، ومن جهة أخرى، عن تصدّر السلطات الانتقالية الصورة كاملة، واكتفاء «قسد» بإصدار بيانات متفرّقة، عن أزمة كبيرة بين الطرفين. وهي أزمة يضاف إليها ما بدأ يتسرّب عن وقوع مجازر (لم يتمّ التأكد منها بعد) في مناطق كانت خاضعة لسيطرة «قسد»، تقول الروايات التي يجري تداولها إن ضحاياها هم من العرب، الأمر الذي يمكن أن يمهّد الطريق لارتكاب مجازر بحق الأكراد، باعتبار ذلك «ردّة فعل».
وإذ تتحدّث السلطات الانتقالية عن إحكامها قبضتها على الرقة، وسعيها لفرض سيطرتها الكاملة على دير الزور، بالإضافة إلى الوصول إلى المعابر مع العراق لوضع اليد عليها، تفيد مصادر ميدانية تحدّثت إلى «الأخبار»، بأن هذه السيطرة ليست كاملة، مبيّنةً أن «قسد» ما زالت تملك وجوداً في الرقة، وقدرة كبيرة على التحرّك في دير الزور، بالإضافة إلى سيطرتها على الحسكة، ومعابرها مع العراق.
يضاف إلى ما تقدّم، أن الاتفاقية التي لم يظهر قائد «قسد»، مظلوم عبدي، خلال توقيع الشرع عليها، في حين أظهرت الصورة التي تمّ نشرها لها وجود توقيع الأول عليها، تضمّنت بنوداً عريضة بعضها يحتاج إلى تفسير. ومن بين تلك البنود الغامضة مثلاً آلية إدارة المناطق ذات الغالبية الكردية (في النسخة الإنكليزية ورد مصطلح الأراضي الكردية) سواء في الحسكة، التي من المُفترض أن يتمّ تعيين محافظ من «قسد» لها، أو في عين العرب/ كوباني، التي ستتمّ إدارتها أمنياً من قبل القوات الكردية الأمنية.
ووسط هذه الظروف المعقّدة، عادت قضية سجون «داعش» إلى الواجهة، مع اتهام «قسد» السلطات الانتقالية (تسمّيها فصائل دمشق) بشنّ هجمات على بعضها والتسبّب في فرار معتقلين منها. وشهد سجن مدينة الشدادي، الذي يبعد كيلومترين عن قاعدة تابعة لـ»التحالف الدولي»، هروب سجناء من التنظيم من دون أن يحرّك الأميركيون ساكناً، في حين تعرّض سجن «الأقطان» في الرقة، بحسب «قسد»، لهجمات من قبل القوات التابعة للسلطات الانتقالية، في ظلّ «صمت أميركي»؛ علماً أن ترتيبات كانت تجري بالتعاون مع «التحالف» لنقل السجناء من «الأقطان»، ولم يتمّ الالتزام بها من قبل الأميركيين، وفقاً لما أفادت به «قسد» أيضاً.
ويفتح هذا الصمت الباب أمام أسئلة عديدة، خصوصاً أن أحد السجون تعرّض فعلاً لضرر كبير، وفرّ منه سجناء «داعش»، في وقت بدأت تظهر فيه أصوات أميركية تعارض العملية العسكرية التي تشنها السلطات الانتقالية ضدّ مناطق «قسد». وبرز من بين هؤلاء السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، الذي هدّد بالسعي لفرض عقوبات اقتصادية أشد من سابقتها (من قيصر) في حال تابعت تلك السلطات عملياتها العسكرية، وقال في تغريدة على موقع «إكس»: «لقد حاولتُ أن أكون منصفاً مع الحكومة الجديدة، لكن يبدو أن ذلك لا يجد آذاناً صاغية. إذا كنتم تريدون صداماً مع مجلس الشيوخ الأميركي وإلحاق ضرر دائم بالعلاقة بين الولايات المتحدة وسوريا، فاستمرّوا. أمّا إذا كنتم تريدون إنقاذ هذه العلاقة، فتوقّفوا وغيّروا مساركم».
وفي ردّها على «قسد»، نفت السلطات الانتقالية أن تكون هجماتها تسبّبت بهروب سجناء «داعش»، وقالت إن الأولى هي من قامت بإخراجهم. كما أعلنت فرض حظر تجوّل في الشدادي، وبدء عملية أمنية للقبض على الفارّين. وفي بيان لها، نشرته «سانا»، قالت حكومة الشرع إن «البيان الصادر عما يُسمى بالإدارة الذاتية تضمّن جملة من المغالطات والاتهامات التي تهدف إلى تضليل الرأي العام الدولي وخلط الأوراق، وبناءً عليه، تؤكد الحكومة السورية، في ردّها على هذه الادّعاءات، رفضها القاطع لأي محاولة لاستخدام ملف الإرهاب كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي». واعتبرت أن «الإصرار على ربط تحركات إنفاذ القانون واستعادة شرعية الدولة بخطر تنشيط خلايا الإرهاب، يشكّل محاولة مكشوفة لقلب الحقائق وتأجيج الصراع بهدف الإبقاء على سلطة فُرضت بقوة السلاح». وتابعت: «تحذّر الحكومة السورية قيادة قسد من مغبّة الإقدام على أي خطوات متهوّرة تتمثّل في تسهيل فرار محتجزي تنظيم داعش أو فتح السجون لهم كإجراء انتقامي أو كورقة ضغط سياسية. إن أي خرق أمني في هذه السجون ستقع مسؤوليته المباشرة على الجهة المسيطرة عليها حالياً، وستتعامل الدولة السورية مع أي فعل من هذا القبيل بوصفه جريمة حرب وتواطؤاً مباشراً مع الإرهاب يهدّد أمن سوريا والمنطقة بأسرها»، وفق البيان.
عامر علي -الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|