لقاء باسيل - بن فرحان: تحوّل في مسار "التيار البرتقالي"
وضع اللقاء المفاجئ بين رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل والموفد السعودي الخاص إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان، التيار مجددا في دائرة الضوء بعدما أوشكت التطورات المتسارعة أن تحيله على "التقاعد السياسي" بعدما كان الأول في بيئته.
عززت هذا الانطباع هجمة الخصوم الشرسة عليه، ولاسيما بعد خروج مؤسسه من قصر بعبدا مثقلا بأوضاع داخلية سيئة، في حين أن التيار البرتقالي نفسه قد بدا كأنه دخل مرحلة تيه سياسي، خصوصا بعدما أعلن جهارا فك ارتباطه السياسي الطويل مع "حزب الله"، وتحرره من مرحلة "تفاهم مار مخايل"، وبدأ التفتيش عن تموضع سياسي مختلف، وهي وفق عارفين بشؤون التيار مرحلة لم تكتمل بعد.
اعتمد التيار ورئيسه نهجا جديدا يرتكز على أساس أنه قابل للمرونة السياسية، وأنه وإن قبل بعدم التمثل في الحكومة، فلم يسلك نهجا معارضا قاسيا أو شرسا، بل سعى إلى علاقات متوازنة وخطاب سياسي هادئ، فبدا مذعنا لوقائع وتحولات طرأت على المشهد السياسي الذي أباح له التمثل الوازن في كل الحكومات التي تلت اتفاق الدوحة عام 2008.
وفي الظل، كان باسيل يبحث في خطوط وخيوط توصله إلى ضمان الإسناد الداخلي من جهة، وتعيد تبييض صفحته الخارجية من جهة أخرى، منطلقا من علاقته القديمة اليتيمة بعاصمة خليجية معروفة هي الدوحة.
وفي موازاة هذه المهمة الشاقة، كان على باسيل أن يواجه مهمة شاقة أخرى، هي تلافي تداعيات إبعاده أربعة نواب مثلوا التيار وكانت لهم بصمتهم وحضورهم السياسي والتشريعي، هم الياس بوصعب وآلان عون وإبرهيم كنعان وسيمون أبي رميا.
بمعنى آخر، كان على باسيل أن يقدم ردا مقنعا لبيئة التيار تثبت له أنه ليس هو من فرط بالرصيد الشعبي الكبير الذي اكتسبه التيار بفضل مسيرة مؤسسه الرئيس العماد ميشال عون التي بدأت بمواجهات أواخر الثمانينيات مع السوري وحلفائه ومع "القوات اللبنانية"، لذا اتسم خطابه طوال العامين الماضيين بـ"الدفاع الكفائي عن النفس" ودرء سيل الاتهامات التي حملته تبعة انهيار التيار وانحسار قاعدته وفاعليته، وبإطلاق خطاب تصالحي تجاه الآخرين يظهر أنه تخلى عن "مكابرته وصداميته".
وفي هذا السياق أتى لقاء باسيل وبن فرحان مشفوعا بحزمة تساؤلات وتكهنات. أهمية اللقاء أنه في مرحلة سياسية جديدة ومتشابكة تكتنفها الضبابية واللايقين، فهي تأتي عشية مسار من التحولات الداخلية يتعين أن تكون الانتخابات النيابية نهايتها، فضلا عن مخاض خارجي مدوّ ينطوي على تحولات جذرية تخالف مسارا سياسيا وعسكريا بدأ قبل نحو أربعة عقود، وفق قول رئيس الجمهورية في إطلالته الأخيرة.
وعلى رغم ذلك، فإن أركان التيار حرصاء على إبداء الواقعية، ويفضلون عدم تحميل اللقاء الكثير من الرهانات والآمال، ويقرون ضمنا في المقابل بأن التيار كما غالبية القوى والمكونات، ما انفك في حال اللايقين السياسي، انطلاقا من مبدأ أن التحولات والارتدادات في لبنان والإقليم لم تكتمل بعد، وما زالت تفعل فعلها الزلزالي.
وفي هذا السياق، يقول القيادي في التيار ونائبه عن الشوف غسان عطاالله لـ"النهار": "ما يمكننا تأكيده أن اللقاء بين باسيل وبن فرحان كان جيدا، خصوصا أنه لم ينطلق أساسا من شروط أو محاذير مسبقة كما روّج البعض".
ويضيف: "ليس خافيا أن السعودية أطلقت مع موفدها الخاص إلى لبنان مسارا جديدا في العلاقة مع الحكم ومع القوى، ونحن في المقابل أطلقنا منذ زمن مسارا سياسيا في علاقاتنا السياسية، لذا كان اللقاء عبارة عن تبادل للرؤى والأفكار في مرحلة يقر الجميع بحساسيتها، لكونها مختلفة جذريا عن السابق".
وردا على سؤال، يجيب عطاالله: "من المبكر جدا أن نسبغ على هذا اللقاء صفة تجسيد تموضع سياسي جديد من جانبنا أمام المرحلة المقبلة، أو تحضير للانتخابات المقبلة.
وأنا على يقين أن لا نحن ولا سوانا من المكونات يمكن أن يكون صار عنده مسودة نهائية لخريطة الطريق إلى المرحلة القبلة المحكي عنها. فالمطلوب أن نتأكد أساسا من أن الانتخابات حاصلة في موعدها المبدئي، ويصير في إمكان الجميع الحصول على لوائح الشطب ليبنى على الشيء مقتضاه. ومن الآن إلى ذلك الحين سيبقى كل طرف مقيما على هواجسه وحساباته المتحولة".
بناء عليه، يخلص عطاالله إلى القول إن "اللقاء مع بن فرحان لا يمكن إدراجه في خانة التموضع السياسي النهائي، كما لا يمكن التقليل من أهميته المستقبلية وما ينطوي عليه من دلالات".
ابراهيم بيرم - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|