الصحافة

بين القوات ونواف سلام .."حرب باردة " ومدّ وجزر من التكليف الى الفجوة الماليّة والموازنة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

التبريرات التي اعلنها حزب "القوات اللبنانية"، لا تتناسب مع حجم انقلاب نوابه على مشروع موازنة الحكومة، لا سيما ان هذا المشروع كان اقر في مجلس الوزراء بالاجماع، وبموافقة وزراء "القوات" من دون اي تحفظ او معارضة .

وما حصل في جلسة الموازنة، احدث صدمة غير علنية لدى رئيس الحكومة او اوساطه، لكن نائب رئيس الحكومة طارق متري عبّر عنها بديبلوماسية وبلغة ملطفة، عندما قال في حديث تلفزيوني "ان وزراء القوات صوتوا مع الموازنة في الحكومة وضدها في مجلس النواب"، لافتا الى انه "لم ير مثل هذا الامر في اي بلد في العالم".

ووضع نواب "القوات" تصويتهم ضد الموازنة، في خانة معارضتهم ادخال مواد اضافية على مشروع الحكومة في لجنة المال، من دون موافقة مجلس الوزراء، لكن هذا التبرير يفتقد الى الموضوعية والحجة القانونية والدستورية، كما عبر كثير من النواب واولهم رئيس اللجنة ابراهيم كنعان، مستندا الى النظام الداخلي للمجلس وللدستور، الذي يجيز للجنة وللمجلس اجراء تعديلات على مشروع الموازنة، شرط ان لا تحدث زيادة في رقمها او تتجاوز سقف ما نص عليه المشروع المرسل من الحكومة .

كما ان الحكومة الذي يتكلم ويعبر عنها رئيسها، لم تعترض على التعديلات التي ادخلتها لجنة المال على مشروع الموازنة، لا سيما ان العديد منها تبناه نواب بعد اقتراحه من وزير المال .

ويسود الاعتقاد لدى مصادر متعددة واوساط مراقبة، ان الشعبوية شكلت عنصرا او سببا مهما لاتخاذ "القوات" هذا الموقف والتصويت ضد الموازنة، لا سيما في اجواء الذهاب الى الانتخابات النيابية، وهذا الامر ينطبق على العديد من الكتل والنواب .

لكن المصادر ترى ان الفرق بين موقف "القوات" والآخرين انها مشاركة في الحكومة ووافقت على مشروعها، وان نوابها يطبقون معادلة "المولاة والمعارضة" في آن معا .

وترى مصادر نيابية انه لو كان سبب تصويت كتلة "القوات" هو المواد المضافة على مشروع الموازنة في لجنة المال، لكانت اكتفت بتصويتها ضد هذه المواد كما جرى في الجلسة، لكنها ذهبت الى ابعد مدى فصوتت ضد كل الموازنة .

وفي المقابل، ترفض مصادر نيابية في "القوات" هذه الاتهامات، معتبرة انها في غير محلها، مشيرة الى ان المواد التي اضيفت الى مشروع الحكومة لم تبحث ولم يقرها مجلس الوزراء مجتمعا، وانها تعتبر ان الموقف الذي اتخذته ينسجم مع تفسيرها الدستوري ومع قناعاتها، ولا يتعلق بالشعبوية او اية مصطلحات من هذا القبيل .

وعند عتبة هذا التفسير "القواتي"، يكمن عنصر مهم آخر من اسباب وخلفيات تصويتها ضد مشروع الموازنة. ويرى العديد من النواب ان "القوات" بتصويتها ضد الموازنة، وجهت سهامها بطريقة او باخرى الى الرئيس نواف سلام، لعدم السير بتوجهاتها، ولاسباب اخرى خارج اطار مناقشة الموازنة .

وتحرص اوساط الرئيس سلام وبعض المقربين منه على عدم الحديث او التعليق، ويفضلون الابتعاد عن توصيف المشهد الذي ساد في جلسة الموازنة، اكان بالنسبة لتصويت "القوات" ضد الموازنة، ام بالنسبة لامتناع "الكتائب" عن التصويت.

لكن هذا "التحفظ الايجابي" من قبل اوساط رئيس الحكومة، لا يخفي انزعاجه واستغرابه لمثل هذا الموقف، ولا يخفي ايضا اضطراب العلاقة بينه وبين "القوات" لا سيما في الآونة الاخيرة .

ويكشف مصدر مطلع عن ان هذا الاضطراب في العلاقة وهذه "الحرب الباردة"، اخذت تزداد مؤخرا وتتفاعل سلبا على العلاقة بين سلام و"القوات"، لا سيما بعد ان صوّت وزراء "القوات" منذ اسابيع ضد مشروع قانون الفجوة المالية في مجلس الوزراء، وحصل نقاش حاد بين احد وزرائها ورئيس الحكومة، الذي حرص على اقرار المشروع، انطلاقا من الرغبة في توجيه رسالة من الحكومة اللبنانية الى الخارج قبل الداخل، انها ماضية ومصممة على السير بالاصلاحات المالية والنقدية الى جانب الاصلاحات الاخرى، وانها حريصة ان لا تتعامل مع هذا الموضوع المهم والاساسي بوتيرة بطيئة .

ويقول المصدر ان العلاقة بين سلام و"القوات"، منذ ما قبل وبعد تشكيل الحكومة، مرت بمد وجزر، لافتا الى ان "القوات" سمت اولا لرئاسة الحكومة فؤاد مخزومي، ولم تكن متحمسة بعد ان حصل ما حصل من مداخلات خارجية لتسمية سلام، قبل ان تطبع العلاقة معه لا سيما في موضوع "حصر السلاح" .

ولا يخفى على احد ان "القوات" ابدت وتبدي انزعاجها الشديد من بعض المحيطين او المقربين من سلام، لا سيما من نواب "التغيير"، معتبرة انهم يلعبون دورا سلبيا .

ويلاحظ المصدر ان "القوات" رفعت من وتيرة الحرب الباردة بوجه سلام، بعد ان تراجع منسوب تصويبها على رئيس الجمهورية، تحت عنوان انه صحح وتبنى موقفها في كلامه وتصريحاته مؤخرا، وفقا لتعبير سمير جعجع .

محمد بلوط -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا