الصحافة

تعنّت المالكي يصدّع "الإطار" ويهدّد العراق

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا يمكن فصل استفحال الأزمة السياسية في العراق ودورانها في حلقة حكوميّة مفرغة، عن التطوّرات الإقليمية والدولية الضاغطة. فـ "الستاتيكو" السياسي في "بلاد الرافدين" ليس مرتبطًا بعوامل محلّية فقط، بل يتعدّاها ليحضر بقوّة على حلبة التفاوض الإقليمي والدولي.

بات تمسّك رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي بترشيحه لتولّي رئاسة الحكومة العتيدة، يشكّل جوهر المأزق الذي يعوق سير قطار العملية السياسية والديمقراطية في بغداد. يبدو جليًّا أن رئيس "ائتلاف دولة القانون"، الذي ظفر بترشيح مكوّنات "الإطار التنسيقي"، وهو "التحالف الشيعي الحاكم"، بالأكثرية وليس بالإجماع، يواصل تعنّته، من خلال إصراره على التمسّك بترشيحه حتى الرمق السياسي الأخير. من وجهة نظره، لن يقدم على الانسحاب بمبادرة شخصيّة منه، لاعتباره أن من رشحه، أي "الإطار" مجتمعًا، يُفترض به أن يسحب هذا الترشيح مجتمعًا أيضًا. بيد أن "التحالف الشيعي الحاكم" يراهن على عامل الوقت، لعلّ المالكي يقتنع بالانسحاب ويقدم على الخطوة من تلقاء نفسه، لتفادي "كأس" تصدّع "الإطار"، إن أقدمت مكوّناته على التصويت على "سحب البساط من تحت قدميه".

يظهر أن المالكي فقد الغالبية "الإطارية" الداعمة لترشيحه، ولم يبق في حوزته سوى عدد قليل من الداعمين، لذلك تعمّد التغيّب عن حضور اجتماع "الإطار" في اللحظات الأخيرة، والذي كان محدّدًا موعده الإثنين الفائت، للضغط عليه لسحب ترشيحه لرئاسة الحكومة الموعودة، ما حدا بقادة الأحزاب الشيعية إلى تأجيل اجتماعهم، علمًا أن بعض المصادر العراقية أكدت أن المالكي نفسه هو من دعا إلى الاجتماع قبل أن يجهض انعقاده.

من نافل القول إن غالبية مكوّنات "الإطار"، أخذت البطاقة "الترامبية" الحمراء المرفوعة في وجه المالكي على محمل الجدّ باستثناء المالكي نفسه. وبحسب مصادر قريبة منه، هو يضع التلويح بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط، إن أبقى على ترشيحه، في خانة الابتزاز السياسي، والتهويل المفتقر لأيّ أسس قانونية.

فيما يبدو أن المالكي بات أسير ترشيحه، أو على الأقلّ أسير "عملية إخراج" سحب هذا الترشيح، تُتداول في "بلاد الرافدين" معلومات تفيد بأن تحذيرات أميركية شديدة نُقلت إلى القيادات السياسيّة العراقية على مختلف مشاربها، من أن الإدارة الأميركية ستتخذ إجراءات صارمة قريبًا حيال بغداد، إن أصرّ المالكي على التمسّك بترشيحه. هذا يعني أن المكوّنات السياسية غير الشيعية في العراق، معنيّة أيضًا بالتحذير الأميركي، الذي يحظر التعامل مع المالكي. وهنا، هل سيجرؤ مثلًا رئيس الجمهورية الكردي بعد انتخابه، على تكليف رئيس حكومة شيعيّ لا يحظى بموافقة ومباركة قائد سفينة "العمّ سام"؟

بعد كلّ ما تقدّم، غدا عامل الوقت ورقة ضغط ساخنة تُستخدم ضدّ المالكي، ولم يعد عامل تهدئة، على عكس أمنيات مرشح "الإطار" لرئاسة الحكومة حتى الآن، الذي يعوّل على تبدّل المشهد الإقليميّ لمصلحته، وعلى تحوّل الرفض الأميركي لترشيحه إلى قبول مع تقدّم الأيام، مراهنًا بذلك على وعود وسطاء، انخرطوا في محاولة يائسة لتحسين صورته المهتزة لدى الرئيس الأميركي. لكن يبدو أن آمال المالكي آيلة إلى التبدّد، لأن ملف العراق مربوط عضويًا بملف المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة ونظام الملالي، والتي لم تحرز حتى الآن أيّ تقدّم استراتيجي، ما يعني أن قائد "العالم الحرّ" لن يألو جهدًا لقطع أجنحة إيران السياسية في "بلاد الرافدين"، والتي تتمثل في الوقت الراهن بترشيح المالكي، صديق طهران الصدوق، عدوة واشنطن اللدودة.

نايف عازار -نداء الوطن
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا