الاجتماع التمهيدي في مصر: لبنان سيطلب دعماً لقوى الامن أيضاً
هل يقدّم "شورى الدّولة" إخراج التّمديد؟
منذ أن رفعت الحكومة يديها استسلاماً من مهمّة وضع مراسيم تطبيقيّة لقانون الانتخابات، وتحديداً للدائرة الـ16 الواجب استحداث مقاعدها، بدا أنّ خيطاً رفيعاً لتواطؤ ما يجمع بين السلطة التنفيذيّة والسلطة التشريعيّة التي تقفل باب تعديل القانون، وذلك بهدف تعطيل الاستحقاق والذهاب نحو التمديد للبرلمان، في خطوة ستعرّض عهد جوزف عون لضربة مبكرة.
قبل حوالي أسبوعين على إقفال باب الترشّح (في 10 آذار المقبل)، تبدو حركة الترشيح خجولة جدّاً، ونجمها الأساسيّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي سارع إلى إيداع أوراقه الثبوتيّة، لا ليثبّت ترشّحه، بل ليُسقط عنه تهمة السعي إلى تمديد يرفض أن يقلّ عن سنتين. مع ذلك، ضُبط بنظر كثيرين متلبّساً وهو يعبّد الطريق أمام تأجيل فتح صناديق الاقتراع بفعل مسارعته إلى الترشّح وفق قانون معطوب ستطبّقه الحكومة، بتجاوز صلاحيّتها، فقط لأنّها قرّرت الاستعانة بهيئة الاستشارات والقضايا لتجاوز عقبة الدائرة الـ16 “اللقيطة”، التي لم تجد من يتبنّاها لينقل وقائعها من الورق إلى الواقع.
هكذا تحوّلت استشارة هيئة الاستشارات من قشّة إنقاذ أراد وزير الداخليّة أحمد الحجّار التمسّك بها لكي يحمي إجراءاته، وتحديداً دعوته الهيئات الناخبة ثمّ تعميم فتح باب الترشّح “المنقوص”، إلى عقدة جديدة تضاف إلى العقدة التي تسبّبها الدائرة الـ16، ومن خلفها اقتراع غير المقيمين، بعدما فتحت الاستشارة الباب أمام اقتراعهم في الخارج للنوّاب الـ128، والتي كانت السبب الأساس في الخلاف بين الثنائيّ الشيعيّ و”القوّات”، بسبب الاعتقاد السائد أنّ النسبة الكبيرة من غير المقيمين ستصوّت اعتراضيّاً، وسيكون ذلك بطبيعة الحال على حساب “الثنائيّ الشيعيّ”.
الاستشارة عبء إضافيّ
بهذا المعنى صارت الاستشارة عبئاً إضافيّاً. تعاطت معها الحكومة في جلستها الأخيرة بكثير من الخفر، فلم تتبنَّ مضمونها ولم ترفضه. تركت أمرها معلّقاً فيما أعلن وزير الاعلام بول مرقص بعد الجلسة أنّ رئيس الحكومة نوّاف سلام اعتبر أنّه يعود لمجلس النوّاب تقرير مصير الدائرة الـ16 مقابل تشديد رئيس الجمهوريّة على إجراء الانتخابات في موعدها.
وفق المعلومات، جرى الاتّفاق في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء على تخصيص جلسة لمناقشة الاستشارة واتّخاذ قرار فيها.
دخل مجلس شورى الدولة على الخطّ في الأثناء نتيجة المراجعات التي ستنهال عليه طعناً بتعميم وزير الداخليّة الصادر في 3 شباط الذي ينصّ على تقديم تصاريح الترشيح للمقيمين (صدر قبل صدور قرار هيئة التشريع والاستشارات المتعلّق بحقّ غير المقيمين في لبنان بالاقتراع للـ128 نائباً)، بعدما سلّمت الداخليّة بتعذّر فتح باب تقديم تصاريح الترشيح تطبيقاً لأحكام الفصل الحادي عشر المتعلّق بترشيحات المقاعد الستّة في الخارج واقتراع غير المقيمين.
كانت البداية عبر المحامي فؤاد الأسمر بوكالته عن عبده سعاده الذي تقدّم بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال المرسوم الصادر عن وزارة الداخليّة والبلديّات حول دعوة الهيئات الناخبة، وطلب وقف تنفيذه لمخالفته القانون والأنظمة، لا سيما الموادّ 112 و122 و123 و124 من قانون الانتخاب رقم 44/2017.
يُنتظر أيضاً أن يتقدّم عبّاس فوّاز بدوره بمراجعة بعدما تقدّم بطلب ترشيحه عن الدائرة الـ16 في الاغتراب، الذي قوبل بردّ وزارة الداخليّة بعبارة “ردّ طلب ترشيح عبّاس فوّاز عن الدائرة 16 بسبب عدم فتح باب الترشيحات أصلاً للدائرة 16 لتعذّر صدور مراسيم تطبيقيّة للمقاعد الستّة”.
طعون جديدة
يُفترض أن يتوالى عدد من الترشيحات المماثلة لتكون مادّة “موثّقة” أمام “الشورى” للطعن بتعميم وزير الداخليّة الموثّق أيضاً، خصوصاً أنّ رئيس “التيّار الوطنيّ الحرّ” جبران باسيل رفع السقف عالياً بتأكيد عدم جواز “إسقاط انتخاب ستّة نوّاب في الخارج بقرار إداريّ من وزير ومن هيئة التشريع والاستشارات من دون تعديل القانون، خصوصاً أنّ دعوة الهيئات الناخبة تضمّنت تحديد تاريخ اقتراع المنتشرين”، داعياً من يرغب إلى تقديم ترشيحه من الخارج، وطالباً طرح الثقة بوزير الخارجيّة (رفض السير بتقرير عن الإطار التطبيقيّ للمقاعد الستّة)، وبالحكومة إذ قال: “ونحن بصدد اتّخاذ كلّ الإجراءات القانونيّة والإداريّة اللازمة، داخليّاً وخارجيّاً”.
بالفعل، وقّع باسيل مع 6 من المرشّحين المحتملين في الدائرة 16، مذكّرة ربط نزاع مع وزارة الخارجية والمغتربين، لحثّها على القيام بواجباتها لحماية حق التمثيل الذي كرّسه قانون الانتخابات للمنتشرين، وذلك استكمالاً للخطوات التي أعلن عنها باسيل، ومقدمة للتقدم بمراجعات أمام “الشورى”.
هكذا ترقّب ردّ مجلس شورى الدولة هو سيّد الموقف. ثمّة من يعتقد أنّ ذهاب المجلس في ردّه إلى حدّ تعليق كلّ تعميم وزير الداخليّة يعني أنّ التسوية السياسيّة نضجت وأنّه طُلب من “الشورى” تقديم الإخراج القانونيّ اللائق الذي يسمح لمجلس النوّاب بفتح أبوابه للتمديد لنفسه بحجّة أنّ الانتخابات تعطّلت نتيجة إقفال باب الترشّح قسريّاً.
أمّا إذا أفتى مجلس الشورى بتعليق الترشّح عن الدائرة الـ16 من دون بقيّة الدوائر لعدم وجود مراسيم تطبيقيّة، أو طلب من الحكومة وضع هذه المراسيم، فهذا يعني أنّ الحكومة عموماً، ووزير الداخليّة خصوصاً، صاروا أمام قرار واستشارة يقضيان بإجراء الانتخابات من دون الدائرة الـ16. وهذا ما سيزيد الوضع تعقيداً.
الطّبخة لم تنضج بعد
تشي الأمور في السياسة بترتيب تسوية تفضي إلى التمديد. لكنّ الطبخة لم تنضج بعد، وثمّة تفاصيل ناقصة. الأهمّ أنّه لا حجّة مقنعة يمكن تقديمها للرأي العامّ. الكتل النيابيّة، مع ميلها إلى التمديد، لا تجرؤ على فعلتها، وتعمل على تقاذف الكرة ورميها، بحثاً عن مبادر انتحاريّ بمقدوره رفع الصوت عالياً والمطالبة بالتمديد.
من هنا الحديث عن طلب رئيس المجلس من رئيس الحكومة إعداد مشروع قانون لتأجيل الاستحقاق. لكنّ الأخير لن يفعل ذلك، ولو كان مستفيداً من التمديد، بغطاء إقليميّ – دوليّ جعل من حكومته حاجة ماسّة في هذه المرحلة لا يجوز الاستغناء عنها، وذلك ليس بسبب أنّها حكومة الإنجازات، لكن لاستحالة تأليف حكومة تشبهها في تركيبتها وتوازناتها. لهذا من الأفضل “التمديد” لها لإنهاء المهمّات المطلوبة منها.
بالنتيجة، لا أحد يريد تحمّل تبعات التمديد، الذي لا تزال ولادته قيصريّة وصعبة، خصوصاً على البارد، ولسنتين، وهم يدركون جميعاً أنّها فضيحة.
لهذا يبقى وارداً جدّاً خيارُ إجراء الانتخابات، “بمن حضر”، وكأمر واقع تُجرّ إليه الطبقة السياسيّة.
كلير شكر - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|