الصحافة

البخاري في عكار لمواجهة "الموجة الحريرية"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

الإفطار الذي أقامه النائب محمد سليمان في منزله في الهيشة - وادي خالد على شرف السفير السعودي وليد البخاري أول من أمس، بدا أقرب إلى منصة سياسية لإيصال رسائل محددة، في توقيت حساس يشهده الشارع السني في عكار بعد إحياء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، والتي كشفت عن تجدد الالتفاف الشعبي حول رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وهو ما تعكسه استطلاعات تؤكد أن تيار المستقبل لا يزال القوة السنّية الأولى في عكار.

وعلمت «الأخبار» أن الإفطار جاء بطلب من السفير نفسه، المعروف باعتياده طلب السرّية التامة في مثل هذه اللقاءات، ما فاجأ المدعوّين الذين لم يكونوا على علم مسبق بحضوره.

ما زاد من التأويل حول توقيت الإفطار وأهدافه. وقد حرص سليمان على منح المناسبة طابعاً عشائرياً، فارتدى الزي السعودي واستقبل الضيوف في خيمة بحضور فعاليات من عشيرتَي العتيق والغنام، إضافة إلى فعاليات دينية وبلدية واجتماعية، تقدّمها مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا ونائبا «تكتل الاعتدال» سجيع عطية وأحمد الخير والنائب السابق هادي حبيش ورئيس دائرة أوقاف عكار الشيخ مالك جديدة. وسط غياب النائبين عبد العزيز الصمد ووليد البعريني.

وحملت المناسبة عدة رسائل في سياق إعادة ترتيب الأوراق داخل الساحة السنية. فقد أراد سليمان من الإفطار «تثبيت نفسه كممثل للعشائر العربية» بعد الفضيحة التي أثارتها قضية «أبو عمر» وتواصله مع «تكتل الاعتدال» عبر سليمان نفسه. كما يحمل الافطار رسالة مباشرة إلى تيار «المستقبل» بأن المنطقة التي تُعد معقلاً تقليدياً له ليست مقفلة أمام الحضور السعودي أو أمام محاولات إعادة تشكيل التوازنات داخلها، وأن السعودية قادرة على الحضور في عمق عكار، من دون المرور عبر بوابة المستقبل. كما كان لافتاً عدم دعوة المرشحَين الطامحَين، سرحان بركات وأحمد حدارة، ما أثار تساؤلات حول احتمال خلط الأوراق الانتخابية في المرحلة المقبلة.

علماً أنهما حرصا على مراضاة السفارة وغابا عن ذكرى الرئيس رفيق الحريري. مع الإشارة طبعاً إلى أن الدعوة لم تشمل أصلاً منسق «المستقبل» في عكار عبد الإله زكريا، رغم العلاقة الجيدة التي تربطه بسليمان.

البخاري لم يدلِ بأي كلمة، مكتفياً باعتبار أن كلمة صاحب الدعوة تمثّل موقفه، قبل أن يختتم اللقاء بخلوة مع سليمان. بينما قال المضيف إن مَن يمثلهم يريدون «الحفاظ على الدولة ومؤسساتها ودعم مسار يعيد إلى الدولة هيبتها»، مؤكداً التمسك بمعادلة «سلطة واحدة، شعب واحد، جيش واحد، وسلاح واحد بأيدي الدولة»، ومعلناً أن «لبنان سيبقى عربي الهوية والانتماء» وأن «عروبتنا ليست شعاراً عابراً يتبدّل بحسب المصالح».

من جهته، اعتبر مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا أن المملكة «عابرة للطوائف في عطائها» وأن دعمها يهدف إلى «تثبيت الاستقرار»، داعياً المسؤولين اللبنانيين إلى تلقّف المبادرات بما ينقذ البلد من أزماته.

تجدر الإشارة إلى أن سليمان مهتم بإعادة تظهير موقعه في المنطقة، وهو الذي ترشح للمرة الأولى عام 2018، مع الرئيس الحريري عن أحد المقاعد السنّية الثلاثة في عكار. والكل يتذكر يوم دخل المجلس مرتدياً العقال والكوفية والعباءة، في محاولة لتكريس حضوره ممثلاً للعشائر العربية، عندما ظنّ عناصر أمن المجلس أنه أحد السفراء العرب الوافدين لحضور الجلسة الأولى للبرلمان الجديد وفي انتخابات 2022، ترشّح ضمن تحالف ضمّ عدداً من نواب تيار «المستقبل» السابقين، في ما عُرف لاحقاً بـ«تكتل الاعتدال»، وحلّ ثانياً بحصوله على 11,340 صوتاً. علماً أنه حصل على الجنسية اللبنانية في العام 1994 أسوة بعدد من أبناء الوادي، وانتسب إلى عشيرة الغنام بحكم صلة القرابة من جهة والدته.

وقد أثارت مأدبة الإفطار موجة استياء واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقد ناشطون ما اعتبروه «بذخاً» في المأدبة، في وقت تعاني فيه الشريحة الأكبر من أبناء عكار من أوضاع معيشية صعبة، فيما ركز الآخرون على أن «أبناء عكار لا يزالون أوفياء للرئيس الحريري، وأن الساحة ليست مفتوحة لإعادة رسم التوازنات من خارج عباءته».
يذكر أن البخاري أدى أمس صلاة التراويح، إلى جانب النائب أشرف ريفي، في المسجد المنصوري الكبير في طرابلس، في خطوة تصبُّ في ذات السياق السياسي.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا