الهولوكوست البقاعي يتحضر ... قب الياس طمرت لسنوات و الحرق على الطريق
ملف النفايات الغائب الحاضر دائما، اصبح بدوره أسير الـ 6/6 مكرر، وها هو يعود إلى الواجهة مجددا من قب الياس البقاعية.
في العام 2017 تم إقتراح مشروع المحارق، انطلاق من وجودها في اوروبا وإعتمادها هناك كحل للنفايات، لكن ليس كل ما يمشي هناك يسري هنا وذلك لعدة أسباب، من ابرزها:
أولًا: تتبنى الدول الأوروبية المتقدمة استراتجيات متطورة لإدارة النفايات حيث تعتمد على حرق النفايات غير القابلة للتدوير في محارق منطورة لتوليد الطاقة والكهرباء.
ثانيًا: تشرف على هذه المحارق وزارة البيئة وتراقب إنبعاثاتها وترسباتها رقابة مشددة.
ثالثًا: تخطط اوروبا للتخلص من الحرق بفضل تتطور الفرز.
أما في لبنان الوضع مختلف تماما، فهذه الشروط غائبة كليا، اضف الى ذلك نوعية النفايات التي تنقسم الى : 70% عضوية أي إعادة تدويرها ممكنة، و30% منها بلاستيك وخردة ومواد غير قابلة للتدوير مما يجعل الفكرة غير مجدية.
ولكن الغريب اليوم ان بلدية قب الياس تبحث في انشاء محرقة بعد ما طمرت عشوائيا في أرض الملقى كميات لا تعد ولا تحصى، ولوثت جوًا وبرًا وجوفًا".
مع الاشارة الى ان المحرقة تحتاج يوميًا 1000 طن كي تستطيع العمل، في حين بلديات المنطقة تجمع يوميا بين 500 إلى 600 طن مما يعني ان نحو 400 طن سوف تأتي الى البقاع من مناطق اخرى عبر ضهر البيدر الطريق الأشهر لبنانيا، حيث ستضاف الى أزمة السير ازمة نفايات.
أما الأهم فهو إنعدام فخص الديوكسين والإتبعاثات الأخرى في مختبرات وزارة الصحة، علما ان الديوكسينات هي ملوثات بيئية عضوية شديدة الخطورة، وتُعرف باسم "الملوثات العضوية الثابتة"، اذ انها تتراكم في الأنسجة الدهنية لجسم الإنسان والحيوان، وتستمر لفترات طويلة (ما بين 7الى 11 عاماً) وتأتي بشكل أساسي من أنشطة صناعية غير مراقبة وحرائق.
من جهة اخرى، تحتاج المحرقة إلى صيانة دورية ورصد يومي للرماد المتطاير والمترسب في القعر لإحتوائه على مواد مسرطنة تدفن عادة في جزر بعيدة، لكن في قب الياس ليس هناك جزرا بل القرى المجاورة أساسا ضاقت ذرعا ونفسا.
وانطلاقا من كل ما تقدم، كيف إتخذت بلدية قب الياس هذا القرار منفردة دون إستشارة خبراء بيئين؟
اما إذا كان المليون دولار – الذي يتم الحديث عنه في المنطقة- "رقمًا مغريًا" فيجب أن يعلم المعنيون بخسائر الفاتورة الصحية وكلفتها الشهرية في البقاع الأوسط الراسخ تحت رحمة الليطاني وسرطاتانه.
لذا السؤال الأهم الموجه الى المعنيين والداعمين للمحرقة: لماذا لا يعاد تشغيل معمل الفرز الكائن في بر الياس أم أصبح خردة واختفت أمواله؟
كارين العاشق – "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|