الصحافة

"داعش" يهدد دمشق… ويستثمر الفراغ شرق الفرات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

وعد المتحدث باسم تنظيم «الدولة الإسلامية»، أبو حذيفة الأنصاري، بقتال الحكومة السورية، معتبرا أن «النظام السوري الجديد بحكومته العلمانية، وجيشه القومي، كفرة ومرتدون»، وفي تسجيل صوتي بثته مؤسسة «الفرقان»، أحد أذرع التنظيم الإعلامية، يوم السبت الفائت، دعا الأنصاري إلى جعل قتال الحكومة السورية «أولوية»، معتبرا ذلك سبيلا إلى «تخليص الشام»، التي بات المشهد فيها أشبه بـ«مسرحية تركية بإخراج أميركي»، وفقا للتوصيف الذي استخدمه، كما هاجم الأنصاري دعاوى التحرير وإسقاط النظام زاعما أن «الشام اليوم تحكم من قبل الصليبيين عبر دمية بلا روح»، ولم تكن مصادفة أن يجري هذا الهجوم على شخص الرئيس السوري في اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي الذي أثنى فيه على أداء هذا الأخير معتبرا أنه «يبلي بلاء حسنا»، ليختم المتحدث تسجيله بالتأكيد على أن «صفحة الجهاد لم تطو».

يذكر أن الخطاب الإعلامي للتنظيم كان قد تركز منذ بدء الحديث عن نقل معتقليه من سوريا إلى العراق على دعوة هؤلاء إلى الصمود، تماما كما فعل الأنصاري في تسجيله الصوتي الأخير، وفي ذاك محاولة لشد عصب مناصريه وتوسعة دائرة التعاطف معهم، فيما ترى قيادة التنظيم أن التغييرات الحاصلة في مناطق شرق الفرات منذ مطلع العام الجاري سوف تقود حتما إلى حالة من الفراغ الأمني الناجمة عن المرحلة الانتقالية التي تمر بها تلك المناطق، الأمر الذي يمكن تجييره لخلق حالة يمكن أن تعيد حضور التنظيم إلى الواجهة من جديد، ناهيك بأن حالات الفرار التي حصلت في مخيم الهول، والتي ذكرت بعض التقارير أنها تعد بالآلاف، كانت قد أنعشت آمال هذا الأخير بإعادة خلط الأوراق من جديد، في منطقة راحت تبدي استعدادا لافتا لاحتضان الأفكار المتطرفة لاعتبارات عديدة تتعلق أولا بدرجة التطور الإجتماعي والفكري القائمة فيها، ثم بطبيعة الصراع الدائر هناك والذي يحاول البعض تصويره على أنه كردي عربي، فيما يسعى التنظيم في سياقه إلى تقديم نفسه كظهير في مواجهة «الشعوبيين (المسلمين من غير العرب) الذين يستقوون بالغرب الصليبي».

هذا التصعيد في الخطاب الإعلامي كان قد سبقه تصعيد ميداني، وفي منتصف شباط الجاري أعلن التنظيم عن تبنيه للهجوم الذي تعرضت له دورية للجيش السوري قرب بلدة الرغيب شرق دير الزور، ما أدى إلى مقتل عنصر أمن وإصابة آخر، كما تبنى التنظيم مقتل 3 عناصر من مرتبات وزارة الدفاع السوري يوم 21 شباط شمال شرق البلاد، بعد يومين فقط من إعلانه المسؤولية عن هجوم تعرضت له قوات حكومية في محافظة دير الزور، وفي 22 شباط تبنى التنظيم عبر بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة له، مقتل عنصر من الأمن الداخلي، وإصابة آخر بهجوم على حاجز السباهية الواقع عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، ومن الواضح هنا أن تلك العمليات كلها كانت قد وقعت في مناطق عائدة لمدينتي الرقة ودير الزور، ما يعزز من فرضية «الفراغ الأمني» الحاصل في تلك المناطق بعيد الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ مطلع العام الحالي، ويعزز أيضا من فرضية أن التنظيم يرى في تلك المناطق «بيئة حاضنة» محتملة للاعتبارات المذكورة سابقا.

يمكن القول إن قرار التنظيم بالتصعيد بات محسوما، مستفيدا من عوامل ثلاثة يراها مساعدة، الأول منها هو الانسحاب الأميركي المتسارع من الشرق، وثانيها هو «التوتر» القائم ما بين «قسد» والجيش السوري على الرغم من إعلان الطرفين عن الاستمرار في تطبيق 29 كانون الثاني، أما الثالث فهو يكمن في التحولات الجارية على السياسة الخارجية السورية، والتي يشكل بعضها مادة للتحريض لا يمكن تجاهل تأثيراتها في الأوساط المؤيدة له.

عبد المنعم علي عيسى -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا