الصحافة

لا جدوى من حوار من ينتظر المهدي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يعد الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم يمتلك من السياسة وأدواتها شيئًا، فكلما انكشفت سوءات حزبه واتضح عجزه وعقم سلوكه وعبثية مساره، وكلما رأى الرأي العام الشيعي واللبناني أنه يلحس المبرد ويغرق في الأزمات بلا أفق ولا مخارج... لجأ قاسم إلى خطاب التعبئة والتغييب العقائدي، وكلّما كان المأزق خانقًا، زاد قاسم الجرعة الانتظارية والغيبية لجمهوره، فقد أصبح انتظار المهدي من أساسيات خطاب قاسم في كلّ المناسبات، مع تضاؤل المنسوب السياسي في كلامه، وهذا إن دلّ على شيء، فإنه يدلّ على الإفلاس وعلى خسارة المنطق وعلى الانفصام عن الواقع.

في آخر كلماته التي ألقاها في الذكرى السنوية الأولى لتشييع الأمينين العامين السابقين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، قال قاسم "كنا أخوين ورفيقي درب وعاملَين تحت راية الولي الإمام الخميني ومن بعده الإمام الخامنئي ومعًا في كل محطات المقاومة وصعوبات المرحلة وأخطارها وتعقيداتها وانتصاراتها وتضحياتها"، معتبرًا أن "هذه المقاومة العقائدية الوطنية والمعطاءة لا يمكن أن تُهزَم فهي بُنيت على حق ومن أجل الحق والمؤمنون بالمقاومة أهلٌ للنصر بالشهادة أو النصر".

ولا بدّ من التذكير هنا أنه لا يمكن الجمع بين عقائدية الولي الفقيه ووطنية المقاومة، لأن ارتباط أتباع ولي الفقيه هو بوليهم في إيران ومصلحته مقدمة على سائر المصالح، بما فيها مصلحة الأتباع أنفسهم، فإن هذا يحوّلهم إلى حالة شبه انتحارية فداءً لجمهوريتهم ونظام الملالي، الذي برمج الأتباع على أن بقاءه هو الأولوية وفي سبيل ذلك لا مانع من هدم الأوطان وإلغاء الانتماءات الوطنية.

أمّا الوهم القاتل الآخر الذي يحقن به قاسم أتباعه، فهو أنهم في "مقاومة عقائدية لا يمكن أن تـُهزم"، لهذا يسهل عليه وعلى الحرس الثوري الذي يحرّكه من وراء حجاب، أن يتجاوز كلّ الهزائم وأن يُسخف كل الخسائر، بما فيها الخسائر البشرية فضلًا عن المادية... وما يسهِّل هذا الاستخفاف بالأرواح وبقيمة الممتلكات، هو أن إيران تمكنت على مدى أربعين عامًا من إنشاء أجيال مطبوعة بهذه العقيدة، وهي لا تعرف من العالم سواها، وهذا يصعِّبُ في المقابل الحوار أو محاولات تليين مواقف النخب أو البيئة الشيعية التي لم تعرف سوى التعبئة الإيرانية على مدى العقود الماضية، وهي معزولة تمامًا عن التأثيرات الخارجية بسبب المنظومة التربوية والتنظيمية وشبكة المصالح..

في كلمته الأخيرة أكد قاسم أن "التشييع مبايعة وتجديدٌ للعهد لاستمرارية المقاومة، واستعادةٌ لزمام المبادرة في ترميم قدرة المقاومة، وتأكيد للتلاحم الشعبي حولها"، فالتأكيد على البيعة وتجديد العهد هو الرابط الدائم الذي من خلاله يستمرّ الاستحواذ على الجمهور، ولهذا يبدو قاسم وقادة حزبه مطمئنين إلى وضعهم في بيئة تخشى الخروج من دائرتهم خشية التغيير.

كرّر قاسم في الكلمة نفسها مرارًا الربط بالولاية فهو قال: "لا محلَّ في حياتي إلا لله والولاية والمقاومة والناس، لنكون معًا إن شاء الله من جند الإمام المهدي(عج)"، وقال في ختام الخطاب: "أعلمُ أن المرحلة صعبة، ولكننا قطعنا معًا معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه، وسنبقى مهيئين العدة بانتظار صاحب العصر والزمان(عج).

كلما زادت الخسائر ارتفع منسوب التعبئة الوهمية، بينما ينتظر لبنانَ استحقاقٌ حتمي هو تسليم سلاح "حزب الله"، ومعه لا يجوز للدولة أن تتراجع، ولا يصح أن تضيّع الوقت بالحوارات الفاشلة سلفًا.

احمد الايوبي - نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا