لماذا تدعو إسرائيل إلى استبعاد "اليونيفيل" عن الاجتماعات بين الجيشين؟
في خطوة انطوت على العديد من الأبعاد التكتية والإستراتيجية، أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن قيادات في الجيش الإسرائيلي أبلغت إلى الجيش اللبناني أنها تفضل "التعامل المباشر" معه من دون وجود ممثلين للقوة الدولية العاملة في الجنوب اللبناني (اليونيفيل) وأنها ترى في وجود هذه القوة "ضررا أكبر من الفائدة"، لافتة إلى أن "اليونيفيل" أصبحت أكثر صدامية تجاه الجيش الإسرائيلي وإسرائيل نفسها".
فلماذا ترفع إسرائيل منسوب عدائها مع "اليونيفيل"، مع أنه لم يبقَ لها سوى أقل من عشر أشهر على الرحيل نهائيا من الجنوب؟
ليس خافيا أن الخلافات والتباينات بين إسرائيل و"اليونيفيل" قد ارتفعت وتيرتها منذ بدايات حرب إسناد غزة، لكنها تضاعفت بعد سريان اتفاق وقف النار، ولا سيما أن هذه القوة أصرّت على تعداد الخروق الإسرائيلية اليومية لهذا الاتفاق، معتبرة صراحة أن ما يعوق الإنفاذ الكامل لمندرجات هذا الاتفاق هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي الجنوبية (التلال الخمس). وعلى رغم ذلك لم تصل الأمور إلى حد مجاهرة إسرائيل بالمطالبة بـ"تهميش" تامّ لدور "اليونيفيل" شاهدا ومراقبا ميدانيا.
والدعوة إلى آلية تنسيق مباشرة بين جيشها والجيش اللبناني من دون وجود طرف ثالث، تخرق العادة منذ اتفاق الهدنة عام 1949 ووصول القوة الدولية إلى الجنوب للمرة الأولى عام 1978، ثم في نسختها الثانية صيف 2006، لتكون هي واسطة العقد بين الطرفين، سواء عبر الاجتماعات الدورية في مقرها في الناقورة أو تلك التي تعقد عند "اليونيفيل" في لحظات الاحتدام والتوتر .
بطبيعة الحال، سارع لبنان الرسمي إلى رفض العرض الإسرائيلي المفاجئ. وأكد رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب فادي علامة "التزام لبنان القرارات الدولية الصادرة في شأن الوضع جنوبا، وفي المقدمة القرار 1701، ونحن ندعم قوة اليونيفيل بصفتها الجهة الرقابية الدولية الوحيدة المنبثقة من الشرعية الدولي والتي تواكب تنفيذ القرار وتضمن حق لبنان، لذا نحن غير معنيين برغبات إسرائيل، ولا نسمح لأنفسنا حتى بالنظر فيها".
ويقول النائب قاسم هاشم لـ"النهار": "لم نفاجأ بالكلام الإسرائيلي، لأن إسرائيل التي تمعن في عدوانيتها على الأراضي اللبنانية تريد أن نخضع لمشيئتها وننزل عند إراداتها ونلغي كل حواجز العداء معها ونفتح أبواب التلاقي المباشر على كل الصعد".
ويضيف: "إسرائيل عارضت التجديد لليونيفيل لأنها تريد أن تكون وحدها على الأرض من دون عين راصدة أو جهة تراقب وتحصي. ولقد ازداد منسوب عدائها لليونيفيل لأن هذه القوة، وإن لم تؤدّ دور الرادع، إلا أنها لم تسكت عن جرائم إسرائيل وانتهاكاتها للقوانين الدولية. ولا ننسى أيضا أن إسرائيل تسعى منذ زمن إلى جعلنا نقبل بأشكال التلاقي المباشر معها على أيّ مستوى لإزالة كل ما يحول دون التطبيع مستقبلا، خصوصا أنها أبلغتنا منذ زمن بأنها لم تعد راضية بكل الاتفاقات السابقة معها، ومنها اتفاق الهدنة".
ابراهيم بيرم - "النهار"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|