الصحافة

التهديد الإسرائيلي بين التهويل والنفي... رسالة "تضامن" من القاهرة مع الدولة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 إذا كانت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الأسبوع الماضي "حزب الله" في عمق البقاعين الأوسط والشمالي، اعتبرت الرسالة الاستباقية المتقدمة التي أرادت من خلالها إسرائيل تحييد "حزب الله" عن أي مواجهة حربية محتملة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، فإن ما سُرّب عن تهديد إسرائيلي للبنان الدولة وبناه التحتية، ولا سيما مطار رفيق الحريري الدولي هذه المرة اعتبر التجاوز الأخطر لحدود رسالة استباقية، بما من شأنه أن يضع لبنان برمته في عين تداعيات العاصفة الحربية الشرق أوسطية قبل هبوبها. وعلى خطورة ما نُسب من تهديد إسرائيلي للبنان، بدا لافتاً أن لبنان الرسمي كما "المستوى الرسمي" في إسرائيل لم يعلّقا رسمياً على هذا التهديد، إلى أن أكد مسؤول إسرائيلي مساءً "أن لا صحة للتقارير عن النيّة لاستهداف البنية التحتية في لبنان"، وقال إن "استهداف مؤسسات الدولة اللبنانية ليس ضمن أهدافنا".

تردّدات التهديد ونفيه أبقت المفاعيل قيد التدقيق، خصوصاً أنه يصعب عزله عن مجريات تطوّرات أخرى أبرزها ما هو ميداني بحيث كادت تنشب مواجهة مباشرة أمس أيضاً، بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي في الجنوب. كما أن تعاقب هذه التطورات، ولو محدودة بعد، جاء عشية الاجتماع الأول هذه السنة للجنة "الميكانيزم" الذي سينعقد اليوم في الناقورة على مستوى عسكري فقط. كما أن هذه "الاندفاعة" الخطيرة لمحاصرة لبنان الدولة أمام تبعات أي مغامرة انتحارية قد يقدم عليها "حزب الله" هذه المرة، لا بد من أن تكون تردّدت أصداؤها في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي عقد أمس في القاهرة.
وكان باب المخاوف فتح على غاربه بإزاء ما نقلته وكالة "رويترز" عن مسؤولين لبنانيين كبيرين من أن إسرائيل أرسلت رسالة غير مباشرة للبنان، مفادها أنها ستضربه بقوة وستستهدف بنيته التحتية المدنية، ومنها المطار، إذا شاركت جماعة "حزب الله" في أي حرب أميركية إيرانية.

ولم يردّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا مكتب الرئيس اللبناني جوزف عون على طلبات للتعليق.

وفي أول ردّ فعل رسمي لبناني، أعلن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي من جنيف لـ"النهار" أنه: "على الرغم من وجودي خارج البلاد، فإننا نفعّل حركة الاتصالات لتجنيب لبنان أي ضربة تستهدف بناه التحتية، وذلك بعد أن تلقّينا تحذيرات بأن أي تدخل من "حزب الله" إسناداً لايران،  قد يدفع إسرائيل إلى ضرب أهداف البنية التحتية. ونحن نسعى إلى تجنّب الأمر". 

وفي ظل هذا التطور، اكتسب حادث ميداني دلالات بارزة، إذ أعلن الجيش اللبناني أنه "أثناء استحداث الجيش نقطة مراقبة عند الحدود الجنوبية في منطقة سردة - مرجعيون، تعرّض محيط النقطة لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة. وقد أصدرت قيادة الجيش الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والردّ على مصادر النيران. وتجري متابعة الموضوع بالتنسيق مع لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل".

في غضون ذلك، عقد الاجتماع التحضيري  للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في القاهرة، في مسعى استباقي للاطّلاع على حاجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وتمهيد الأجواء لحشد الدعم في مؤتمر باريس المقرر في 5 آذار المقبل.

وأفاد مراسل "النهار" في القاهرة ياسر خليل، أن الحضور الدولي رفيع المستوى في الاجتماع شكّل "رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية" بحسب تعبير وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته الافتتاحية للاجتماع.

وعلمت "النهار" من مصادر مطلعة أن الجيش اللبناني طلب دعماً لحماية الحدود الشمالية لا الجنوبية فحسب، وذلك حفاظاً على الأمن الداخلي، وللتركيز على مهامه في الجنوب. كما طلب الجيش بتزويده بأبراج مراقبة ورادارات، وعرض الخطوات التي سيعمل عليها خلال الفترة المقبلة.

وذكرت الخارجية المصرية في بيان رسمي، أن "المناقشات شهدت تأكيد المشاركين على دعمهم الكامل للجهود التي يبذلها الجيش وقوى الأمن الداخلي في ظل الظروف الراهنة، كما أكدوا التزامهم بحشد الدعم الدولي اللازم لتوفير الموارد المالية والفنية التي تمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الحصرية على كامل أراضيها".

وكان وزير الخارجية المصري أكد خلال لقائه المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي جان إيف لودريان، على هامش الاجتماع، صباح الثلاثاء، على "ضرورة تبني المجتمع الدولي مقاربة شاملة. وأنه لا سبيل لاستعادة الاستقرار إلا عبر إلزام إسرائيل بالوقف الفوري لعدوانها، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 من دون انتقائية"، محذراً من "مخاطر استمرار السياسات الإسرائيلية التصعيدية على أمن المنطقة". 

ونقلت مراسلة "النهار" في باريس رندة تقي الدين عن مصادر ديبلوماسية فرنسية، أن اجتماع القاهرة هدفه معرفة احتياجات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المالية والتقنية، وأن استكمال نزع سلاح "حزب الله" ليس شرطاً مسبقاً لدعم الجيش اللبناني لأن توقّع نزع السلاح قبل تعزيز قدرات الجيش البناني يكون بمثابة مأزق. ورأت المصادر أن الموقف السعودي من مثل هذا الشرط ليس واضحاً، وتجهد فرنسا من أجل تعبئة الدعم المالي المنتظر وتحاول توسيع دعوات المشاركين لتقديم الدعم. وقالت المصادر إن وضع مستوى للدعم المالي المنتظر قبل انعقاد المؤتمر في باريس وإعلان الدول ما ستقدمه سيكون سلبياً جداً، وسيكتفي المجتمعون في القاهرة بالاستماع إلى ما يقدمه العماد رودولف هيكل من طلبات للتمويل ثم خلال مؤتمر باريس تعلن الدول مواقفها.

وفي شأن ما نشر عن رغبة سفراء الخماسية في تأجيل الانتخابات، نفت المصادر كلياً أن ذلك تم اقراره من سفراء الخماسية، وقالت إنه تمت مناقشة موضوع الانتخابات الذي يدرك الجميع أن غالبية القيادات اللبنانية تتمنى تأجيلها لكنها لا تريد تحمل مسؤولية التأجيل. وقالت إن السفير الأميركي كان مستاءً من كلام الرئيس نبيه بري عن أن سفراء الخماسية قالوا إنهم يؤيدون تأجيل الانتخابات. فالسفير الأميركي لم يقل ذلك في اجتماع الخماسية، لكنه يردّد ذلك في جلساته الخاصة بعيداً عن الاعلام، لذا يتم نقل موقفه. أما فرنسا، فتؤكد أنها مع احترام المواعيد المؤسساتية وأنها بذلت كل الجهود لانتخاب الرئيس جوزف عون والمساعدة على وصول نواف سلام إلى رئاسة الحكومة، فكيف يمكن أن تتمنى تأجيل الانتخابات التشريعية، فباريس تؤيّد احترام المواعيد المؤسساتية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا