الصحافة

ما "لم يدمّر" منه... لِمَن يفضّل الحزب أن "يسلّم" سلاحه؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في حمأة الاستعدادات الأميركية للحرب على إيران، بعدما بَلغَ عدد القطع الحربية في ساحة المواجهة 17 قطعة، بينها حاملتَا طائرات ومجموعة من الطرادات والغواصات، مضافة إلى قواعدها في المنطقة، يترقّب اللبنانيّون ردّات الفعل المحتملة على لبنان، بعدما أكّد مسؤولون أميركيّون وإيرانيّون أنّ الجولة الثالثة ستُعقد في جنيف اليوم، شرط أن تُقدِّم طهران «مقترحاً مفصّلاً في شأن اتفاق نووي»، ما يؤدّي إلى إعطاء الخيار الديبلوماسي آخر الفرص لتأجيل أو إلغاء ضربة عسكرية. وهذه بعض الدلائل.

لا تخفي المراجع السياسية والديبلوماسية حجم الغموض الذي يلفّ مستقبل معظم الاستحقاقات والملفات المطروحة على الساحة اللبنانية وفي المنطقة. وفي اعتقادها أنّ هذه الشمولية في النظرة إلى المنطقة بكاملها تحوّلت مساحة واحدة في العقل الأميركي، لمجرّد أنّها تقع تحت ولاية المنطقة الأميركية الوسطى «سينتكوم» من شاطئ المتوسط حتى الخليج العربي وفي العمق الشرقي في اتجاه العراق وإيران.

ومردّ هذا التوصيف الشامل، يعود في نظر هذه المراجع إلى خريطة الإنتشار العسكري البحري والجوّي الأميركي، الذي بات يتحكّم بأمن المنطقة برّاً وبحراً وجوّاً، متى أُضيفت هذه الترسانة التي نُقلت إلى بحار المنطقة ما تجمعه القواعد الأميركية المنتشرة في معظم هذه الدول بلا استثناء، ورفعت من مستوى التوتر إلى الحدّ الأقصى، مخافة أن تنقل الطلقة الأولى من أي مصدر جاءت، كل هذه المساحة ووضعها في عين العاصفة، بعدما تلاحقت بلاغات وزارات الخارجية في عشرات الدول التي دعت مواطنيها من لبنان وإسرائيل وصولاً إلى طهران، إلى اتخاذ الإجراءات الضامنة لسلامتهم ومغادرة البعض منها «طالما أنّ حركة النقل الجوي ما زالت متاحة»، مخافة الوصول إلى مرحلة لربما يستحيل فيها الخروج منها، إن وقعت الحرب بحسب بعض السيناريوهات التي رُسِمَت حتى اليوم.

وعلى هذه الخلفيات، لا ترى المراجع الأمنية والسياسية في لبنان أي تصنيف يُخرِج لبنان من هذه المعادلات، في ظل المؤشرات المقلقة تجاه ما هو متوقع إن فشلت المفاوضات الجارية في جنيف، أو تعثرت، بما يقود إلى ضربة عسكرية «صاعقة» قد تقوم بها إسرائيل أو أميركا، لدفع إيران إلى التجاوب مع ما هو مطروح على طاولة المفاوضات، مع تحاشي أي عمل عسكري واسع أوحت به الترسانة العسكرية الاستثنائية في المنطقة، التي لم يتعرّف أحد على حجمها منذ مسلسل الحروب التي بدأت مطلع تسعينات القرن الماضي في العراق وصولاً إلى إحياء الحلف الدولي ضدّ الإرهاب بمختلف مراحل تكوينه، بعد حرب «عاصفة الصحراء» وإخراج صدام حسين من السلطة في بغداد، وصولاً إلى القضاء على «داعش» بعد انتشارها خارج العراق في اتجاه الأراضي السورية عام 2014 حتى بلوغ عناصرها مياه المتوسط.

وانطلاقاً من هذه القراءة، عبّرت المراجع المعنية عن قلقها من فشل المساعي المبذولة لـ «حصر السلاح»، معطوفة على فقدان الآلية الضامنة لعبور الاستحقاقات الدستورية، ولا سيما منها ما يتعلّق بالانتخابات النيابية في أيار المقبل، كما بالنسبة إلى الإصلاحات الإقتصادية، إن تفلّت الوضع العسكري في لبنان نتيجة ما هو متوقع في محيطه، بعدما رُبِطَ بين أي خطوة مهمّة والحرب على إيران، بطريقة تتلاقى نتائجها السلبية مع استمرار الغارات الإسرائيلية على خلفية استهداف قيادات «حزب الله» أينما تمكّنوا منها، بمعزل عن وجودها في قلب مناطق سكنية ومن دون أي رادع. فيكف إن نشبت الحرب على إيران واتخذت أشكالها الشاملة التي لن توفّر لبنان بالتأكيد، على رغم من استبعاد أي تدخّل من جانب «حزب الله» فيها ما لم يُستهدَف المرشد علي خامنئي، وإن بقي تعهّد الحزب محصوراً ببلوغ هذه المرحلة من الحرب عليها.

ولذلك، ترنو عيون المراقبين إلى الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف، وسط قلق متمادٍ من المواقف المتناقضة التي تتحدّث عن الحاجة إلى الخيارت العسكرية على هامش الديبلوماسية منها، من دون القدرة على التثبُّت من تقدُّم أي خيار على الآخر. وسط سؤال لم يلقَ أي جواب بعد، عن احتمال أن تكون التهديدات بتدخُّل الحزب فيها ممكنة، لتزيد أي خطوة من هذا النوع من مخاطر تأجيل كل الاستحقاقات الداهمة بما فيها الانتخابات النيابية، وغيرها من الخطوات المتصلة بمشاريع إعادة الإعمار المتواضعة، لاستحالة تنفيذ كل ما تقرّر منها حتى في الجنوب، بعدما بات متعذّراً تدخّل أي آلية لرفع الأنقاض في أي قرية من القرى الحدودية التي استهدفتها المسيّرات الإسرائيلية إلى درجة انتفاء أي دور لها.

وختاماً لما تقدَّم، من السيناريوهات المتناقضة، ثمة مَن هو متأكِّد من أنّ «حزب الله» لن يخطئ في اتخاذ أي قرار لا يمكن أن يؤدّي أهدافه في مواجهة التفوّق الإسرائيلي. ذلك أنّ هناك مَن يفكّر بأنّها ستكون «دعسة أخيرة وقاتلة» تزيد من القلق لدى بيئته اللصيقة قبل غيرها من البيئات الأخرى، التي ترفض إحياء أي «حرب إسناد» أياً كانت أسبابها الموجبة، مخافة أن تؤدّي إلى كشف الحقائق المحيطة بما تبقّى لديه من سلاح يمكن أن يشكّل أي شكل من إشكال الردع. وهو ما يعزّز المنطق القائل بأنّ الحزب بات يفضّل أن تدمّر إسرائيل أسلحته وربما بيئته، على تسليمه للجيش. عدا عن أنّه ينفي قدرة أي إنسان على تسويق هذه النظرية، وتبرير الويلات المتوقعة من أي حرب جديدة تزيد من حال الإنهاك بمختلف وجوهها.

جورج شاهين - الجمهورية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا