الصحافة

"التغييريّون": من فريق قوي إلى ضعيف... لماذا؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في انتخابات العام 2022 النيابية، نال مرشّحو المُجتمع المدني أرقامًا بارزة جدًا، إن على مستوى الناخبين داخل ​لبنان​ أو خارجه، حيث حصدوا ما مجموعه 183,215 صوتًا تفضيليًا، أي ما نسبته 10,13 % من إجمالي المُقترعين، الأمر الذي مكّنهم من الفوز بمجموع 13 مقعدًا من أصل 128 مقعدًا. لكن حاليًا، لا تمنح الإحصاءات الأوّلية هذا الفريق التقدّم، ولا تُعطيه القوى السياسية على اختلافها وتنوّعها أهميّة كبرى، علمًا أنّ أرقام الدورة الأخيرة من الانتخابات البلدية التي جرت في أيّار من العام 2025 الماضي، أظهرت تراجعًا واضحًا لمؤيّدي هذا الفريق. فلماذا تحوّل "التغييريّون" من فريق قوي إلى ضعيف؟.

أوّلًا: لقد كان الكثير من اللبنانيين ينظرون إلى مُرشّحي المجتمع المدني كفريق سياسي جديد وتغييري ومتماسك، يختلف عن ذهنية العمل السياسي التقليدي السائد في لبنان، لكنّهم تفاجأوا بعد الانتخابات بسرعة تضعضع هذا الفريق، وبروز الخلافات بين أعضائه، بحيث انقسم بداية إلى فريقين ثم تشتّت إلى جهات متباينة عدّة، مع تفضيل بعض "التغييريّين" العمل بشكل فردي ومستقلّ تمامًا، بحيث انهارت فكرة الفريق التغييري كليًا، وتقدّمت التموضعات السياسية والمصالح الشخصيّة على سواها.

ثانيًا: لقد كان الكثير من اللبنانيين ينظرون إلى "التغييريّين" بأنهم أصحاب رؤية سياسية تُعطي الأولوية للوطن ككلّ، وللسياسات العامة التي تعود بالمصلحة على اللبنانيّين جميعًا من دون تمييز، بشكل يتجاوز غرق الأحزاب والتيّارات المحليّة الأخرى في سياسات ضيّقة تحمل في طيّاتها انحيازًا واضحًا لمحاور سياسية خارجية على أخرى، ولبلدان خارجية على أخرى، ولسياسات تُقدّم مصلحة طائفة أو مذهب على مصلحة المواطن العلماني. لكنّهم تفاجأوا بعد الانتخابات بتمتّع العديد من النوّاب "التغييريّين" بميول سياسية محلّية وإقليمية لا لبس فيها، كانوا يُخفونها قبل الانتخابات. حتى أنّ بعض هؤلاء صار يُحتسَب على هذا الفريق السياسي أو ذاك، بشكل علني ومن دون أيّ مواربة.

ثالثًا: لقد كان الكثير من اللبنانيين ينظرون إلى "التغييريّين" بأنّهم يُمثّلون أسلوبًا جديدًا في التعاطي السياسي، يختلف تمامًا عن الأسلوب المُعتمد في لبنان منذ عقود. لكنّهم تفاجأوا بعد الانتخابات بأنّهم لا يختلفون بأغلبيتهم بشيء عن نظرائهم من النوّاب الذين ينتمون إلى الأحزاب والتيّارات السياسية التقليديّة. وفي هذا السياق، باستثناء إتقان بعض هؤلاء النوّاب القدرة على إثارة ضجّة إعلامية في ما خصّ موضوعات مُحددة، لم يحصل أي تغيير جذري فعلي في الممارسة الميدانية من قبل هذا الفريق، ودخل أعضاؤه في زواريب الأخذ والردّ، وحملات التشهير، وتبادل التهم، تمامًا كما يحصل بين باقي أفراد الطبقة السياسية في لبنان، ومن دون أن يستفيد اللبنانيّون بشيء من هذه الممارسات.

رابعًا: لقد كان الكثير من اللبنانيين ينظرون إلى "التغييريّين" بأنّهم خارج شُبهات عقد الصفقات، والتصرّف بعيدًا عن الشفافية والوضوح، واستغلال المواقع المتاحة لهم لتحقيق مكاسب مالية سريعة، لكنّهم تفاجأوا بعد الانتخابات بحملات وباتهامات تطال بعض هؤلاء النوّاب "التغييريّين" من قبل زملاء لهم في البرلمان، قبل أن تكون عبارة عن إشاعات في الأوساط الشعبية.

خامسًا: لا بُدّ من التذكير أنّ "التغييريّين" كانوا قد استفادوا في دورة العام 2022 من دعم واسع من الناخبين من خارج لبنان، حيث حصدوا المركز الأوّل على صعيد الأصوات التفضيلية التي نالوها مجتمعين من دول الاغتراب! لكن حاليًا، تُظهِر الأرقام أنّ هذه الحماسة قد زالت تمامًا، فبحسب الأرقام النهائية التي نشرتها ​وزارة الخارجية والمغتربين​، بلغ مجموع أعداد اللبنانيّين الذين سجّلوا أسماءهم تحضيرًا لانتخابات العام 2026 المرتقبة، 151,985 شخصًا فقط، بينما كان عدد الذين تسجّلوا في الدورة النيابية الماضية 225,277 شخصًا، اقترع منهم ما مجموعه 141,575 فردًا، وذهب منها 35,770 صوتًا لصالح مُرشّحي "المجتمع المدني". وبالتالي، حتى لو جرى إشراك اللبنانيّين في الخارج في الانتخابات، فإنّ الأصوات التي سينالها الفريق "التغييري" ستقلّ بشكل كبير عن تلك التي نالها في الدورة الماضية، بسبب تراجع رقم المُسجّلين النهائي، علمًا أنّ ​الأحزاب اللبنانية​ المنظّمة عملت جاهدة في الأشهر الأخيرة على حثّ المغتربين على تسجيل أسمائهم تحضيرًا للانتخابات، وبالتالي قسم كبير من المُسجّلين حاليًا هم من أنصار هذه القوى ومن مؤيّديها.

في الخلاصة، صحيح أنّه من غير المُنصف دائمًا وضع مجموعة كاملة من الأشخاص في سلّة واحدة، لكنّ الأصحّ أنّ فكرة التغيير ككلّ قد سقطت إلى غير رجعة. وبالتالي، إنّ عودة أيّ نائب تغييري إلى الندوة البرلمانية مُمكنة، لكنّها ستكون ناتجة عن جُهد شخصي، وربّما عن تحالف انتخابي مُحضّر بذكاء، وليس كأمل مُتجدّد لدى اللبنانيّين بإمكان تحقيق التغيير!.

ناجي البستاني -النشرة

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا