"سنتكوم": المدمّرة "فرانك إي. بيترسن جونيور" تنفّذ تدريباً بالذخيرة الحيّة في بحر العرب
تغيير العقيدة العسكرية ومفهوم السيادة... خطوة نجاح أولى وسط الطبقية التكنولوجية...
في وقت يتفرّج فيه اللبنانيون على دولتهم تتصارع مع واجباتها على مستوى حصر السلاح الموجود على أراضيها بيدها وحدها، وبسط سلطتها على أراضيها، وحشد الدعم العربي والدولي لجيشها، ننظر الى الطبقية التكنولوجية تكبر وتتّسع بيد الدول عالمياً، على الصعيدَيْن العسكري والمدني على حدّ سواء.
ربح معركة بشريحة...
وفي الوقت الذي تتباهى فيه بعض دول العالم بصفقات عسكرية تسمح لها بامتلاك "أجيال" معينة من الطائرات أو الصواريخ أو الأسلحة... التي ما كانت قادرة على امتلاكها قبل عقد من الزمن مثلاً، (في هذا الوقت) تتطور المشاريع والأبحاث والبرامج العسكرية في دول أخرى، وتتكثّف التكنولوجيات فائقة التطور التي تسمح وستسمح أكثر (مع مرور الزمن) للجندي في بعض جيوش العالم بإطلاق الصواريخ أو تحريك المسيّرات والطائرات أو التحكم بمنظومات النار وبساحات واسعة من المعارك والحروب بواسطة ذهنه مثلاً، أو بإشارة من عينه مثلاً، مع شلّ أراضي وقدرات الخصم، وإدارة معركة على أرض وربحها ولو من خلال شريحة صغيرة ربما.
وانطلاقاً من هذا الواقع، الي أي مدى باتت الخرائط والحدود الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها وجهة نظر؟ والى أي مدى يتوجب تغيير مفهوم وتعريف السيادة الوطنية؟ والى أي مدى يتوجب تغيير مفهوم مؤتمرات الدعم لجيوش بعض البلدان، ومن بينها لبنان؟
تغيير العقائد العسكرية
أكد العميد المتقاعد جورج نادر "وجوب تغيير كل العقائد العسكرية اليوم، انسجاماً مع تغيّر العصر والتطور. فعلى سبيل المثال، دُعِيَت الحرب العالمية الأولى حرب الخنادق، إذ كان صعباً على الجندي أن يتجاوز الخندق ليدخل حدود الخصم. وعندما تطورت الدبابة في وقت لاحق، تحوّل القتال الى قتال في العمق".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "خلال حرب يوغوسلافيا في عام 1999، حسم حلف "الناتو" المعركة بالضربات الجوية فقط، ومن دون تحريك أي عسكري من قوات حلف شمال الأطلسي برّاً. وكان يُفتَرَض بدء تغيير العقائد العسكرية منذ ذلك الوقت، واعتبار سلاح الجو السلاح الأساسي في الحروب، بموازاة توصيف باقي الأسلحة كأسلحة دعم".
وأضاف:"بالعلم العسكري القديم، كنا نعتبر أن المشاة والمدرعات سلاح مناورة، والمدفعية والهندسة سلاح دعم، والإشارة واللوجستية وغيرها سلاح مُسانَدَة. وأما اليوم، فقد صار كل شيء سلاح دعم فيما السلاح الأساسي هو سلاح الجو".
دعم الجيش
وشرح نادر أن "حروب أوكرانيا وغزة ولبنان تؤكد أن سلاح الجو بات السلاح الأساسي في المعارك. فمن يمتلك مسيّرات ذكية تصل الى أماكن بعيدة، ودفاعات جوية تعطّل عمل مسيّرات خصمه، وسلاح جو متطور، يعني أنه هو الرابح، والمعركة تكون محسومة له بنسبة 100 في المئة. والدليل على ذلك ما حدث بجنوب لبنان في عام 2024. فكلفة حرب عام 2006 على إسرائيل كانت كبيرة، بينما تغيّرت الأحوال في 2024، إذ باتت مسيّرة واحدة قادرة على أن تقتحم كل الأماكن، وتنفّذ أي مهمّة".
وتابع:"من المُفتَرَض تغيير العقائد العسكرية اليوم، ومفهوم السيادة أيضاً، ولكن هذا يحتاج الى وقت. فالسيادة لم تَعُد فقط منع جيش بلد من التحليق فوق أراضي خصمه، بل منعه من التجسّس على الخصم أيضاً. فالأقمار الصناعية تتنقّل فوق الجميع، ورغم أننا نستفيد منها تكنولوجيّاً، إلا أن لا ضمانة على أنها لا تُستخدم في أنشطة تجسّس علينا. وهذا يُلزم بتغيير مفهوم السيادة".
وتعليقاً على مؤتمر دعم الجيش في زمن التكنولوجيات المتوغّلة في التطور، ختم نادر:"صحيح أن توفير السلاح والذخيرة للجيش اللبناني هو مسألة أساسية جداً ومطلوبة، إلا أنه من الأفضل عقد مؤتمر يؤمن الحاجات المعيشية والأساسية للجندي اللبناني، ويمنع عنه العَوَز، ويسمح له بدخول ثكنته برأس مرفوع، وليس مهموماً على مستقبل عائلته. فلا يمكن لجيش أن يقاتل ويتمّم مهامه إذا لم يَكُن مرتاحاً على الصعيدَيْن المعيشي والحياتي، حتى ولو امتلك أفضل أنواع الأسلحة والتكنولوجيا. ولا يجوز إلهاء الجندي بهمومه المعيشية".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|