حيدر يعرض مع حبيب تطوير الرابط الإلكتروني بين وزارة العمل ومصرف الإسكان
إنذار دوليّ للرؤساء الثلاثة.. ردّة الفعل ستكون مدمّرة
ليس لبنان على هامش المواجهة الدائرة في الإقليم، بل في قلب ارتداداتها المباشرة. ما يجري في طهران ستطال نتائجه خريطة الشرق الأوسط، واستهداف رأس الهرم الإيرانيّ ينعكس تلقائيّاً على ساحات النفوذ، وفي مقدّمها لبنان. لذلك تبدو بيروت اليوم في عين العاصفة: تتلقّى الرسائل، وتقرأ الإشارات، وتحاول تفادي الانزلاق إلى معركة أكبر منها.
بحسب مصادر دبلوماسيّة لـ”أساس”، وصلت الرسائل الدوليّة إلى الرؤساء الثلاثة بشكل حازم. وكانت واضحة وصريحة: أيّ إطلاق نار من الأراضي اللبنانيّة، أيّاً تكن الجهة المنفّذة أو ظروف الإطلاق، سيُحمَّل للدولة اللبنانيّة. بالتوازي، وصلت إلى “الحزب” رسائل مباشرة عبر قنوات متعدّدة، خلاصتها أنّ هامش الحركة العسكريّ انتهى، وأنّ أيّ انخراط في المواجهة الإقليميّة سيُواجَه بردٍّ قاسٍ يتجاوز الضربات الموضعيّة.
لا تُقرأ الغارات في الجنوب والبقاع كأحداث أمنيّة منفصلة، بل كجزء من سياق أوسع يقوم على معادلة دقيقة: إبقاء الباب مفتوحاً أمام استمرار التمثيل السياسيّ لـ”الحزب” داخل الدولة، مقابل استهداف واضح ومباشر لبنيته العسكريّة والأمنيّة. هذا الفصل بين جناحَيه ما يزال قائماً بحسب المعطى الدوليّ، لكنّه هشّ ومشروط بالكامل بعدم الانخراط.
استهداف الرّأس… ومعناه الإقليميّ
وفق معلومات دبلوماسيّة وأمنيّة متقاطعة، يتجاوز استهداف الحلقة الضيّقة المحيطة بالمرشد، وشخصيّات وازنة في الحرس الثوريّ، منطق الردع التقليديّ. ويهدف اغتيال المرشد أو إخراجه من المعادلة إلى إحداث انقلاب في التوازنات القائمة منذ قيام الجمهوريّة الإسلاميّة. ومن اليمن إلى العراق ولبنان، ترتبط هذه المواجهة تنظيميّاً وعقائديّاً بمرجعيّة “الوليّ الفقيه”. ويضع القضاء على رأس الهرم الإيرانيّ كلّ حلفاء النظام أمام تحدٍّ وجوديّ يتجاوز الحسابات العسكريّة المباشرة.
إيران في الحسابات الأميركيّة
لا تنطلق المقاربة الغربيّة، وفق مصادر دبلوماسيّة، من رغبة في فوضى شاملة، بل من إعادة ضبط ميزان القوى. أهميّة إيران الجيوسياسيّة بالنسبة إلى الولايات المتّحدة تجعلها عنصراً ثابتاً في المعادلة الإقليميّة: موقعها الاستراتيجيّ، إشرافها على ممرّات حيويّة للطاقة، وتأثيرها المباشر في أمن الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسّط، وربطها بمحاصرة الصين وروسيا.
لذلك الكلام عن حصر أهداف واشنطن بعناوين المفاوضات كان ساذجاً لمن يعرف جيّداً عقل ترامب وهدفه الاقتصاديّ الأكبر المتمثّل في محاصرة قوّة الصين الصاعدة.
“الحزب” أمام امتحان وجوديّ
عند استهداف رأس المحور، يصبح حلفاؤه في الدول الأخرى، وتحديداً في اليمن والعراق ولبنان، تلقائيّاً أمام خيارين. هكذا تتحدّث المصادر الدوليّة المعنيّة بهذا المشهد الإقليميّ: فإمّا تنخرط “الأذرع” بالحرب فتصبح مستهدَفة أيضاً، وإمّا تبقى على الحياد فتُجنّب نفسها الاستهداف، وتبحث لاحقاً عن حلول سياسيّة لتنظيم أوضاعها في دولها.
بالنسبة إلى لبنان، يقوم القرار الدوليّ حتّى الآن على الفصل بين جناحَي “الحزب” السياسيّ والعسكريّ. لا يزال “الحزب” يُعامَل كمكوّن سياسيّ لبنانيّ داخل المؤسّسات، لكنّ بنيته العسكريّة تُعامل كجزء من المواجهة الإقليميّة. والرسالة التي وصلت إليه واضحة: “ابقَ في السياسة” لأنّ أيّ انخراط عسكريّ مباشر دفاعاً عن طهران سيُقرأ كإعلان دخول رسميّ في معركة تتجاوز حدود لبنان. وعندئذٍ لن تبقى الضربات محدودة أو محسوبة، بل قد تتحوّل إلى استهداف واسع للبنية العسكريّة، بما يحمله ذلك من مخاطر انهيار أمنيّ واقتصاديّ شامل.
بالمقابل، لا توحي البيئة الإقليميّة بوجود أبواب مفتوحة لأيٍّ من إيران وحلفائها. اتّخذ الخليج موقفاً واضحاً، لا سيما بعد استهداف إيران لعدد من دول الخليج، وموسكو وبكين لم تتجاوزا حدود الدعم السياسيّ. عمليّاً، سيضع أيّ قرار بالتصعيد “الحزب” أمام مواجهة قاسية على أرض لبنانيّة منهكة أصلاً.
أمّا لبنان الرسميّ فهو أمام اختبار مزدوج: الالتزام الصارم لعدم تحويل أراضيه إلى منصّة اشتباك، وإثبات القدرة على ضبط الإيقاع الداخليّ. والمجتمع الدولي مستعدّ للاستمرار في دعم الاستقرار السياسيّ والاقتصاديّ، لكنّه يربط ذلك بوضوح بمنع الانزلاق العسكريّ. وأيّ خرق سيُترجم سريعاً بإعادة النظر في كلّ أشكال الدعم.
لحظة مفصليّة
يعني استهداف الصفّ الأوّل في إيران أنّ المواجهة دخلت مرحلة جديدة. لم يعد السؤال عن احتواء التوتّر، بل عن شكل التوازن المقبل في الإقليم. في هذه اللحظة، يقف لبنان في عين العاصفة. وأمام “الحزب” خيار حاسم: إمّا تثبيت تموضعه كلاعب سياسيّ داخليّ يحافظ على حضوره ضمن الدولة، وإمّا ربط مصيره بمواجهة إقليميّة مفتوحة قد تكون كلفتها مدمّرة على لبنان أوّلاً… وعليه تالياً.
بين التحييد والانخراط، يتحدّد موقع لبنان في شرق أوسط يُعاد رسمه من رأس الهرم الإيرانيّ إلى أصغر قرية في جنوب لبنان.
جوزفين ديب - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|