الصحافة

الدولة اللبنانية تنهي "المقاومة"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد أقل من 48 ساعة على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، زج "حزب الله" لبنان في أتون الحرب الأميركية الإسرائيلية الثانية على إيران في مغامرة بالغة الخطورة والرعونة، لإدراكه مسبقاً طبيعة ما ينتظر لبنان وما ينتظر بيئته أكثر.

وهو استهل بيان تبني إطلاق بضعة صواريخ على إسرائيل بعبارة "ثأراً للدم الزكي لولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي قدس سره الشريف الذي سُفك ظلماً وغدراً على يد العدو الصهيوني المجرم". وأنهاه بعبارة "هذا الرد هو رد دفاعي مشروع وعلى المسؤولين والمعنيين أن يضعوا حداً للعدوان الإسرائيلي الأميركي على لبنان". ما بين العبارتين أدخل الحزب "حقه" في الرد على اعتداءات إسرائيل المستمرة، ولكن لا قيمة لذلك ما دام التوقيت مرتبطاً بإعادة إحياء "وحدة الساحات" مع إيران وإسنادها وليس بالضربات السابقة لإسرائيل على أي موقع أي منطقة للحزب الأسبوع الماضي، أي ما قبله وبوقاحة بالغة، طالباً من الدولة اللبنانية أن تتولى تحمل تبعات الرد الإسرائيلي وإجراء ما يلزم لعدم تكبير هذا الرد أي عدم حصوله. فهو يقوم بفعلته لمصلحة الخارج ويطالب الدولة اللبنانية بلملمة تبعات أعماله، تماماً كما في إلقائه ألوف النازحين على الطرق لكي تتحمل الدولة واللبنانيين مسؤولية ما اقترفه بحقهم. ولعله وفق تقدير البعض رغب الحزب في حال هو من قرر توجيه بضعة صواريخ، لا تقدم ولا تؤخر، في إسناد إيران ولن تلهي إسرائيل والولايات المتحدة عن استكمال ضرباتها للنظام الإيراني وليس الحرس الثوري الذي يختبئ وراء واجهة الحزب، أن يختم مسيرته بنبرة عالية مقدماً تبريرات لإسرائيل لإنهاء سلاحه أي وجوده العسكري بالأحرى بدلاً من تسليم السلاح طوعاً إلى الدولة اللبنانية على خلفية أن النظام الإيراني الذي يغرق يريد إغراق المنطقة معه، وكذلك إغراق امتداداته الإقليمية.

أوقع الحزب لبنان في مأزق كبير بحيث لم يعد ينفع لإنقاذ هذا الأخير أي تجنيبه عصف الحرب سوى سلاح الموقف والإجراءات الحاسمة تحت طائل مساهمة الدولة إذا كانت مواقفها ملتبسة، أي غير كافية في عدم تجنيب لبنان ما يواجهه، والذي سارع أفرقاء سياسيون كثر في الداخل إلى تحديد سقفه بالمطالبة بإعلان حل الحزب أي تصنيفه تنظيماً إرهابياً أي حل جناحه العسكري بعد اعتباره خارجاً عن القانون، أي على الأقل تعليق عضويته في الحكومة ما دام يخدع أركان الدولة ولا يلتزم بقراراتها، فيما كان موقف السيناتور الأميركي ليندسي غراهام بمثابة جرس إنذار لما يمكن أن يكون عليه ليس الموقف الأميركي فحسب، بل تبرير الموقف الإسرائيلي أياً يكن وإجراءاته. فهناك انتقادات وجهها كثر لاستمرار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في معرض استنكارهما إطلاق الصواريخ في عدم تسمية "حزب الله" بالاسم، علماً أن الحزب كان أصدر بياناً واضحاً في هذا الإطار. ولكن الحزب لم يفهم قبل الآن أنه لا يستطيع الاستمرار كما كان يفعل من قبل، على الرغم من الكوارث التي قاد لبنان إليها ويُخشى أن يستمر في عقم التفكير وعدم القدرة على فصل نفسه عن القرار الذي تفرضه إيران التي تنهزم بحيث ستظل إلى التراجع وإعادة مراجعة سياساتها وحساباتها. ويعتبر قرار مجلس الوزراء الذي اتخذه أمس بعد صدمة التهور الذي ارتكبه الحزب بإنهاء الشق العسكري للحزب عملياً إقفالاً لباب "المقاومة " وعدم شرعيتها كلياً مع حتمية اتخاذ خطوات تنفيذية تثبت ذلك.

لكن مع النزعة الانتحارية التي تعتمدها إيران واستشرافها نتيجة الضعف الذي أصابها عبر توسيع الحرب وأقلمتها بحيث يساهم المزيد من الفوضى على المدى القصير في إعطاء قيادتها الحالية فرصة إنهاء الحرب مع إنقاذ النظام، يسود اعتقاد أن إيران تغرق أكثر فأكثر ولا تمانع بل تسعى إلى إغراق آخرين معها. فهي من جهة قطعت فرصة العودة إلى الخمسة زائداً واحداً مع اصطفاف بريطانيا وفرنسا وألمانيا ضد إيران وفرنسا وألمانيا بحيث دانت الدول الثلاث الهجمات الإيرانية العشوائية ضد دول المنطقة وحذرت من أن ذلك قد يُمكّن من "اتخاذ إجراء دفاعي ضروري ومتناسب لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة". ومن جهة أخرى قطعت جسورها مع دول الخليج المجاورة التي توسطت أولاً لمنع الحرب عليها ومطالبة اليوم من إيران بالتوسط مجدداً لوقف الحرب على الرغم من إعلان علي لاريجاني المسؤول الأول في إيران راهناً عدم رغبة إيران بالتفاوض مع الولايات المتحدة (!) كما لو أن بلاده ستقرر الخروج من الحرب بانتصار ساحق. 

روزانا بو منصف - النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا