الخير: لدفع المستحقات وتعزيل أقنية الريّ وتأمين مياه الشفة لحي حمدون
بين القرار وتنفيذه، لبنان يشتعل
لم تكن عودة الحرب إلى لبنان حدثًا طارئًا أو خارجًا عن سياق التطوّرات السياسية والأمنية التي تراكمت منذ الإعلان عن اتفاق وقف الأعمال العدائيّة عقب الحرب الأخيرة، بل بدت أقرب إلى نتيجة حتمية لمسار اتسم بالتعنّت والمكابرة من قبل "حزب اللّه"، والتقاعس والمسايرة من قبل الدولة اللبنانية. فالمشهد كان يوحي بأن الانفجار مؤجّل لا أكثر، وأن عوامل الاشتعال قائمة تنتظر اللحظة المناسبة.
فتح "حزب اللّه" جبهة الجنوب، دعمًا للنظام الإيراني وانتقامًا لمقتل علي خامنئي، ليس حدثًا عسكريًا يشبه الحروب السابقة مع إسرائيل، بل محطة كاشفة لحقيقة "الحزب" أمام جزء كبير من بيئته الحاضنة، على أنه فصيل عسكري يتحرك في إطار خدمة النظام الإيراني، من دون اكتراث بمصير شيعة لبنان، والأثمان الباهظة التي يتكبّدونها، لا سيّما أن فتح الجبهة من أجل إيران جاء بعد مرحلة من الخنوع أمام الاستهدافات الإسرائيلية المتواصلة منذ انتهاء الحرب الأخيرة، واستمرار الاحتلال لأراضٍ لبنانية.
أمّا على مستوى السلطات الرسميّة، فالمشهد لا يقلّ خطورة. فمنذ وصول الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام إلى سدّة المسؤولية، لم تنقطع التحذيرات من مغبّة السير في مسار المسايرة لـ "حزب اللّه"، والتقاعس عن تحمّل مسؤولياتهما الدستورية، ولا سيّما في ما يتصل بالوعد الذي قُطع للبنانيين باستعادة الدولة قرار الحرب والسلم، وفرض هيبتها وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية.
غير أن اللبنانيين لم يشهدوا إلّا مواقف وخطابات رفيعة السقف، لكنها بقيت بلا ترجمة تنفيذية. الأسوأ من ذلك أن الرئيسين عون وسلام ذهبا إلى تبني رواية "حزب اللّه" نفسها، لجهة التأكيد أن لبنان التزم بما يتوجّب عليه في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، والترويج لفكرة أن الدولة اللبنانية أصبحت، للمرّة الأولى منذ اتفاق القاهرة عام 1969، صاحبة القرار في الجنوب، في محاولة منهما للتهرّب من مواجهة حقيقة الواقع الذي يفرض عليهما القيام بخطوات مختلفة.
هذا المسار الذي اعتمده الرئيسان عون وسلام يجعل من الدولة شريكة لـ "حزب اللّه" في إيصال لبنان إلى ما وصل إليه اليوم. المتقاعس لا يقلّ خطورة عن المرتكب.
لا بدّ من التوقف عند القرار الذي أعلنته الحكومة بحظر النشاط العسكري لـ "حزب اللّه" واعتباره خارجًا عن القانون. للوهلة الأولى، قد يبدو القرار تحوّلًا نوعيًا طال انتظاره، لكن التمعّن فيه يكشف أنه أقرب إلى مشهد "déjà vu" في قرار الخامس من آب 2025، والذي لم يُستكمل بخطوات عملية حاسمة.
إذا سلّمنا جدلًا بأن السلطة قرّرت فعلًا تغيير مسارها في التعاطي مع "حزب اللّه"، فهناك جملة من الأسئلة التي تُطرح: ماذا فعلتم حيال رفض "الحزب" قراركم؟ ما هي الإجراءات التنفيذية التي اتخذت على الأرض؟ أين هي الآليات التي تُثبت أن القرار لم يكن مجرّد إعلان سياسي للاستهلاك الإعلامي؟
إن الثقة لا تُمنح على أساس البيانات، بل على أساس الأفعال. اللبنانيون لا يطالبون بخطابات إضافية، بل بإجابات واضحة: كيف ستُفرض هيبة الدولة؟ كيف سيُطبَّق قرار الحظر؟
هنا يتحدّد الفارق بين "رجل دولة" قادر على اتخاذ قرار تاريخي والمضيّ في تنفيذه مهما بلغت الكلفة، وبين "رجل سلطة" يكتفي بإدارة التوازنات القائمة وتدوير الزوايا وتفادي الصدام مع الأمر الواقع. القرار اتخذ نظريًا؛ أمّا الامتحان الحقيقي، فهو في القدرة على فرضه عمليًا. وفي هذا الامتحان تحديدًا، تتقرّر مصداقيتكم.
مروان الأمين - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|