الصحافة

"سلاح اللحظة الأخيرة".. أين يخفي حزب الله صواريخه الأخطر؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تشير تقديرات أمنية لبنانية إلى أن ميليشيا  حزب الله ما زالت تحتفظ بجزء من قدراته الصاروخية الأكثر حساسية داخل أنفاق عميقة في سلاسل الجبال الشرقية والغربية في لبنان، في مواقع محصّنة تحت الأرض صُممت لتتحمل الضربات الجوية التقليدية.


وبحسب هذه التقديرات، فإن ما بقي من الترسانة الصاروخية للحزب لا يقارن بالأرقام التي كانت متداولة في السنوات السابقة، لكن المخزون المتبقي - الذي يقدّر، حالياً، بنحو 20 إلى 25 ألف صاروخ وقذيفة من مختلف الأنواع - ما زال كافياً لإدامة الحرب وتهديد العمق الإسرائيلي.

ويقول الكاتب والخبير السياسي اللبناني علي حمادة، إن هذه القدرات، رغم تقلصها، ما زالت تشكل خطراً حقيقياً، خاصة إذا استخدم الحزب الصواريخ الأكثر دقة أو الأبعد مدى الموجودة في مخازن محصنة داخل الجبال اللبنانية. 

ويضيف حمادة في تصريحات لـ "إرم نيوز"، حول هذا الملف أن المعلومات الأمنية في لبنان “تميل إلى تأكيد أن حزب الله ما زال يمتلك قدرات صاروخية دقيقة وثقيلة محدودة لكنها موجودة، وهي موزعة في عدة مواقع على الأراضي اللبنانية”.

ويضيف أن هذه الصواريخ “لم تعد بالكميات التي كانت تُتداول في تقديرات سابقة، لكنها كميات كافية لإدامة الحرب واستهداف مناطق أبعد من الشمال الإسرائيلي، وصولاً إلى وسط إسرائيل وتل أبيب وربما مطار بن غوريون”.

تقلصت لكنها خطرة
على مدى سنوات طويلة، كانت التقديرات الإسرائيلية والغربية تشير إلى أن حزب الله يمتلك أكثر من 130 ألف أو حتى 150 ألف صاروخ وقذيفة من مختلف الأنواع. غير أن الحرب الأخيرة وما رافقها من ضربات إسرائيلية مكثفة ضد مخازن السلاح والبنية اللوجستية للحزب أدت إلى تراجع كبير في هذه الأرقام.


وتشير تقديرات أمنية إسرائيلية حديثة إلى أن الترسانة المتبقية قد تكون في حدود 20 إلى 25 ألف صاروخ وقذيفة، معظمها من الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، مع بقاء عدد محدود من الصواريخ الأبعد مدى والأكثر دقة.

ويقول محللون عسكريون إن هذا الرقم، رغم أنه أقل بكثير من التقديرات القديمة، ما زال يعني أن الحزب يحتفظ بقدرة نارية كبيرة نسبياً إذا ما قرر إطلاق وابل صاروخي مكثف.

فحتى بضعة آلاف من الصواريخ يمكن أن تشكل تحدياً لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية إذا أطلقت خلال فترة قصيرة، خاصة في حال دمجها مع الطائرات المسيّرة أو الهجمات المتزامنة.

الصواريخ الدقيقة.. “سلاح اللحظة الأخيرة”

يعتبر الخبراء أن أخطر ما قد يمتلكه حزب الله، اليوم، ليس عدد الصواريخ بل نوعيتها، خاصة الصواريخ الدقيقة القادرة على إصابة أهداف محددة بدقة.

وحذّرت تقارير صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، من أن برنامج الصواريخ الدقيقة الذي دعمته إيران للحزب، خلال السنوات الماضية، يمثل تهديداً إستراتيجياً لإسرائيل، حتى لو كان عدد هذه الصواريخ محدوداً.

فالصاروخ الدقيق لا يحتاج إلى إطلاق بأعداد كبيرة لتحقيق تأثير كبير، إذ يمكنه استهداف منشآت حيوية مثل المطارات أو محطات الكهرباء أو الموانئ أو القواعد العسكرية.


ويشير خبراء عسكريون إلى أن عدداً محدوداً من هذه الصواريخ قد يكون كافياً لإحداث أضرار كبيرة في البنية التحتية الحساسة داخل إسرائيل، وهو ما يجعلها توصف، أحياناً، بأنها “سلاح اليوم الأخير”.

 أنفاق الجبال
إحدى النقاط التي تثير قلق الخبراء العسكريين هي مواقع تخزين هذه الصواريخ.

فبحسب تقديرات أمنية لبنانية، فإن جزءاً من الصواريخ الأثقل والأبعد مدى مخزن داخل أنفاق عميقة محفورة في سلاسل الجبال الشرقية والغربية في لبنان.

ويقول علي حمادة إن بعض هذه المنشآت تعرّض بالفعل لضربات إسرائيلية، إلا أن تلك الضربات “لم تؤدِ إلى تدميرها بالكامل، لأن هذه المواقع تقع في عمق الجبال، وتحتاج إلى ذخائر خارقة للتحصينات تختلف عن تلك التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي عادة”.

ويضيف أن هذه الأنفاق تشكل جزءاً من شبكة بنية تحتية عسكرية طوّرها الحزب، خلال السنوات الماضية، لتأمين قدراته الصاروخية في حال تعرض لبنان لحرب واسعة.  

ويشير محللون إلى أن هذه الشبكة تشبه، إلى حد ما، ما يسمّى "المنشآت الصلبة تحت الأرض" التي تستخدمها بعض الدول لحماية صواريخها الإستراتيجية.

 سلاح قد يغيّر مسار الحرب
 

السؤال الذي يطرحه العديد من الخبراء، الآن، هو: متى يمكن أن يستخدم حزب الله هذه القدرات؟

يرى حمادة أن استخدام هذا السلاح قد لا يكون بعيداً إذا تصاعدت الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة. ويقول إن تقديراته تشير إلى أن هذه الأسلحة “قد تستخدم إذا تمكن الحزب من إخراجها من الصوامع والأنفاق التي تخزن فيها”.

لكن استخدام هذه القدرات قد يفتح الباب أمام رد إسرائيلي شديد القسوة.

ويحذّر من أن إطلاق صواريخ دقيقة أو بعيدة المدى على أهداف إستراتيجية داخل إسرائيل قد يدفع تل أبيب إلى تصعيد كبير، وربما توسيع العمليات العسكرية داخل لبنان.

ويقول حمادة إن المؤشرات الإقليمية تشير إلى أن الصراع الحالي قد يتجاوز الحدود اللبنانية، مضيفاً أن “القرار يبدو أكبر من مجرد مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، بل يتعلق بصراع أوسع يشمل إيران والمنطقة بأكملها”.

 لبنان في قلب العاصفة
في ضوء هذه المعطيات، يرى مراقبون أن لبنان لم يعد مجرد ساحة جانبية في الصراع الإقليمي، بل أصبح جزءاً أساساً من معادلة الحرب.

فإذا قرر حزب الله استخدام الصواريخ الأكثر دقة والأبعد مدى التي ما تزال مخزنة في أنفاق الجبال اللبنانية، فإن ذلك قد ينقل المواجهة إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة.

وفي تلك اللحظة، قد تتحول هذه الأسلحة، التي بقيت حتى الآن في الظل، إلى العامل الأكثر تأثيراً في مسار الحرب الدائرة في المنطقة. 

المصدر: إرم نيوز

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا