"تعارضات" بين ترامب ونتنياهو على اليوم التالي للحرب على ايران
حربان يلازمان الحرب العسكرية الأميركية – الاسرائيلية على ايران. الحرب النفسية والحرب الاعلامية اعتمادا على ترويج الإشاعات والأفكار والأخبار المضللة. هذا وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية قد رسم منذ شهرين قواعد الحرب الإعلامية الجديدة على ما سمّاه «الحرب الثامنة» أي الحرب الالكترونية ودرّب تحقيقا لذلك ألف من القساوسة الإنجيليين الأميركيين تحت عنوان أن الإعلام التقليدي الاسرائيلي فشل والسبب هو الإعلام الالكتروني وإعلام التواصل نتيجة تدفّق المعلومات من المنطقة ومن غزة حيث أن القتلى المدنيين والأطفال والمسنين وهدم البيوت والتهجير غيّر من قناعات الرأي العام الغربي الأميركي والأوروبي المتأثر بنظريات حقوق الإنسان وضوابط الحروب الأخلاقية والحرية في نقل المعلومة.
والحرب النفسية والإعلامية الأميركية – الاسرائيلية تروّج لانهيار النظام السياسي في ايران وإلى المبالغة حول «دور الجهات الإنفصالية» وإلى المكان المركزي للأكراد في انهيار النظام وإلى الهيمنة الجوية والبحرية الكاملة للأميركيين والاسرائيليين وإلى إمكانية تحريك بعض الدول المحيطة بايران لدعم الإتنيات التي تنتمي إليها.
والملاحظ أن العمل الأميركي والاسرائيلي على تفكيك «البنية الايرانية» التي بناها الإمام الخامنئي عجز حتى الآن عن أي اختراق فعلي على مستوى السلطتين الدينية والسياسية. كما أن الحرس الثوري كان متهيئا بحيث أن اغتيال قيادات منه لم تحدث فراغا. فالبدائل العسكرية جاهزة سلفا. واستطرادا الحرس الثوري ليس فقط جهازا عسكريا. وإنما هو مترسخ في البنية الإجتماعية والإقتصادية والدينية ويصعب تجاوزه ما يجعل أي رهان أميركي على قوة بديلة صعب للغاية.
وواقع الأمر أن الأميركيين تفاجؤوا بقدرة الحرس الثوري على التكيّف مع الوضع الجديد وعلى الربط بين الجانبين الدفاعي والهجومي وعلى استعداده لحرب طويلة وعلى خططه في تحويلها إلى حرب اقليمية وإلى فوضى عامة عارمة في المنطقة لا تبحث عنها واشنطن كونها تمس «بخياراتها الإبراهيمية» وبتموضعها كلاعب منفرد دولي في منطقة الشرق الأوسط يعيد ترتيب خريطتها السياسية وحدود نفوذ دولها.
وكما يتبين فإن واشنطن لم تحدد بوضوح أهداف اليوم التالي للحرب وما بعده. إذ أنه من الصحيح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يستعجل فتح قناة التفاوض مع ايران غير أنه حريص على الإبقاء على الدولة الايرانية وتجاوبها مع السياسة الأميركية ووجود سلطة سياسية ايرانية متعاونة في مرحلة ما بعد الحرب. أي أن هناك حرصا أميركيا على أن لا تغرق ايران في فوضى وحروب أهلية تترك تداعياتها على دول أخرى حليفة لواشنطن في المحيط. وهذه الحسابات الأميركية لا تلتقي مع ما يفكر به رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يبحث عن سقوط النظام الايراني بأي شكل ويتبنى بالتالي نظرية الفوضى في ايران لأنه يعتبر نفسه «الرابح الأول» في المنطقة وأنه يمتلك مشروعا يقوم على التوسع الجغرافي وتحقيق ما يسميه «الحلم التوراتي باسرائيل كبرى». وهنا مكمن الإفتراق بين المشروعين الأميركي والاسرائيلي مع فارق أن نتنياهو يمتلك «رؤية سياسية وعسكرية لليوم التالي للحرب» عكس ما هو عليه دونالد ترامب.
والواضح أن نظرية التوسع الجغرافي الاسرائيلي بدأت باتجاه لبنان. وفي تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن. وكان سبق ذلك إقامة حزام أمني في سوريا. إنما التنسيق بين ايران وحزب الله في لبنان يجعل مهمة نتنياهو صعبة رغم عملية التهجير الواسعة من الجنوب اللبناني. ما يعني أن المقاومة تتبع أسلوبا مختلفا في المواجهة على الأرض وباتجاه الداخل الاسرائيلي. وكل ذلك يرتبط بحسابات مشتركة ايرانية - لبنانية في إطالة أمد الحرب وهز المعنويات الاسرائيلية حيث يوحي نتنياهو أنه يربح في داخل اسرائيل وخارجها على السواء.
لكن ثمة عامل جديد يقحم نفسه في الحرب الأميركية – الاسرائيلية على ايران هو روسيا والصين. وكل من حسابات مختلفة. فالصين تعتبر أن خلفية الحرب تستهدفها. وبهذا المعنى ليست على الحياد في الفترة المقبلة. كما أن موسكو تأخذ احتياطاتها وتخوّفها من أن يتكرر السيناريو الأميركي في ايران بالحرب مع أوكرانيا مدعوما من أوروبا الغربية. ولذلك التحوّلات الكثيرة قادمة.
عبد الهادي محفوظ -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|