في خلفيات التحرّك الجنبلاطي: الحفاظ على لبنان الكبير
يطرح رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط ثلاثة عناوين رئيسية في الجولة التي قام بها على الرؤساء الثلاثة وعدد من القوى السياسية، وهي: تعزيز الوحدة الوطنية وإبعاد لبنان عن صراعات المنطقة، التعامل بمسؤولية مع ملف النزوح، ودعم الجيش اللبناني في أداء مهامه رغم التحديات.
وتأتي هذه الزيارات في مرحلة بالغة الحساسية تمرّ بها البلاد على المستويات الأمنية والسياسية والإنسانية، في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وما رافقها من موجات نزوح واسعة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ويرى مراقبون أن ما يجري يهدف إلى خلق حالة من الفوضى الداخلية، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية التي شهدت توغلات برية محدودة، وسط مخاوف من توسّعها.
وبعد لقائه رئيس الجمهورية جوزاف عون بحضور وفد من “اللقاء الديمقراطي” والحزب التقدمي الاشتراكي، أوضح جنبلاط أنّ الأولوية كانت لبحث سبل دعم أهالي الجنوب والنازحين، مشدّدًا على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية، وعلى ضرورة الحفاظ على اتفاق الطائف ودعم الجيش اللبناني سياسيًا ومعنويًا.
كما شدّد الحزب التقدمي الاشتراكي على التمسّك بلبنان الكبير ككيان جامع لجميع اللبنانيين، وهو الموقف الذي أكّد عليه أيضًا رئيس الحزب السابق وليد جنبلاط خلال جلسة استثنائية عقدت في دار الطائفة الدرزية في بيروت.
وقف إطلاق النار
في موازاة التحرّك السياسي الداخلي، يؤكد أمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن أن الجهود تتركّز على إيجاد فرصة لوقف إطلاق النار ولو مؤقتًا، تمهيدًا لوقف دائم يعيد الاستقرار إلى البلاد. ويشير إلى أن أي تسوية يجب أن تترافق مع انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات، بالتوازي مع معالجة الملفات الداخلية ضمن إطار الدولة.
ويشدد أبو الحسن على أن تحقيق ذلك يتطلّب وحدة الموقف الداخلي وتفعيل الحركة الدبلوماسية، لافتًا إلى الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الاتجاه.
وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالًا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبالجانب اللبناني في محاولة لوقف التصعيد، إلا أن هذه المساعي لم تحقق نتائج حتى الآن، وفق أبو الحسن، الذي أكد ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية مع أصدقاء لبنان.
دعم الجيش اللبناني
يشكّل دعم الجيش اللبناني أحد أبرز محاور جولة جنبلاط، في ظلّ التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه البلاد. وقد جرى تأجيل مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقرّرًا عقده في 5 آذار نتيجة الظروف الأمنية الراهنة.
ويؤكد أبو الحسن أن دعم المؤسسة العسكرية يجب ألا يقتصر على المواقف السياسية والمعنوية، بل يجب أن يشمل الدعم المادي واللوجستي، خصوصًا في ظل المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش في هذه المرحلة.
احتواء النزوح
ومع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية، استنفر الحزب التقدمي الاشتراكي خلايا الأزمة التابعة له لتقديم المساعدة للنازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية. ومع اتساع حركة النزوح، برزت حاجة متزايدة إلى دعم إنساني ولوجستي.
ويشير أبو الحسن إلى أن الظروف الحالية تختلف عن المراحل السابقة، إذ إن العديد من الدول في المنطقة تواجه تداعيات الحرب، ما يحدّ من قدرتها على تقديم الدعم. ومع ذلك، تبقى الجهود الدبلوماسية مستمرة لتأمين المساعدات، وقد عبّرت فرنسا عن استعدادها للمساهمة في دعم النازحين.
كما تواصلت السعودية ومصر والأردن مع الحكومة اللبنانية لإبداء الاستعداد للمساعدة في الاستجابة الإنسانية.
مخاوف أمنية
في ظل التصعيد العسكري، تزداد المخاوف من احتمال توسّع العمليات العسكرية الإسرائيلية، خصوصًا في مناطق البقاع. ويرى أبو الحسن أن لبنان بأسره في دائرة الخطر، مشيرًا إلى أن التطورات الميدانية قد تشهد تحولات سريعة.
أما في ما يتعلق بالحدود الشرقية، فيؤكد أن الاتصالات الرسمية أفضت إلى تطمينات من الجانب السوري بأن الإجراءات المتخذة هناك ذات طابع احترازي وروتيني.
وتجدر الإشارة إلى أن جولة تيمور جنبلاط لم تقتصر على الرؤساء الثلاثة، بل شملت أيضًا لقاءات مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب سامي الجميّل ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، على أن تستكمل في الأيام المقبلة مع قوىً سياسية أخرى، في إطار مسعىً سياسي يهدف إلى تعزيز الوحدة الداخلية وحماية لبنان في هذه المرحلة الدقيقة.
غريس هبر - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|