الصحافة

تسلّل رقمي عبر برمجيّات تجسسيّة وحسابات استخباراتيّة تستهدف الهواتف

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في خضم النزاعات، لم تعد المعارك محصورة في ساحات القتال التقليدية، بل امتدت إلى الهواتف المحمولة عبر التطبيقات الإلكترونية المشبوهة المنتشرة في البيئات المضطربة، مستفيدة من القلق الجماعي والفراغ المعلوماتي.

تبدو هذه التطبيقات بريئة للوهلة الأولى، ألعاب، أدوات مساعدة، شبكات تواصل أو خدمات معلوماتية، لكنها تطلب أذونات واسعة تتجاوز وظيفتها المعلنة، من الكاميرا والميكروفون إلى الملفات وجهات الاتصال وتحديد المواقع، لتجمع بيانات شخصية وتقنية بشكل منهجي.

الصراعات تشرّع أبواب "العمالة"

مع تصاعد انتشار الأدوات الرقمية الخطرة في بيئات النزاع، ظهرت مخاطر حقيقية تتخطّى مجرد حلول تقنية عابرة، إذ كشف الأمن العام اللبناني عن توقيف ثلاثة أشخاص غير لبنانيين يشتبه في تورطهم بتزويد العدو الإسرائيلي بمعلومات أمنية حساسة، ما يفضح حجم التهديد ويبرز خطورة استغلال البيئة الرقمية لنقل بيانات دقيقة من داخل الأراضي اللبنانية.

وفي هذا المجال، يشرح خبير في الأمن السيبراني لـ "الديار" أن: "لبنان، لاحتوائه على أعداد كبيرة من المقيمين الأجانب، يشكّل بيئة خصبة لانتهاز الساحة الرقمية، حيث يصبح بعض الأفراد أهدافا للاستدراج أو التجنيد أو الابتزاز المعلوماتي. كما تتكاثر التطبيقات المشبوهة بسرعة في الفضاء الرقمي، متخفية أحيانا تحت أسماء مألوفة مثل منصات الإغاثة، الروابط الإخبارية المزورة، أو تطبيقات الخرائط، قادرة على جمع بيانات دقيقة عن تحركات المستخدمين ومواقعهم".

ويشير إلى "ان هناك أدوات تقنية أكثر تطورا وخطورة لا يدرك كثير من المستخدمين وجودها، من أبرزها الهجمات الصفرية (Zero-Click Attacks) التي تُعد عمليات اختراق متقدمة. كما بدأت تظهر موجة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي المزيّفة التي تدّعي تقديم تحليلات أمنية أو قراءة للوضع الميداني، لكنها في الواقع تحلل أنماط استخدام الهاتف وسلوك صاحبه الرقمي، لتحديد موقعه الجغرافي وانتماءاته الاجتماعية والسياسية. كما برزت ظاهرة تطبيقات التوأم أو الانتحال الرقمي (Application Spoofing) التي تمثل تهديدا إضافيا مماثل الخطورة.

ويكشف أن "ما يُعرف باسم Arabic Mossad ليس تطبيقا رسميا بالمعنى التقليدي المتوفر في متاجر الهواتف الذكية، إذ يتم النشاط الأساسي لهذا الكيان عبر حسابات على منصة Instagram ، تديرها جهات مرتبطة بالأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية".

وفي محاولة لفهم استمرار انتشار هذه التطبيقات، يبيّن مصدر أمني رفيع في المديرية العامة للأمن العام اللبناني لـ "الديار" أن المقاربة الأمنية، ترتكز على رفع مستوى الوعي العام وتحذير المواطنين من الوقوع ضحية لهذه الوسائل، إلى جانب إبلاغ الجهات المختصة ، لاتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق مع قوى الأمن الداخلي".

وفي هذا الصدد، توضح أوساط وزارة الاتصالات لـ "الديار": "ان حجب أي موقع الكتروني، يتطلب قرارا قضائيا او كتابا رسميا من جهة امنية، وعند تلقي القرار او الكتاب الرسمي، تتحرك الوزارة فورا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحجب الموقع".

النشاط الاستخباراتي يتغلغل!

لكن الأخطر في هذا الملف لا يقتصر على الروابط المشبوهة، إذ تكشف "الديار" عن معطيات حصرية تم التحقق منها، تبين أساليب استدراج رقمي أكثر جرأة ووضوحا. وتتضمن نشاطا دعائيا لافتا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتم تداول محتوى ترويجي مباشر للمستخدمين الناطقين بالعربية، يشمل رسائل صريحة مثل: "هذا هو الوقت لاتخاذ القرار، في أي صف تقف؟ مع المنتصر أم مع الخاسر؟"

ويتابع: "وحدة 504 هي وحدة الاستخبارات البشرية التابعة للجيش الإسرائيلي، تبحث عن أشخاص ذوي شخصيات قوية وقادرين على العمل في أوضاع معقدة"، مع دعوة صريحة للانضمام والتواصل.

وبحسب ما رصدته "الديار"، يظهر الحساب على منصة TikTok، مرفقا بتعريف يوضح أنه تابع لوحدة 504، ويتضمن نصوصا ترحيبية توحي بالطابع الرسمي، مثل: "مرحباً بكم في الحساب الرسمي لوحدة 504 للاستخبارات البشرية"، متبوعة بأسئلة موجهة للمستخدمين من قبيل: "أخبرنا عن نفسك… أين وُلدت؟".

ويعكس هذا النوع من الرسائل أسلوبا استخباريا متقدّما في الفضاء الرقمي، يختبر تفاعل المستخدمين ويستدرجهم تدريجيا إلى جمع معلومات أو محاولات تجنيد.

وحتى الآن، لا دلائل على رصد الجهات الأمنية في لبنان لهذا الحساب، أو تتبّع مصدره التقني، لكن نشاطه الموثّق يثير تساؤلات جدية حول خلفياته وأهدافه. لذا، تضع "الديار" هذه المعطيات الموثقة في عهدة الجهات المعنية كمؤشر يستدعي التدقيق والمتابعة الفورية من الأجهزة المختصة.

ندى عبد الرزاق - "الديار"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا