رسالة قائد الجيش للبنانيين: الكل تركنا
حمل الاجتماع الاستثنائي الذي عقده قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، مع قادة الوحدات العسكرية الكبرى، في اليرزة، رسائل متعددة الاتجاهات، عسكريا، أمنيا، وسياسيا، يعكس مقاربة قيادة الجيش، في ظل الضغوط التي تواجهها المؤسسة العسكرية.
مصادر مواكبة للاجتماع، أشارت الى ان العماد هيكل قدم مقاربته الاستراتيجية لادارة المرحلة الحالية، والتي كان عرضها بوضوح من واشنطن الى الرياض مرورا بالقاهرة، ومع الموفدين الاجانب الذين يزورونه، والتي تقوم على أن "الحل في لبنان لا يمكن أن يكون عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى تكامل بين الجهود السياسية والرسمية بالتوازي مع عمل الجيش"، وهو موقف يعكس واقعية اليرزة في تقديرها لقدرتها العسكرية، من جهة، وحقيقة قراءتها لميزان القوى، حيث أن أي انزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل يشكل انتحارا يحمل مخاطر كبيرة على مرحلة ما بعد الحرب.
وتابعت المصادر، مؤكدة ان الجيش لم ينسحب من منطقة جنوب الليطاني، رغم التحذيرات التي وصلت للبنان عبر اكثر من قناة، من بينها "الميكانيزم"، بل عمد الى تنفيذ عملية إعادة تموضع وتمركز لوحداته في رقعة العمليات، في اطار خطة "العمليات" في إطار إجراءات دفاعية تهدف إلى حماية الوحدات العسكرية وتكييف انتشارها مع طبيعة التهديدات الحالية، بما يضمن استمرار قدرة الجيش على أداء مهامه الأساسية، حفاظا على ارواح العسكريين والمدنيين.
ورأت المصادر، ان العماد هيكل، المدرك جيدا لحساسية الوضع الداخلي وخطورة الانقسامات السياسية، وتداعياتها على المؤسسة العسكرية، أكد أن الجيش يقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، بوصفه "يبقى أحد آخر المؤسسات الوطنية الجامعة القادرة على الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي".
غير ان الاشارة الابلغ التي ارسلها قائد الجيش، تمثلت في تناوله ملف الوضع على الحدود الشرقية والشمالية، لجهة تأكيده على منع فتح جبهة أمنية إضافية في ظل التوتر القائم على الجبهة الجنوبية، والعمل على ضبط الحدود الشرقية لمنع أي تداعيات محتملة، إلى تعزيز الانتشار العسكري في تلك المنطقة ومواصلة التواصل مع السلطات السورية المعنية.
في هذا الاطار تطرق الى التفاصيل الدقيقة لعملية الانزال الاسرائيلي في منطقة النبي الشيت، والذي شكل مستوى متقدم من العمليات الخاصة والحرب الاستخباراتية، حيث تعتمد إسرائيل تكتيكات الخداع والتمويه لتنفيذ عملياتها داخل الأراضي اللبنانية، بالتعاون مع جهات داخلية، محذرا من خطورة هذا النوع من العمليات التي قد تهدف إلى إرباك الوضع الأمني أو خلق التباسات ميدانية قد تؤدي إلى احتكاكات غير محسوبة.
أوساط سياسية، أكدت ان الاهم مما قيل، هو ما بقي مخفيا بين السطور والكلمات، والذي خلاصته ان الجميع تخلى عن الجيش، الذي يواجه معاركه وحيدا، بدليل الحملة المنظمة التي طالت القائد خلال الساعات الماضية والمرشحة للتصاعد وكسرها الخطوط الحمر، في محاولة جدية لجعل المؤسسة العسكرية "كبش فداء"، جازمة، بان من يعرف العماد هيكل، يدرك ان كلامه المسؤول لا يعني ابدا "انتفاضه" على قرارات الحكومة، كما يحاول البعض التسويق، انما يضع الجميع امام مسؤولياتهم، مبديا عتبه وخشيته من المواقف السياسية المتسرعة، وهو نفس المنطق الذي عرضه في واشنطن.
فكلامه عن وقوف "الجيش على مسافة واحدة من الجميع"، وفقا للمصادر، لا يمكن ان يكون تفصيلاً، بل يعكس قلقاً حقيقياً من احتمال استغلال الحرب الحالية لإحداث انقسام سياسي داخلي، ومحاولة جرّ المؤسسة العسكرية إلى اصطفافات داخلية، يصبح معها غير قادر على حماية نفسه كـ "مؤسسة وطنية جامعة"، وفقا لما قاله حرفيا.
ميشال نصر -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|