الصحافة

كيف أخطأ ترامب ومستشاروه في تقدير ردّ إيران على الحرب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الفترة التي سبقت الهجوم الأميركي-الإسرائيلي، قلّل الرئيس دونالد ترامب من المخاطر التي قد تتعرّض لها أسواق الطاقة، معتبراً أنّها مجرّد مسألة قصيرة الأمد، لا ينبغي أن تطغى على مهمّة قطع رأس النظام الإيراني. وفي 18 شباط، وبينما كان الرئيس ترامب يوازن بين خيار إطلاق هجمات عسكرية على إيران، أعلن وزير الطاقة كريس رايت في مقابلة، أنّه غير قلق من أن تؤدّي الحرب الوشيكة إلى تعطيل إمدادات النفط في الشرق الأوسط وإحداث فوضى في أسواق الطاقة.

حتى خلال الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في حزيران، اعتبر رايت أنّ الأسواق لم تشهد سوى اضطراب محدود: «ارتفعت أسعار النفط قليلاً ثم عادت وانخفضت». وشارك بعض مستشاري ترامب الآخرين وجهات نظر مماثلة في أحاديث خاصة، رافضين التحذيرات من أنّ إيران قد تخوض حرباً اقتصادية عبر إغلاق ممرات الشحن التي تنقل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

تكشّف حجم هذا الخطأ في التقدير خلال الأيام الأخيرة، عندما هدّدت إيران بإطلاق النار على ناقلات النفط التجارية التي تعبر مضيق هرمز، وهو نقطة الاختناق الاستراتيجية التي يجب على جميع السفن المرور عبرها للخروج من الخليج العربي. ورداً على التهديدات الإيرانية، توقفت حركة الشحن التجاري في الخليج تقريباً، وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وسارعت إدارة ترامب إلى البحث عن وسائل لاحتواء أزمة اقتصادية أدّت إلى ارتفاع أسعار البنزين للأميركيِّين.

تعكس هذه الحادثة مدى سوء تقدير ترامب ومستشاريه لكيفية ردّ إيران على نزاع ترى حكومة طهران أنّه تهديد وجودي لها. فقد ردّت إيران بقوّة أكبر بكثير ممّا فعلت خلال حرب الأيام الـ12، إذ أطلقت وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد عسكرية أميركية، وعلى مدن في دول عربية في أنحاء الشرق الأوسط، وعلى مراكز سكانية إسرائيلية.

وبعد أن قدّم مسؤولون في إدارة ترامب إحاطة مغلقة للمشرّعين يوم الثلاثاء، أوضح السيناتور كريستوفر إس. مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، على وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ الإدارة لا تملك خطة بشأن مضيق هرمز، وأنّها «لا تعرف كيف تُعيد فتحه بأمان».

داخل الإدارة، بدأ بعض المسؤولين يشعرون بتشاؤم متزايد حيال غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب. لكنّهم حرصوا على عدم التعبير عن ذلك مباشرة أمام الرئيس، الذي أعلن مراراً أنّ العملية العسكرية نجاح كامل.

وقد طرح ترامب أهدافاً قصوى، مثل إصراره على أن تسمّي إيران زعيماً يخضع له، بينما وصف وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، أهدافاً أضيق وأكثر تكتيكية، يمكن أن توفّر مخرجاً من الصراع على المدى القريب.

ولفتت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، إلى أنّ الإدارة «كانت تملك خطة لعب قوية» قبل اندلاع الحرب، وتعهّدت بأن تنخفض أسعار النفط بعد انتهائها. وأضافت: «إنّ التعطيل المتعمّد في سوق النفط من قبل النظام الإيراني هو أمر قصير الأمد، وضروري لتحقيق المكسب الطويل الأمد المتمثل في القضاء على هؤلاء الإرهابيِّين والتهديد الذي يشكّلونه على أميركا والعالم».

يعتمد هذا المقال على مقابلات مع نحو 12 مسؤولاً أميركياً طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم من أجل مناقشة محادثات خاصة.

«أظهروا بعض الشجاعة»

أقرّ هيغسيث بأنّ الردّ الإيراني العنيف ضدّ جيرانها فاجأ البنتاغون إلى حدّ ما. لكنّه أصرّ على أنّ أفعال إيران تأتي بنتائج عكسية. وأضاف في مؤتمر صحافي في البنتاغون: «لا أستطيع أن أقول إنّنا توقّعنا بالضرورة أن يكون هذا بالضبط ردّ فعلهم، لكنّنا كنّا نعلم أنّه احتمال قائم. أعتقد أنّ ذلك كان دليلاً على يأس النظام».

وأظهر ترامب إحباطاً متزايداً من الطريقة التي تعطّل بها الحرب إمدادات النفط، إذ أشار لقناة «فوكس نيوز» إلى أنّ على أطقم ناقلات النفط «أن يُظهروا بعض الشجاعة» ويبحروا عبر مضيق هرمز.

وكان بعض المستشارين العسكريّين قد حذّروا قبل الحرب من أنّ إيران قد تطلق حملة عدوانية رداً على الهجوم، وأنّها ستعتبر الضربة الأميركية-الإسرائيلية تهديداً لوجودها. لكنّ مستشارين آخرين ظلوا واثقين من أنّ قتل القيادة العليا الإيرانية سيؤدّي إلى صعود قادة أكثر براغماتية قد يسعون إلى إنهاء الحرب.

وعندما أُطلع ترامب على المخاطر التي قد تؤدّي إلى ارتفاع أسعار النفط في حال اندلاع الحرب، أقرّ بإمكانية حدوث ذلك، لكنّه قلّل من شأنه، بوصفه مشكلة قصيرة الأمد لا ينبغي أن تطغى على مهمّة قطع رأس النظام الإيراني. ووجّه رايت ووزير الخزانة سكوت بيسنت للعمل على تطوير خيارات للتعامل مع ارتفاع محتمل في الأسعار.

وقد أثار وزير الطاقة رايت اضطراباً في الأسواق يوم الثلاثاء، عندما نشر على وسائل التواصل الاجتماعي أنّ البحرية نجحت في مرافقة ناقلة نفط عبر مضيق هرمز. دفع منشوره الأسهم إلى الارتفاع وطمأن أسواق النفط. لكن عندما حذف المنشور، بعد أن قال مسؤولون في الإدارة إنّ أي مرافقة لم تحدث، عادت الأسواق إلى حالة من الاضطراب.

وأفاد أحد المسؤولين الأميركيِّين، أنّ جهود استئناف الشحن تعقّدت بسبب معلومات استخباراتية تفيد بأنّ إيران كانت تستعد لزرع ألغام في المضيق. وكانت العملية الإيرانية لا تزال في مراحلها الأولى، لكنّ الاستعدادات أقلقت إدارة ترامب. وأعلن الجيش الأميركي مساء الثلاثاء، أنّ قواته هاجمت 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام قرب المضيق. ومع اضطراب الأسواق العالمية بسبب النزاع، بدأ الجمهوريّون في واشنطن يشعرون بالقلق من أن يؤدّي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بجهودهم لتسويق أجندتهم الاقتصادية للناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

وجادل ترامب، علناً وفي أحاديث خاصة، بأنّ النفط الفنزويلي يمكن أن يساعد في امتصاص أي صدمات ناجمة عن حرب إيران. وأعلنت الإدارة يوم الثلاثاء عن مصفاة جديدة في تكساس، أوضح المسؤولون أنّها قد تساعد في زيادة إمدادات النفط، بما يضمن ألّا تتسبّب إيران في أضرار طويلة الأمد لأسواق النفط.

مارك مازيتي، تايلر بيجر، وإدوارد وونغ- نيويورك تايمز

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا