الصحافة

لقاء جنبلاط-باسيل.. ماذا لو لم يتم تمديد المجلس العسكري؟

Please Try Again

ads




 

في بلد المفاجآت أصبح كل شيء متاح. فليس غريباً على السياسيين في لبنان أن يتعاملوا مع الملفات على "القطعة" بكل صراحة ووضوح.

لقاء رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب السابق وليد جنبلاط برئيس تكتل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل ليس الأول من نوعه، ففي براغماتية الطرفين ألف طريقة وأسلوب. وطبعاً، لا يندرج هذا اللقاء في اطار اراحة الأجواء والتهدئة عشية عيد الميلاد كما تشير مصادر مقربة من الطرفين. فلا هؤلاء ولا زملاءهم في كوكبة السلطة ممن عاد اللبنانيون وأعطوهم ثقتهم في الانتخابات النيابية، استطاعوا أن يعيدوا الى الشعب اللبناني بهجة العيد.

رُزمة من الملفات الآنية سيتم طرحها على الطاولة خلال اللقاء، وتأتي في طليعتها احالة رئيس اركان الجيش اللواء أمين العرم، المحسوب على الطائفة الدرزية، الى التقاعد. الا أن العرم لن يكون المتقاعد الوحيد، فالى جانبه المفتش العام اللواء ميلاد اسحق الذي سيحال أيضاً الى التقاعد قبل نهاية العام والمدير العام للادارة اللواء مالك شمص الذي سيحال في شباط 2023. فما مصير المجلس العسكري؟ وكيف ستتوزع صلاحياته في حال لم يتم التمديد لأعضائه؟

في السياق، رأى النائب السابق العميد شامل روكز ان المجلس العسكري ضروري خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة في البلد، وكان الأجدى بالمعنيين أن يستدركوا هذا الأمر. الا أن هذا الملف يخضع لشد حبال بين الأطراف السياسية، التي تسعى الى التمديد حتى لو ان ذلك مخالف للقوانين.

في البلد مشكلة كبيرة كما يقول روكز، وهي مشكلة الفراغ. وعليه، فان القرارات ستصبح اشد صعوبة لأن الصلاحيات ستنتقل الى قائد الجيش جوزاف عون في حال شغر المجلس العسكري وستختلط الأمور على الجميع، خصوصاً وأن الهجومات على الجيش وعلى قائد الجيش تشتد كثيراً في هذه الفترة، بسبب الانتخابات الرئاسية.

واعتبر ان مجرد طرح اسم قائد الجيش حتى لو لم يكن مرشحاً، سيؤثر تلقائياً على المؤسسة العسكرية وسيُدخلها في معمعة الرئاسة والمجهول الذي لا يوقفه سوى جلسة انتخاب جدية للرئيس من قبل أشخاص لا يتمتعون بأي حس من المسؤولية.

اما الأهم من المجلس العسكري بالنسبة لروكز، فهو ملف مستحقات الجيش بحسب الرواتب الجديدة والتي لم يوقعها وزير الدفاع لأسباب سياسية، لا قانونية ولا دستورية. فما يحصل فعلياً هو ادخال عناوين الخلافات السياسية والمحاصصات والزبائنية الى المؤسسة العسكرية، التي تعاني في الأساس، فظروفها صعبة جداً في حين أنها لا تزال المؤسسة الوحيدة الصامدة في البلد.

وفي المقابل، أوضح رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات العميد الركن د. هشام جابر، أن قانون الدفاع الوطني لا يسمح في المادة ال 65 منه، بالتمديد لأي من أعضاء المجلس العسكري الا لظروف دقيقة، يجتمع مجلس الوزراء من أجلها ويقرها.

ويتمثل ذلك باقتراح التمديد لفترة معينة قائد الجيش لدى وزير الدفاع الوطني ممثل السلطة العسكرية في الحكومة، على أن يقوم الوزير المعني بعرض الاقتراح على الحكومة لتجنب الفراغ والحفاظ على سيرالعمل في المؤسسة العسكرية.

وعن عدم موافقة وزير الدفاع الحالي موريس سليم على التمديد، قال جابر في حديث لموقعنا أن سليم يتذرع بالمادة 65 من قانون الدفاع لتبرير خطوته، بغض النظر عن الأبعاد السياسية لهذا الملف.

أما عن الشغور في المجلس العسكري فهو وارد، بحسب جابر، خصوصاً وأن التقاعد سيشمل ثلاثة من أعضاء المجلس. وفي حال وصلت الأمور الى هذا الحد، يمكن لوزير الدفاع أن يكلف أحد الضباط العامين بمهام رئيس الأركان مثلاً أو أي منصب شاغر لتيسير الأمور، ولكن الضابط المكلف لا يستطيع المشاركة في المجلس العسكري أي أنه لا يستطيع المشاركة في قراراته.

في هذه الحالة، تكمن أفضل الحلول في تأجيل القرارات التي تتطلب مجلساً عسكرياً لحين تشكيله، كالتشكيلات والترقيات. اذ لا ترقيات اذا لم تتم الموافقة عليها من قبل المجلس العسكري وان لم تكن موقعة من قبل وزير الدفاع ووزير المالية. وفي حال لم يوافق عليها وزير الدفاع، فانها لن تمر عبر الوزراء المعنيين للتوقيع. الا أن حق الضباط بالترقية محفوظ عبر ادراجهم على جدول الترقية.

وتابع جابر موضحاً أن هذا الملف هو رهن الكباش السياسي خصوصاً في فترة الفراغات، انطلاقاً من الفراغ الرئاسي والحكومي وصولاً الى احتمالية حدوث الفراغ أيضاً في المجلس العسكري. فالمرحلة صعبة لكنها ليست كارثية.

وفي حال اندلاع الحرب، اعتبر جابر أن الظروف تكون استثنائية، ما يسمح للحكومة ان تجتمع وان تتخذ القرارات اللازمة. كما ويحق للسلطة العسكرية ان تتحرك حتى لو لم يكن هناك من مجلس عسكري في ظرف دقيق كهذا. ads




Please Try Again