عربي ودولي

5 فرص.. الصين "لا تخسر" من استمرار الحرب الإيرانية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

رأى موقع "المونيتور" أن بكين لا تتعامل مع حرب إيران كأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً، بل كتحول جيوسياسي قد يخدم مصالحها الاستراتيجية على المدى المتوسط، خصوصاً في ظل انشغال الولايات المتحدة بصراع مكلف بعيداً عن آسيا.

ومع استمرار الحرب، التي اشتعلت في الـ28 من شهر شباط/فبراير الجاري، لم تُظهر الصين أي اندفاع للعب دور حاسم في إنهائها، رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة لدفعها نحو التأثير على طهران، سواء لفتح مضيق هرمز أو لتقديم تنازلات تُسرّع التهدئة.

وبدلاً من ذلك، تمسكت بكين بخطابها التقليدي الداعي إلى وقف العمليات العسكرية وتجنب التصعيد، دون ترجمة ذلك إلى تحرك سياسي فعلي.

برز تأجيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين كمؤشر واضح على تباين الأولويات بين الطرفين. فالزيارة التي كانت مقررة بين الـ31 من شهر آذار/مارس الجاري والـ2 من شهر نيسان/أبريل المُقبل، أُرجئت مع تصاعد الحرب، في وقت كانت واشنطن تأمل في الحصول على موقف صيني واضح قبل انعقاد القمة.

وقال ترامب إن الزيارة ستُعاد جدولتها خلال "5 أو 6 أسابيع"، مشيراً إلى رغبته في معرفة موقف بكين من أزمة مضيق هرمز قبل ذلك الموعد، إلا أن الصين، تجاهلت هذا الطلب عملياً، مكتفية ببيانات عامة لا تتضمن أي التزام مباشر، بحسب "المونيتور".

ويعكس ذلك السلوك، قناعة صينية بأن لا الحرب ولا القمة مع واشنطن تمثلان أولوية عاجلة تستدعي تحركاً سريعاً، بحسب الصحيفة، التي بيّنت أن موقف الصين لا يرتبط فقط بتجنب المخاطر، بل يقوم أيضاً على إدراك للفرص التي قد يتيحها استمرار الصراع، ومُتمثلة بما يلي:-

استنزاف استراتيجي
ويقول "المونيتور" إن أحد أبرز دوافع بكين يتمثل في ترك الولايات المتحدة تنغمس في صراع طويل ومكلف في الشرق الأوسط، إذ إن الحرب، التي تُقدّر كلفتها اليومية بأكثر من مليار دولار، تمثل استنزافاً مالياً وعسكرياً مستمراً لواشنطن.

كما يسهم ذلك الانخراط في تشتيت التركيز الأمريكي عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تُعد الساحة الرئيسية للتنافس مع الصين.

ومع غياب مؤشرات على حسم سريع، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية وبقاء قدرات الحرس الثوري الإيراني، تبدو الحرب مرشحة للاستمرار، وهو سيناريو لا يزعج بكين.

إدارة المخاطر لا تجنبها
ورغم أن إغلاق مضيق هرمز يمثل تهديداً مباشراً للصين بوصفها أكبر مستورد للنفط عبر هذا الممر، إلا أن بكين لا تتعامل مع الأزمة بوصفها مسألة وجودية.

وتشير تقديرات الصحيفة إلى أن الصين تمتلك احتياطيات استراتيجية ضخمة تُقدّر بنحو 1.3 مليار برميل، تكفي لتغطية الطلب لعدة أشهر، كما عززت وارداتها من روسيا، واستمرت في شراء النفط الإيراني، الذي ازداد تدفقه خلال الأزمة وغالباً بأسعار مخفضة.

ويمنح هذا التنوع في الإمدادات، إلى جانب القدرة على امتصاص الصدمات قصيرة الأجل، بكين هامشاً واسعاً لتجنب اتخاذ مواقف متسرعة.

مستقبل النظام الإيراني
لا ترتبط الصين، وفق تحليل الصحيفة، ببقاء النظام الإيراني الحالي بقدر ارتباطها بالحفاظ على مصالحها، فبكين، التي أقامت علاقات مع إيران قبل الثورة، أظهرت تاريخياً قدرة على التكيف مع التحولات السياسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النهج البراغماتي يجعل الصين مستعدة للتعامل مع أي سيناريو، بما في ذلك احتمال حدوث تغيير في السلطة، ما يقلل من دوافعها للتدخل دفاعاً عن الوضع القائم.

تعزيز النفوذ
وفي المقابل، تفتح الحرب نافذة للصين لتعزيز حضورها في الخليج، مستفيدة من موقعها كطرف يُنظر إليه على أنه أقل انخراطاً في الصراع مقارنة بالولايات المتحدة.

وبرز هذا التوجه من خلال تحركات دبلوماسية نشطة، شملت زيارات للمبعوث الصيني إلى دول الخليج، إلى جانب لقاءات مع مسؤولين رفيعين من السعودية والإمارات.

 وتأتي هذه التحركات في سياق محاولة بكين ترسيخ دورها كشريك موثوق في أمن الطاقة الإقليمي، خاصة بعد رعايتها اتفاق التقارب بين الرياض وطهران العام 2023.

المساعدات الإنسانية
وكثفت الصين حضورها الإنساني عبر تقديم مساعدات إلى الأردن ولبنان والعراق، وهي دول تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بالحرب، وفقًا للصحيفة.

ورغم أن هذا الدور لا يرقى إلى مستوى التدخل السياسي، فإنه يمنح بكين فرصة لتعزيز صورتها كفاعل دولي مسؤول، وبناء رصيد من الثقة في المنطقة، بكلفة محدودة مقارنة بالأدوات العسكرية.

واعتبرت الصحيفة أن الصين لا تسعى إلى إطالة الحرب بشكل مباشر، لكنها في الوقت ذاته لا ترى مصلحة في التعجيل بإنهائها.


فطالما أن الصراع لا يهدد مصالحها الحيوية بشكل حاد، فإن استمرار انشغال الولايات المتحدة، وتراجع قدرتها على التركيز في آسيا، وتوسع النفوذ الصيني في الشرق الأوسط، كلها عوامل تجعل من "الانتظار المدروس" خياراً منطقياً لبكين.

وبالنسبة لواشنطن، يعكس هذا الموقف حدود القدرة على إشراك الصين في إدارة الأزمات الدولية، في ظل اختلاف عميق في أولويات القوتين وطبيعة حساباتهما الاستراتيجية.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا