خريطة الأمن الغذائي العالمي.. دولة واحدة فقط قادرة على إطعام نفسها بالكامل!
أظهرت خريطة عالمية حديثة لقياس الاكتفاء الغذائي أن دولة واحدة فقط في العالم قادرة على تلبية احتياجاتها الغذائية كاملة من الإنتاج المحلي، في نتيجة تسلط الضوء على هشاشة الأمن الغذائي حتى في الاقتصادات الكبرى والغنية، كما أنها تكشف على الجانب الأخر حاجة الدول لبعضها البعض في إكمال أمنها الغذائي.
ووفقاً لبيانات دراسة نشرتها دورية "Nature Food"، فإن غيانا هي الدولة الوحيدة التي تستطيع إنتاج جميع المجموعات الغذائية السبع الأساسية محلياً، وهي: الأغذية النشوية، والفواكه، والخضراوات، ومنتجات الألبان، واللحوم، والأسماك، والبقوليات.
وتكشف النتائج أن غالبية دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة والصين، تعاني نقصاً في واحدة على الأقل من هذه الفئات، ما يجعلها معتمدة بدرجات متفاوتة على الاستيراد.
الدراسة لا تقيس الأمن الغذائي من زاوية السعرات الحرارية فقط، بل تنظر إلى جودة الغذاء وتنوعه، أي مدى قدرة الدول على توفير نظام غذائي متوازن يغطي الاحتياجات الغذائية الكاملة للسكان، وليس مجرد توفير كميات كافية من الطعام.
غيانا استثناء عالمي!
تعد غيانا حالة فريدة عالمياً، إذ لا تكتفي بتغطية الطلب المحلي على كل المجموعات الغذائية الأساسية فحسب، بل تنتج أيضاً فائضاً في بعض الفئات، لا سيما الأغذية النشوية والفواكه. هذا الأداء جعلها تتصدر الخريطة العالمية للاكتفاء الغذائي، في وقت تفشل فيه حتى أكبر الدول الزراعية في تحقيق الهدف نفسه، بحسب الخريطة البيانية التي أعدتها "Visual Capitalist"، واطلعت عليها "العربية Business".
وتأتي الصين وفيتنام في مرتبة قريبة، حيث يستطيع كل منهما تغطية ست مجموعات من أصل سبع، إلا أن كليهما يعاني نقصاً واضحاً في إنتاج الألبان، ما يعكس قيوداً هيكلية في هذا القطاع. ورغم هذا الأداء المتقدم نسبياً، فإن الاعتماد الجزئي على الواردات يظل أمراً حتمياً حتى لدى الدول الأقرب إلى الاكتفاء.
الثروة لا تعني الاستقلال الغذائي
وتفند الخريطة افتراضاً شائعاً بأن الدول الغنية أكثر قدرة على إطعام نفسها. فعلى سبيل المثال، لا تغطي كل من الولايات المتحدة وكندا سوى أربع مجموعات غذائية من أصل سبع، رغم قوتهما الإنتاجية في مجالات مثل اللحوم والحبوب ومنتجات الألبان. وتعتمد الدولتان بشكل واضح على الواردات في الفواكه والخضراوات.
ويرتبط هذا الخلل بعوامل جغرافية ومناخية، إذ تواجه الدول الواقعة في خطوط العرض الشمالية مواسم زراعة أقصر، ما يحد من قدرتها على إنتاج محاصيل طازجة متنوعة على مدار العام. ونتيجة لذلك، لا تكفي التقنيات الزراعية المتقدمة وحدها لتحقيق نظام غذائي متكامل محلياً.
قيود هيكلية تفاقم الفجوات الإقليمية
وتكشف البيانات عن تفاوتات إقليمية حادة، حيث تحتل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مراتب متأخرة من حيث الاكتفاء الغذائي. ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى شح الموارد المائية، إذ تضم المنطقة نحو 6% من سكان العالم، لكنها لا تمتلك سوى أقل من 2% من موارد المياه المتجددة عالمياً، ما يقيد التوسع الزراعي بشكل كبير.
كما تمثل الأسماك تحدياً رئيسياً على مستوى العالم. ووفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، تستحوذ آسيا على نحو 91% من إنتاج الاستزراع السمكي عالمياً، ما يترك معظم الدول الأخرى معتمدة على استيراد المأكولات البحرية، حتى لو كانت مكتفية ذاتياً في إنتاج اللحوم أو المحاصيل الزراعية.
أمن غذائي أكثر تعقيداً
وخلصت الدراسة إلى أن الأمن الغذائي الحديث بات أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق الاكتفاء من السعرات الحرارية. فالتحدي الحقيقي يكمن في قدرة الدول على توفير سلة غذائية متكاملة ومتوازنة تلبي الاحتياجات الصحية للسكان، في عالم تتزايد فيه الضغوط المناخية والاقتصادية والجيوسياسية على سلاسل الإمداد.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز غيانا كاستثناء نادر، بينما تؤكد الخريطة أن الاعتماد المتبادل في الغذاء سيظل سمة أساسية للنظام الاقتصادي العالمي، حتى بالنسبة لأغنى وأكبر الدول إنتاجاً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|