أميركا لا تستثمر بالمعارضة الإيرانية بل ترغب بتغيير من داخل النظام الحالي...
بمعزل عن مجريات المفاوضات الأميركية - الإيرانية وما وصلت إليه من مراحل حساسة، يبدو لافتاً جداً أن لا تحرّك أميركياً لـ "استخراج" معارضة تستلم زمام الحكم في إيران خلال المراحل اللاحقة، سواء من الداخل الإيراني، أو من المعارضين الإيرانيين في الخارج.
شاه إيران؟
كما يبدو لافتاً جداً أيضاً أن رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، لا يتمتّع بأي دعم أميركي ملموس، رغم العناوين الكبرى التي يرفعها لمستقبل إيران جديدة. فحتى الساعة، لا إشارات على أن بهلوي ينعم بحماية أمنية أميركية أو أجنبية، تسمح له بالانتقال الى إقليم إيراني معيّن، وبإعلان "حالة حكم" رسمية محددة.
فماذا عن مستقبل إيران المُحتمَل في مرحلة ما بعد الحرب؟
لا يتمتّع بنفوذ
أوضح الكاتب والمحلّل السياسي علي الأمين أن "بالنسبة الى إيران، نحن نتحدث عن نظام أمني إيديولوجي متحكّم بالسلطة في شكل كبير، حيث لا معارضة بالمعنى الجدّي من خارج بنية النظام، بل مجموعة من المتشددين والمعتدلين ضمن النظام الإسلامي. بالإضافة الى تنظيمات لها طابع قومي وإثني، وهي معارضات غير شرعية بالنسبة للنظام".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "بالنسبة الى إبن شاه إيران الراحل، ورغم التاريخ السياسي لعائلته، إلا أنه لا يتمتع حتى الساعة بأي نفوذ أو حضور معارض فعّال داخل المجتمع الإيراني. والفارق بين إيران الآن، والعراق قُبَيْل وبُعَيْد سقوط نظام صدام حسين، هو أن الأميركيين لا يتبنّون فكرة تغيير النظام في إيران بشكل مُعلَن وواضح، ولا يجهدون لذلك. بينما عمل الأميركيون مع الإيرانيين على المعارضة العراقية في الماضي، وهو ما مكّنها من تسلّم السلطة بعد سقوط صدام حسين".
من داخل النظام
ورأى الأمين أن "قد يعتقد الأميركيون أن لا إمكانية لنشوء معارضة إيرانية الآن، أو لا يرغبون بمعارضة إيرانية تستلم إيران اليوم، بل ربما يعملون على شيء آخر وهو إحداث تغيير من داخل بنية النظام الإيراني الحالي. وبالتالي، قد يعتقدون أن التغيير من داخل بنية النظام هو الخيار الأفضل، أو الخيار القادر أن يثمر. ومن هذا المنطلق، لا اهتمام أميركياً جدياً بإيجاد معارضة بديلة حالياً، ولا قناعة أميركية بأن إبن الشاه الراحل هو البديل الجدّي".
وأضاف:"القوميات الإيرانية الأخرى غير الفارسية تعتبر أن النظام الإسلامي أفضل من الشاه، لأنه (الشاه) كان يميّز كثيراً بين القوميات الإيرانية، وهم لا يرغبون بعودة حكمه اليوم. هذا فضلاً عن أن الولايات المتحدة الأميركية تنظر الى المعارضات الإيرانية على أنها غير جامِعَة. فهناك معارضة كردية مثلاً، وأخرى عربية، وغيرها، ولكن لا مشروع معارضة يتمتّع بطابع شامل. وهذا ما يجعل الولايات المتحدة تبدو وكأنها تستثمر بالتغيير من داخل بنية النظام، وتراهن على التغيير من داخل النظام وليس من خارجه، لعدم رغبتها بحصول فوضى ربما في إيران. فأي دعم أميركي لفريق من المعارضة الإيرانية لا ينجح بإمساك إيران كلها، قد يُدخلها بحالة من الفوضى".
وختم:"الصورة العامة تُفيد بأن لا عقدة أميركية من النظام الإسلامي في إيران، إلا أن الأميركيين يريدون نظاماً إسلامياً صديقاً لهم في طهران. وانطلاقاً من عدم الاستثمار الأميركي بمعارضة إيرانية اليوم، يبدو أن رغبة الولايات المتحدة هي حصول تغيير من داخل النظام الحالي، أو أن يقوم هذا النظام نفسه بتغيير خياراته".
أنطوان الفتى - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|