عربي ودولي

شبكات المخدرات في سوريا… إرث النظام المخلوع وتحولات ما بعد سقوطه

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتصاعد العمليات الأمنية ضد شبكات تهريب المخدرات، كاشفةً ملامح ما يمكن وصفه بـ”حرب المخدرات” التي تخوضها سوريا، وسط تحديات معقدة على الحدود، وتغير في أنماط التهريب بعد سقوط النظام المخلوع.

وفي أحدث العمليات، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الإثنين، توقيف أحد تجار المواد المخدرة في دير الزور، وضبط نحو نصف مليون حبة كبتاغون، حيث أكدت السلطات العراقية أن العملية جاءت بالتنسيق معها.

حدود رخوة وتحولات في مسارات التهريب

وفي هذا الشأن، يرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أيمن خالد أن الحدود السورية، ولا سيما مع العراق، تُعد من أكثر المناطق عرضةً للمتغيرات الأمنية، نظراً لبعدها عن مراكز القرار، وامتدادها الجغرافي الواسع الذي يتجاوز 620 كيلومتراً، فضلاً عن طبيعتها الصحراوية وتشابكها العشائري بين البلدين.

وأوضح، خلال مشاركته في تغطية خاصة على شاشة تلفزيون سوريا، أن سنوات حرب النظام على السوريين، وما رافقها من “فساد متعمد في إنتاج المخدرات وتصديرها”، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في العراق، ساهمت في تهيئة البيئة الحالية لانتشار هذه الظاهرة.

وأضاف أن “ضرب المنظومة الأمنية في البداية أدى إلى النتائج التي نشهدها اليوم”، مشدداً على أن استمرار الحملات الأمنية المشتركة بين دمشق وبغداد يجب أن يؤسس لمرحلة طويلة الأمد، لا أن يبقى إجراءً مؤقتاً.

العراق.. معضلة القرار والميليشيات

وحول الوضع في العراق، أشار خالد إلى أن فعالية مواجهة التهريب تعتمد على قوة القرار السياسي، إلا أن وجود ميليشيات مسلحة “تستفيد من الفساد وتستغل الظروف الأمنية” يعرقل هذه الجهود.

ولفت إلى أن بعض هذه المجموعات، المرتبطة بإيران، تأثرت بشكل مباشر بالتغيرات في الملف السوري، ما جعلها تتحسس من أي تحولات قد تهدد نفوذها على الحدود.

وبيّن أن مناطق الالتقاء الحدودي، مثل البوكمال من الجانب السوري والقائم من الجانب العراقي، تُعد من أخطر النقاط، نظراً لسهولة التسلل فيها، إضافة إلى تداخل العشائر ووجود عوامل فساد داخل بعض الجهات المفترض أن تضبط هذه المناطق.

شبكات تتكيف وبقايا مستمرة

من جانبها، قالت الصحفية الاستقصائية رنا صباغ إن تجارة الكبتاغون في سوريا شهدت تحولات كثيرة حيث كشفت تحقيقات سابقة ما بين 2020 و2023 عن تورط شخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع، بينها طاهر كيالي ومضر الأسد، في عمليات تهريب دولية انطلقت من موانئ سورية باتجاه أوروبا وشمال أفريقيا.

وأشارت إلى أن الجنوب السوري، خصوصاً بعد عام 2018، شهد “فلتاناً كبيراً” في عمليات التهريب، بمشاركة ميليشيات محلية وأخرى مدعومة من إيران، لافتةً إلى أن هذه العمليات كانت تنشط كثيراً في ظروف جوية محددة، مثل العواصف الغبارية.

وأضافت أن المشهد بعد سقوط النظام شهد تراجعاً مؤقتاً في حجم التهريب، قبل أن تعود العمليات للارتفاع نتيجة “تصريف المخزونات القديمة” وانتقال النشاط إلى مناطق أقل خضوعاً للسيطرة، مثل بعض مناطق السويداء التي وصفتها بـ”الخاصرة الرخوة” أمنياً.

سوريا من الإنتاج إلى الترانزيت

ورجّحت صباغ أن تكون سوريا اليوم قد تراجعت جزئياً عن كونها مركز إنتاج رئيسياً، لكنها لا تزال تلعب دوراً مهماً كمنطقة عبور (ترانزيت)، في ظل ضعف السيطرة الكاملة للسلطات على جميع الأراضي.

وأوضحت أن بعض المصانع أُغلقت بالفعل، إلا أن “بقايا الإنتاج” لا تزال تُصرف في السوق، إلى جانب استمرار التهريب عبر الحدود، لا سيما مع الأردن والعراق، مع تكيف المهربين مع المعطيات الجديدة.

العشائر… عامل مضاعف للأزمة

وفيما يتعلق بدور العشائر، اعتبرت صباغ أنها تسهم في تعقيد المشهد أكثر من ضبطه، مشيرةً إلى أن بعض الشبكات تستفيد من الامتداد العشائري عبر الحدود لتأمين الحماية أو التغطية، رغم وجود حالات فردية لا يمكن تعميمها.

كما لفتت إلى أن الحدود العراقية-الأردنية وفي جزء منها، شهدت نشاطاً لميليشيات موالية لإيران تفوق في قوتها أحياناً مؤسسات الدولة، ما يزيد من صعوبة ضبط عمليات التهريب.

تعكس هذه المعطيات أن “حرب المخدرات” في سوريا ليست مجرد حملة أمنية عابرة، بل صراع مركب يرتبط بعوامل داخلية وإقليمية، من ضعف السيطرة الأمنية إلى نفوذ الميليشيات، وصولاً إلى شبكات تهريب عابرة للحدود تتكيف باستمرار مع المتغيرات.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المواجهة مفتوحة، وتتطلب تنسيقاً إقليمياً وإرادة سياسية مستمرة لضبط واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد أمن المنطقة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا