ترامب يرمي ورقته "الوحيدة والأخيرة".. ماذا لو رفضت طهران؟
في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء، شوهد جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي وبيت هيغسيث وزير الدفاع، يغادران البيت الأبيض، بعد سلسلة اجتماعات مغلقة داخل المكتب البيضاوي بين أعضاء "الدائرة الضيقة" في محيط الرئيس دونالد ترامب؛ لمناقشة آخر التعديلات الأمريكية على ما بات يُعرف بوثيقة "الورقة الوحيدة" لإطار اتفاق مع إيران على إنهاء العمليات القتالية، قبل إطلاق سلسلة مفاوضات لمدة ثلاثين يوماً بين الإيرانيين وإدارة الرئيس ترامب.
ما تسرب من تفاصيل الوثيقة الأمريكية هي سلسلة مقترحات تتركز خاصة على تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة اختلفت بشأنها، الروايات المتداولة في واشنطن.
بحث إطار عمل ومفاوضات لـ30 يوماً
يقول موقع "أكسيوس" إن المقترح الأمريكي يقضي بأن تتوقف إيران عن التخصيب لمدة اثني عشر عاماً، وقبلها كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد نقلت عن مسؤولين إيرانيين أن التصور الإيراني أن يتم ذلك لفترة خمس سنوات، فيما يقول مقربون من البيت الأبيض إن الاتفاق الأقرب هو فترة الخمسة عشر عاماً.
في مقابل الالتزام الإيراني، ستكون الولايات المتحدة ملتزمة برفع العقوبات المفروضة على إيران، وكذلك رفع التجميد عن الأموال الإيرانية المحتجزة لدى الولايات المتحدة، وهي نقطة خلاف قديمة جديدة بين طهران وواشنطن، كما أنها كانت ولا تزال نقطة خلافية مع جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة لقرابة خمسين عاماً.
نقطة خلافية لا تزال قيد البحث بين الجانبين، وهي تلك المرتبطة بمستويات التخصيب التي ترغب فيها الولايات المتحدة، وتلك المستويات التي ترغب فيها طهران.
بين العقدة النووية ومستويات التخصيب
لطالما أكدت طهران في جميع المحطات التفاوضية أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، وأنها لا تملك طموحات نووية. في مقابل ذلك، تقول واشنطن إن مستوى التخصيب الذي بلغه الإيرانيون يؤهلهم لبلوغ المراحل الأخيرة من القدرة على امتلاك أسلحة نووية، وهي مسألة ترفضها الولايات المتحدة وترى فيها تهديداً مباشراً لأمنها وأمن حلفائها الأوروبيين وكذا دول الجوار الإقليمي.
إطار العمل هذا والمقترح أمريكياً يقول عنه الرئيس ترامب: "في حال رفضه من جانب إيران، فإنه سيكون مضطراً إلى استئناف العمليات العسكرية بصورة أعنف من تلك التي كان عليها الأمر خلال فترة ما قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار".
تقول المعلومات المحدودة المسربة من المقترح الأمريكي إنه فيما يتعلق بمضيق هرمز، فإن الطرفين سيعملان معاً لأجل إعادة حركة الملاحة في الممر العالمي إلى وضعها الطبيعي.
مضيق هرمز.. إجراءات ثنائية مشتركة
قال الوزير روبيو عندما كان يتحدث في المؤتمر الصحفي بالبيت الأبيض، الثلاثاء: "إن الحل الأفضل هو العودة إلى الوضع الذي كان عليه الأمر في المضيق"، أي العودة إلى وضع ما قبل الحرب.
ويشكل المضيق في المرحلة الحالية العقدة الكبرى في المسار التفاوضي والعسكري بين واشنطن وطهران، حيث لا تزال الولايات المتحدة تنتقل من خطة لأخرى لأجل ضمان السير الطبيعي لحركة الملاحة العالمية في المضيق.
آخر الخطط التي سعت إليها الإدارة الأمريكية هي "مشروع الحرية"، وهي العملية التي تجددت من خلالها المواجهات البحرية بين الجانبين قبل أن يقرر الرئيس ترامب توقيف العملية بعد أقل من ثمانٍ وأربعين ساعة من إطلاقها، من باب إعطاء الفرصة للمفاوضات الجارية التي قال إنها بصدد تحقيق تقدم على الأرض.
في الجانب الآخر، لا تزال إيران تتمسك بإغلاق المضيق في وجه الحركة التجارية، فارضة واقعاً مختلفاً في الممر؛ ما أدى إلى انعكاسات عالمية على سوق الطاقة العالمية وحتى داخل الولايات المتحدة.
أمريكياً، بلغت أسعار الوقود في مطلع الأسبوع الحالي ارتفاعاً غير مسبوق، حيث لم تسجل هذه الأسعار سوى في عام ألفين واثنين وعشرين عندما بلغت أزمة الطاقة العالمية ذروتها على خلفية الحرب الروسية على أوكرانيا.
معدل أربعة دولارات ونصف الدولار للغالون الواحد في محطات البنزين الأمريكية خلق حالة من الجدل بين المشرعين الأمريكيين في مبنى الكونغرس حول ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة من قبلهم، لمواجهة أزمة أسعار الوقود، مع تحميل الإدارة مسؤولية هذا الوضع، الذي أدى إلى أرقام متدنية جداً في شعبية الرئيس ترامب بين الأمريكيين.
ما قبل قمة بكين.. إنهاء الحرب في إيران
هناك الكثير من الأحاديث الجانبية في محيط البيت الأبيض التي تشير إلى أن إدارة الرئيس ترامب تستعجل التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال فترة الأسبوع المتبقية، قبل زيارة الرئيس ترامب إلى العاصمة الصينية بكين منتصف الشهر الحالي، ولقاء القمة المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ.
المقربون من البيت الأبيض يقولون، إن الرئيس ترامب لا يريد أن تكون أزمة الحرب مع إيران على جدول أحاديثه مع الرئيس الصيني؛ فهناك الكثير من الملفات المعقدة بين الجانبين هي أكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة من الأزمة الحالية في الشرق الأوسط.
يرى الرئيس ترامب أن إنهاء الأزمة والذهاب إلى القمة باتفاق يُهدئ من حجم الخلاف الأمريكي الصيني حول الحرب الحالية. فالرئيس ترامب، بحسب المقربين، يدرك جيداً أهمية إيران للصين كمصدر رئيس للتزود بالطاقة، وكذلك أهمية مضيق هرمز بالنسبة للصين التي تعتبر من أكبر اقتصادات العالم وتؤمن ما تزيد نسبته على الأربعين بالمئة من مواد الطاقة الخاصة بها عبر المضيق.
هناك كذلك تلك الاتفاقات التجارية والاستراتيجية التي تجمع بكين بطهران، وهذه العوامل مجتمعة جعلت التقييم في البيت الأبيض ينتهي، إلّا أن هناك مصلحة أمريكية في أن تنجح الإدارة في تحييد الملف الإيراني عن محاور هذه القمة الثنائية، التي يحرص خلالها الطرفان على إظهار نقاط الاتفاق والتعاون بينهما أكثر من نقاط الاختلاف أو التصادم.
يقول الرئيس ترامب: "إنه يتمتع بعلاقة جيدة مع الرئيس الصيني، وإنه قادر على حسم المسائل الخلافية في العلاقة مع بكين"، وهذا سبب آخر يجعل من البيت الأبيض يرغب في إنهاء الأزمة مع إيران قبل قمة ترامب وشي بعد أسبوع من الآن في بكين.
رابح الفيلالي - ارم نيوز
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|