سوريا أمام نُدرة غذائية مُقلِقَة فماذا لو "انتفخ" لبنان بالنتائج؟؟؟...
تدخل الزيارة التي أجراها رئيس الحكومة نواف سلام لدمشق على رأس وفد وزاري مؤخراً، وتحسين العلاقات اللبنانية - السورية من خلال احترام سيادة الطرفَيْن على حدودهما، في اختبار جديد، بحكم مستجدات الأمر الواقع.
خطر الجوع
فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص المساعدات الغذائية الطارئة المخصصة لسوريا بنسبة 50 في المئة، مع وقف كامل لبرنامج دعم الخبز، وهو ما سيخفّض أعداد المستفيدين من السلال الغذائية العاجلة اعتباراً من الشهر الجاري، ما يضع فئات واسعة من السوريين تحت ضغط غذائي مباشر وكبير، مع تحذيرات من خطر الجوع هناك.
وتؤكد المعلومات الرسمية أن تقليص المساعدات الغذائية الطارئة المخصصة لسوريا، يعود الى قيود حادّة في التمويل. هذا مع العلم أن الملف السوري عموماً يعاني من نقص تمويل الآن، وهو ما يُترجَم بوقف مساعدات قائمة على تحويلات نقدية للاجئين سوريين في مصر ولبنان والأردن.
تهريب؟
وأمام هذا الواقع، كيف يمكن للفوضى الغذائية السورية أن تؤثر على السوريين في الداخل السوري، وفي لبنان، وعلى مستوى المنطقة عموماً؟ وهل من مجال لاستئناف "مسلسل التهريب" بين لبنان وسوريا في المرحلة اللاحقة، خصوصاً إذا باتت السّلع نادرة جداً هناك (سوريا)، وبأسعار مرتفعة جداً بالنسبة الى المتوفر منها؟ وهل يُنعش "مسلسل التهريب" ذرائع الحاجات الإنسانية الملحّة، لتفعيل أنشطة تهريب الأسلحة بين البلدين أيضاً، مع ما ينتج عنه من مخاطر أمنية لاحقاً؟
سوريا اليوم مختلفة...
اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة أن "لا إشارات ملموسة بشأن احتمال عودة التهريب غير الشرعي بين لبنان وسوريا، بسبب تقليص المساعدات الغذائية الطارئة ووقف برنامج دعم الخبز للسوريين، لأن سوريا الحالية غير (سوريا) السابقة، والنظام السوري الحالي مختلف عن السابق بنظرته للبنان، وبطريقة تعامله معه. وقد زار رئيس الحكومة دمشق مؤخراً على رأس وفد لبناني، وناقشوا تنظيم كل شيء بين البلدين، من بينها قضايا الحدود والجمارك وغيرها".
ولفت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "مشاكل التهريب موجودة في كل بلدان العالم بشكل عام. فعلى سبيل المثال، عندما ترتفع أسعار المحروقات في فرنسا، يجتاز الفرنسيون الحدود لشراء البنزين بسعر أرخص من إسبانيا مثلاً. هذا ليس تهريباً، وهو عملية شراء قانونية، ولكنه يشبه أنشطة التهريب بشكل غير مباشر، من حيث أنه يحرم الحكومة الفرنسية الضريبة أو النّسبة المستحقّة لها مقابل كل صفيحة بنزين، أي انه يحرمها من إيرادات".
لا نوايا سيئة
وذكّر حبيقة بأن "هذه الأمور كانت تحصل بين لبنان وسوريا سابقاً، بحثاً عن السلعة الأرخص هنا أو هناك. ولكن لا شيء يشير الى وجود سوء نيّة من جانب الحكومة السورية اليوم، والنظام السوري الجديد تجاه لبنان، بشكل يُعيد تفعيل ما كان يجري سابقاً من تهريب، خصوصاً أن لبنان وسوريا يؤسّسان حالياً لعلاقات سليمة بينهما".
وأضاف:"لا يمكن ملاحقة ووقف أنشطة التهريب بنسبة 100 في المئة، في كل بلدان العالم تقريباً. وهذا لا يقتصر على تهريب السلع فقط، بل يتعداها ليشمل تهريب البشر أيضاً، إذ يتدفّق المهاجرون الى أوروبا مثلاً، أو حتى بين دولة أوروبية وأخرى، كأن ينتقلوا من فرنسا الى بريطانيا بطُرُق غير شرعية، ويخاطرون بحياتهم بحثاً عن شروط حياة أفضل".
وختم:"في أي حال، لا نوايا سيئة لدى الدولة السورية الحالية تجاه لبنان كما يبدو، وهو ما يرفع احتمال عدم تأثُّر لبنان سلبياً بالصعوبات الغذائية في سوريا، لا على صعيد التهريب، ولا على مستوى انعكاسات أمنية معينة، خصوصاً أن الحكم السوري الجديد مختلف عن السابق. فالحكومة السورية الحالية تجهد لتثبّت نفسها على الأرض، ولتنجح في عملها ومهامها، وهي تحتاج الى مزيد من الوقت من أجل ذلك".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|