جنوب لبنان يشتعل.. الحزب يعلن تدمير آليات ودبابات واستهداف قوات متوغلة
تجفيف المنابع.. فرنسا تعلن "المواجهة المفتوحة" مع شبكات الإخوان
لم تعد المواجهة الفرنسية مع جماعة الإخوان مقتصرة على الخطاب السياسي أو التحذيرات الأمنية، بل دخلت مرحلة أكثر حساسية تتداخل فيها التشريعات مع الرقابة المالية والتحركات الأمنية، بالتزامن مع استعداد باريس لاستضافة المؤتمر الوزاري الدولي الخامس «لا أموال للإرهاب»، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في طريقة تعاطي الدولة الفرنسية مع ملف الجماعة داخل أوروبا.
وبحسب مصادر حكومية فرنسية مطلعة لـ«إرم نيوز»، تتجه التحضيرات الجارية للمؤتمر إلى اعتماد «بروتوكولات تقنية غير مسبوقة» تستهدف تتبع الحوالات المالية والعملات الرقمية، إلى جانب تشديد الرقابة على الجمعيات والمنظمات غير الحكومية التي يُشتبه في استخدامها كواجهات لتمويل أنشطة مرتبطة بالتنظيم، وهو ما يُنظر إليه داخل الأوساط الفرنسية باعتباره محاولة مباشرة لتجفيف شبكات التمويل التي يعتمد عليها الإخوان في عدد من الدول الأوروبية.
هذا التحول لا ينفصل عن المناخ السياسي والأمني الذي تعيشه فرنسا منذ سنوات، حيث تصاعد الجدل حول ما تصفه السلطات بـ«التغلغل الناعم» داخل المجتمع الفرنسي، خاصة عبر الجامعات والعمل الجمعياتي والأنشطة المحلية.
"القوى الناعمة"
وفي هذا السياق، تقول الخبيرة السياسية المقيمة في باريس الدكتورة جيهان جادو، إن التحركات الفرنسية الحالية تستند إلى تقارير أمنية موثقة تتحدث عن محاولات لضرب مدنية الدولة الفرنسية من خلال التمدد التدريجي داخل المجتمع، موضحة أن خطورة الجماعة لا ترتبط فقط بالنشاط السياسي المباشر، بل بما تصفه باستخدام «القوى الناعمة» لاستهداف الشباب والجامعات والعمل الأهلي.
وتشير جادو إلى أن الجامعات الفرنسية أصبحت إحدى أبرز ساحات هذا النفوذ، خاصة بعد الجدل الذي رافق فوز طلاب محسوبين على الجماعة داخل بعض الاتحادات الطلابية، وهو ما اعتبرته السلطات مؤشرًا على تنامي التأثير الأيديولوجي داخل أوساط الشباب.
وترى أن التحدي لم يعد أمنيًا فقط، بل بات يمس البنية الفكرية والسياسية للمجتمع الفرنسي، وهو ما يفسر تصاعد التحركات الحكومية والتشريعية خلال المرحلة الأخيرة.
في المقابل، يعكس مشروع القانون الذي قدمه وزير الداخلية الفرنسي السابق والمرشح الرئاسي عن حزب الجمهوريين برونو ريتايو، جانبًا آخر من التحول الفرنسي في التعامل مع الجماعة، بعدما انتقلت المقاربة الرسمية من التركيز على التطرف العنيف فقط إلى التعامل مع ما يسمى «الإسلام السياسي» باعتباره مشروعًا طويل الأمد للتأثير داخل المجتمع.
تغلغل الإخوان
ويقول الباحث السياسي الفرنسي سيمون بارباريت إن تمرير مشروع القانون داخل مجلس الشيوخ يمثل «تحولًا واضحًا» داخل مؤسسات الدولة الفرنسية، باعتبار الجماعة «تهديدًا سياسيًا وتنظيميًا» يستهدف القيم الجمهورية، وليس مجرد تيار فكري أو ديني.
وبحسب بارباريت، فإن التقرير الذي استند إليه مشروع القانون كشف حجم البنية التنظيمية التي بنتها الجماعة داخل فرنسا عبر الجمعيات ودور العبادة والشبكات المحلية، ما أثار صدمة داخل الأوساط السياسية والأمنية، خصوصًا مع الحديث عن عشرات الكيانات المرتبطة بالتنظيم.
ويشير إلى أن النقاش داخل باريس امتد خلال الفترة الأخيرة إلى ملف التمويل والشبكات الاقتصادية المرتبطة بالجماعة، في ظل مخاوف متزايدة من استخدام بعض الجمعيات كواجهات لأنشطة سياسية وأيديولوجية، مؤكدًا أن مشروع القانون يمنح السلطات أدوات أوسع لمراقبة التمويلات المشبوهة وسد الثغرات القانونية التي سمحت لبعض التنظيمات بالتحرك بحرية خلال السنوات الماضية.
وجاءت تصريحات برونو ريتايو الأخيرة لتؤكد هذا الاتجاه التصعيدي، بعدما دافع عن مشروع القانون الذي قدمه لمكافحة ما وصفه بـ«التغلغل الإسلامي»، مؤكدًا أن القانون لا يستهدف حرية التعبير، بل يركز على التنظيمات التي يعتبرها «تهديدًا خطيرًا» للجمهورية الفرنسية.
وقال ريتايو إن المادة الخاصة بتجميد أصول المنظمات المعنية تخضع لضوابط قانونية واضحة وترتبط مباشرة بمكافحة ما وصفه بـ«التغلغل» داخل المجتمع الفرنسي، معتبرًا أن بعض القوى السياسية تتعامل «بسذاجة» مع جماعات تستغل الديمقراطية والحريات لضرب الجمهورية من الداخل.
وأضاف أن القانون يمثل «بيانًا قويًا» ضد الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي، واصفًا المواجهة بأنها «معركة وجودية»، في ظل تصاعد الدعوات داخل فرنسا لاتخاذ إجراءات أكثر حسمًا ضد شبكات الإخوان والجمعيات المرتبطة بها.
عقبات تشريعية
لكن رغم الدعم السياسي الذي حظي به المشروع داخل مجلس الشيوخ، حيث جرى التصويت عليه بأغلبية 208 أصوات مقابل 124، فإن مساره التشريعي ما زال يواجه عقبات سياسية وقانونية.
ويقول الخبير في الاقتصاد السياسي ورئيس مركز آسيا للدراسات بفرنسا الدكتور محمد الألفي، إن التصويت يعكس دعمًا قويًا من اليمين الفرنسي، لكنه لا يعني بالضرورة سهولة تمرير القانون بصيغته الحالية.
ويوضح الألفي أن المشروع قد يواجه طعونًا دستورية، خاصة مع غياب مراجعة مسبقة من مجلس الدولة، إضافة إلى أن الجمعية الوطنية لا تمتلك أغلبية حاسمة تسمح بتمريره دون تعديلات جوهرية.
ويرى أن السيناريو الأقرب يتمثل في تحول المشروع إلى «ورقة سياسية انتخابية» مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية، أكثر من كونه قانونًا نافذًا سريع التطبيق، خصوصًا في ظل عمل الحكومة الفرنسية بالتوازي على إعداد نص قانوني آخر أكثر توازنًا يستهدف جميع أشكال التطرف دون استثناء، لتجنب اتهامات التمييز أو استهداف فئة بعينها.
وبين تشديد الرقابة المالية، وتصاعد الجدل التشريعي، واستعداد باريس لاستضافة مؤتمر «لا أموال للإرهاب»، تبدو فرنسا أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع شبكات الإخوان، عنوانها الأبرز الانتقال من مراقبة الخطاب إلى ملاحقة التمويل والبنية التنظيمية، في معركة مرشحة لمزيد من التصعيد داخل المشهد السياسي الفرنسي خلال المرحلة المقبلة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|