"داعش" يستثمر في الصدامات ...الشرع - المقاتلون الأجانب: لا تسوية
صدامان تمّ توثيقهما، حتى الآن، بين السلطات الانتقالية السورية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع، والفصائل «الجهادية» الموجودة في سوريا: الأول، كان الفرنسيون طرفه المضادّ للسلطات، وتوسَّط المقاتلون «الأوزبك» لحلّه؛ والثاني، كان مع «الأوزبك» أنفسهم. ويأتي هذا وسط مخاوف متزايدة في الأوساط «الجهادية» الأجنبية من عمليات تفكيك مستمرّة للفصائل المحسوبة عليها بدفع وضغط غربيَّيْن، وفي وقت ينتظر فيه تنظيم «داعش»، الذي دعا المقاتلين الأجانب إلى الانضمام إليه، استثمار الفوضى الناجمة عن هذه المواجهات.
وفي حين تمثّل السبب المباشر للصدام الأخير مع المقاتلين «الأوزبك» في القبض على مقاتل قام بإطلاق النار في الهواء، ما فجّر موجة غضب بين أفراد فصيله، تسبّبت بمواجهات بين قوى الأمن وعناصر الفصيل، والقبض على عدد من هؤلاء، فإن هذا الصدام كشف عن مشاكل أعمق بكثير، تتعلّق في جانب منها بطبيعة المنطقة التي يتمركز فيها هؤلاء المقاتلون، إذ يتمركز قسم كبير من «الأوزبك»، مع عائلاتهم، في قريتَي كفريا والفوعة، وهما قريتان في ريف إدلب، تمّ تهجير سكانهما من الطائفة الشيعية، لتتحوّلا إلى ما يشبه «المستوطنة» للأجانب، الذين تخلّى قسم منهم عن العمل العسكري، وبدأ يعمل في الزراعة أو التجارة، بعد حصوله على «نصيبه من غنيمة الحرب».
وبحسب مصادر مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن ثمّة مخاوف «جدّية» في أوساط «الأوزبك» من عملية ترحيل قسرية لهم من القريتَين، وذلك في إطار محاولات السلطات الانتقالية تقديم دلائل على عملية «إعادة الحقوق إلى أصحابها»، والتي يعتبرها المقاتلون الأجانب بمثابة «خيانة لهم»، خصوصاً أن إرجاع الأملاك يصبّ في مصلحة طرف شيعي تعدّه هذه الأوساط «كافراً». وتشير المصادر إلى أن السلطات، وفي إطار مساعيها لفرط عقد هؤلاء المقاتلين والتخلّص من تجمّعهم ضمن فصائلهم الحالية، وبهدف إخراجهم بشكل تدريجي من القريتَين، سعت بالفعل إلى فرض شروط تقضي بوجوب انضمامهم إلى هيكلية وزارة الدفاع الناشئة بشكل فردي. وفيما تضمن هذه الشروط توزيعهم على مساحة جغرافية كبيرة، فهي تغريهم بتقديم تعويضات لهم مقابل هذا الاندماج، تتمثّل بتأمين مساكن في مناطق نشاطهم، ودفع مرتّبات وحوافز جيدة، وذلك بالتوازي مع استمرار عملية الضغط عليهم تحت مُسمّيات عديدة، أبرزها «فرض سلطة الدولة».
في مقابل ذلك، أظهرت ردّة فعل المقاتلين «الأوزبك» - الذين كانوا حاولوا اقتحام قسم الشرطة الذي تمّ اعتقال المسلّح فيه، ونظّموا تظاهرات غاضبة، كما نشروا تسجيلات تحذّر من مخطّطات السلطات الانتقالية -، وجود معوّقات عديدة أمام تنفيذ تلك المخطّطات. ويتمثّل أحد أبرز هذه المعوّقات في أن قسماً من هؤلاء المقاتلين تخلّى فعلياً عن نشاطه العسكري، واختار العيش في الأملاك التي «غنمها» خلال سنوات الحرب، بعيداً عن ميدان القتال، الذي يرى كثيرون أنه لم يعُد موجوداً بعد سقوط النظام السابق، وتسلّم «هيئة تحرير الشام» السلطة في سوريا. وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، أوفد الشرع، القيادي في وزارة الدفاع، عبد الحميد سحاري، الذي يحظى بنفوذ في أوساط الأجانب، للتفاوض معهم وإيجاد حلّ للتصعيد. وبحسب المصادر، قدّم سحاري لـ«الأوزبك» تطمينات حول مستقبل وجودهم في سوريا، والذي ربطه بشكل كبير بمدى التزامهم بالاندماج في هيكلية وزارة الدفاع. كما وعدهم بإجراء تحقيقات ومحاسبة العناصر الذين قاموا باقتحام بعض منازلهم، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة لتسهيل حلّ المشكلات معهم، الأمر الذي أفضى بمجمله إلى خفض التوتر في الوقت الحالي.
وبالرغم من التهدئة المُعلنة، تشير المعطيات على الأرض إلى وجود احتمالية كبيرة لعودة المواجهات في ظلّ الضغوط المستمرة من جانب السلطات الانتقالية، والمخاوف المتزايدة في الأوساط «الجهادية» من أن تتمّ تصفية المقاتلين الأجانب في إطار صفقات كبرى تنخرط فيها السلطات. وهذا ما يُعتبر بالنسبة إلى تنظيم «داعش»، الذي غيّر من تكتيكاته وبدأ ينشط ضمن فصائل عديدة صغيرة تابعة له تحمل أسماء مختلفة، بمثابة «الهدية»، ولا سيما في ظلّ الهشاشة الأمنية التي تعيشها سوريا. وفي السياق، استغلّ «داعش» هذه المواجهات ليعود ويذكّر المقاتلين الأجانب بأنهم أمام «خطر كبير». وقالت صحيفة «النبأ»، الناطقة باسم التنظيم، إن «الحملة الأمنية الأخيرة تمثّل دليلاً على انكشاف حقيقة القوى التي واجهها تنظيم الدولة خلال السنوات الماضية (...) الفصائل التي قاتلت تحت شعار الثورة تحوّلت اليوم إلى سلطات تسعى لقمع التيار الإسلامي». وأضافت، في عددها الأخير الصادر الخميس الماضي، أن «المقاتلين غير السوريين صاروا مُستهدفين بعد أن كانوا عنصراً أساسياً في القتال خلال السنوات الماضية، إذ يواجهون خطر الاعتقال أو التسليم لجهات خارجية (...) وهو ما حذّر منه أبو محمد العدناني»، وهو الناطق السابق باسم «داعش». وبينما اعتبرت الصحيفة أن ما يواجهه المقاتلون الأجانب هو نتيجة مباشرة لتوجيهات مضلّلة دفعتهم إلى القتال خارج صفوف «تنظيم الدولة»، فهي جدّدت دعوتها هؤلاء إلى مراجعة مواقفهم والانضمام إلى التنظيم، معتبرة أن هذا الخيار هو الوحيد الذي يضمن لهم «مكانة محترمة» قبل أيّ تغيّر سياسي وبَعده، محذّرة، في الوقت نفسه، من أن بقاءهم لن يكون مقبولاً من إسرائيل، التي تحرص سلطات دمشق على إرساء علاقات جيدة معها.
عامر علي -الأخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|