معركة قانون العفو : بري يحشر الجميع... وجلسة تشريعيّة الخميس
منذ ان أدرج اقتراح قانون العفو العام، وتخفيض العقوبات على جدول الدرس والنقاش في اللجان النيابية المشتركة،برزت صعوبات وتعقيدات امام التوصل الى صيغة تحظى بتوافق الكتل والنواب، او على الاقل باكثرية نيابية واضحة وملحوظة، تفرضها طبيعة وأهمية وحساسية هذا القانون.
فعلى مدى 9 جلسات بمشاركة نيابية كبيرة، لم تتمكن اللجان المشتركة من التوصل الى حسم النقاش، حول كل مواد وبنود القانون والى صيغة كاملة، بسبب الخلافات والتجاذبات التي توسعت تدريجيا حول المواد والبنود الأساسية.
وبسبب تفاقم الخلافات، انتهت جلسة اللجان الأخيرة الى اللجوء لمتابعة درس القانون، في إطار لجنة موسعة منبثقة عن اللجان تضم مختلف الاتجاهات، سعيا الى التوصل الى اتفاق حول النقاط الخلافية، والعودة الى اللجان المشتركة من أجل حسم الصيغة النهائية، تمهيدا لمناقشتها واقرارها في جلسة تشريعية عامة للمجلس.
وتقول مصادر نيابية انه منذ اللحظة الأولى للجوء الى هذا المسار، حصلت مداخلات سياسية من قبل بعض الأفرقاء بخلفيات مختلفة،ودخل عامل المزايدات في صلب هذه المداخلات، ما صعّب التوصل الى قواسم مشتركة بين الكتل والنواب. وتضيف المصادر ان محاولة «توسيع بيكار» النقاش خارج المجلس والاطار البرلماني،ساهمت في زيادة أزمة قانون العفو، وعقدت درسه.
وفي ضوء ما حصل في الأيام الماضية، تقرر اعادة النقاش الى مسار المشاورات تحت قبة البرلمان، في اجتماع تمهيدي برئاسة نائب رئيس المجلس الياس بوصعب، للعودة الى درس اقتراح القانون في جلسة اخيرة للجان المشتركة، دعا الرئيس نبيه بري الى انعقادها اليوم.
وترأس بوصعب امس هذا الاجتماع قبل الظهر وبعده، بعد ان تقدم وزير الدفاع باقتراحات الوزارة وقيادة الجيش حول قانون العفو، وحضر الاجتماع عدد من النواب، وقاطعته كتل أخرى أبرزها كتل «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» و<اللقاء الديموقراطي» وعدد من نواب السنة.
وحضر الاجتماع النواب السنة: وليد البعريني، نبيل بدر،عماد الحوت وبلال حشيمي، الى جانب نواب من كتلتي الثنائي امل وحزب الله وآخرين مستقلين. واعلن البعض مقاطعته، منهم وضاح الصادق وأشرف ريفي،بينما غاب عنه نواب سنة، من دون تحديد الأسباب، بالإضافة الى نواب "التغيير".
ووفقا لأكثر من مصدر، فإن الخلاف تمحور حول اقتراحات الجيش، واقتراحات بعض الكتل حول الاستثناءات وتخفيض العقوبات. واقترحت وزارة الدفاع وقيادة الجيش تخفيض عقوبة الإعدام الى عقوبة المؤبد، وتخفيض عقوبة المؤبد الى 30 سنة فعلية، وباقي العقوبات الى الثلث. بينما طرح فريق نيابي تخفيض عقوبة الإعدام الى 20 سنة فعلية، وعقوبة المؤبد الى 20 سنة سجنية.
وشددت قيادة الجيش على استثناء جرائم الارهاب من قانون العفو، وكذلك خطف العسكريين والمدنيين وجرائم تبييض الاموال.
وظهرت خلافات أخرى بين الكتل حول جرائم المخدرات، وقضية الإسلاميين والمتعاملين مع العدو الاسرائيلي، الذين فروا الى «إسرائيل» في العام 2000.
وفي ضوء هذا المشهد، يقول مصدر نيابي ان الرئيس نبيه بري حرص منذ البداية الى دعوة اللجان المشتركة،لدرس اقتراح القانون في جلسات متتالية ومكثفة،تمهيدا لمناقشته واقراره في الهيئة العامة.
ومع تفاقم الخلافات داخل جلسات اللجان، دخل الرئيس بري على خط السعي الى تذليل الفجوات الخلافية، والدفع باتجاه التوصل الى صيغة توافقية،أكان من خلال الاجتماعات التي كان يعقدها مع نائبه بوصعب، او من خلال اللقاءات التي عقدها مع العديد من الكتل والنواب على اختلاف توجهاتهم، واستطاع تقريب وجهات النظر حول العديد من المواد والبنود،لكن لجوء البعض الى مسارات أخرى، او بروز بعض التدخلات والمزايدات، اخر حسم الموضوع في اللجان المشتركة، وادى الى تأخر دعوة الرئيس بري لعقد جلسة تشريعية، من أجل مناقشة العديد من مشاريع واقتراحات القوانين واقرارها، ومنها قانون العفو العام.
ويضيف المصدر ان الرئيس بري ضغط بطريقة إيجابية، لحسم هذا القانون في اللجان المشتركة، فدعا الى اجتماعها اليوم، وحدد ايضا موعد اجتماع هيئة مكتب المجلس عند الخامسة والنصف من بعد ظهر اليوم، لاقرار جدول أعمال الجلسة التشريعية، التي يتوقع ان يدعو لانعقادها بعد غد الخميس.
ووفقا لمصادر نيابية مطلعة، فإن الجلسة التشريعية ستناقش جدول أعمال من 17 مشروعا واقتراح قانون، أبرزها اقتراح قانون العفو العام. ويبرز ايضا على جدول الاعمال مشروع قانون لاقرار اعتماد مخصص لتغطية إعطاء القطاع العام والمتقاعدين العسكريين والمدنيين زيادة 6 رواتب اضافية.
ويخلص المصدر الى القول ان الرئيس بري «حشر» الجميع في شأن أزمة قانون العفو، بعد ان أعطى فرصة طويلة وكبيرة للكتل والنواب للاتفاق على هذا القانون،مشيرا الى ان جلسة الخميس المرتقبة ستتخذ القرار الحاسم بشأنه.
محمد بلوط -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|