الصحافة

ضباط يرفضون المشاركة في اجتماعات البنتاغون واليرزة ترفض "اللواء الخاص"!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

دخل لبنان في عدٍّ عكسي باتجاه 29 أيار الجاري، الموعد المحدد لانطلاق المسار الأمني للمفاوضات المباشرة بين سلطة الاحتلال في بيروت وكيان العدو برعاية واشنطن، في ظل تصاعد متواصل لـ«التدافع الخشن» عسكرياً على جبهة الجنوب، وارتفاع منسوب التوتر السياسي داخلياً مع رفع حزب الله سقف تحذيراته للدولة من مخاطر مسار التفاوض أو التآمر مع الخارج ضد المقاومة.

في هذه الأجواء، تعمل السلطة في الكواليس على تجهيز الوفد العسكري المقرر مشاركته في اجتماع البنتاغون، بالتوازي مع رسم الخطوط العامة لجدول الأعمال. ووفق معلومات «الأخبار»، تواجه عملية التشكيل أكثر من إشكالية، لا تقتصر على أسماء المشاركين، بل تمتد إلى طبيعة اللجنة ودورها وصلاحياتها. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يشرف شخصياً على عملية اختيار أعضاء الوفد، إلا أنه اصطدم برفض عدد من الضباط المشاركة، اعتراضاً على المسار برمّته وعلى ما يعتبرونه إهانة لموقع الدولة، فضلاً عن تهيّبهم من تداعيات الانخراط في هذا المسار. وأكدت المصادر أنه حتى يوم أمس لم يتم حسم أي اسم بشكل نهائي.

وفيما تفيد أوساط بأن هناك تبايناً حول تركيبة الوفد وعدم وجود توافق نهائي بشأنها، تحسم أوساط ثنائي حزب الله وحركة أمل أنهما «غير معنيَّين» بهذا المسار، وسبق أن أعلنا موقفهما من مسار التفاوض، ولا تواصل معهما في هذا الشأن».

أما المعضلة الثانية، فتتمثل في الضغوط التي تمارسها واشنطن على لبنان لتشكيل لجنة أمنية تُحدّد خريطة الطريق المقبلة، بما يشمل ملفات تتصل بمواجهة حزب الله، وتنظيم الحدود، إلى جانب قضايا سياسية واقتصادية أخرى. وقد دفع هذا التوجّه بعض القوى السياسية الداخلية إلى التحذير مجدداً من أن هذا المسار قد يقلب المعادلة، وينقل لبنان من موقع المطالب بوقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي، إلى موقع شريك في صياغة واقع أمني جديد تحت سقف النفوذ الأميركي.

وتصاعد التحذير بعد أن أظهرت وقائع الأيام الماضية أن لبنان عاد عملياً إلى نقطة الصفر: لا وقف فعلياً لإطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلياً، ولا تحرير أسرى، ولا ضمانات ملموسة، فيما يتحول الانخراط في هذا المسار التفاوضي إلى عبء مزدوج على الدولة، إذ إن الانسحاب منه مكلف سياسياً، والاستمرار فيه أكثر كلفة، في ظل دور أميركي ضاغط يفرض إيقاعه ويُحكم شروطه، مع حديث عن عدم رضا واشنطن عن أداء رئيس الجمهورية، واعتبارها أنه لا يزال متحفظاً في تنفيذ ما تطلبه على صعد عدة.

وعلمت «الأخبار» أن النقاش حول المسار الأمني والعسكري كان قد شغل حيزاً واسعاً من المداولات في واشنطن كما في بيروت، على خلفية الطرح الأميركي القاضي بأن يناقش اللقاء على المستوى العسكري خطة عمل ترتبط بالمسار السياسي وبمسار نزع سلاح حزب الله كشرط مسبق لأي خطوات إسرائيلية. إلا أن المداولات التي جرت لاحقاً في بيروت قادت إلى قناعة داخل قيادة الجيش اللبناني بوجود «فخاخ» تنصبها إسرائيل في هذا الطرح، ما دفع إلى التفاهم مع رئيس الجمهورية على ثوابت عدة، أبرزها:

أولاً، التوافق على رفض طرح البحث في وضعية الجيش اللبناني، ولا سيما في ما يتعلق بإنشاء لواء خاص بالجنوب، تكون مهمته وفق المقترح الأميركي «تنفيذ الاتفاق»، والعمل على نزع سلاح حزب الله بالقوة إذا اقتضى الأمر.

وقد حذّرت قيادة الجيش من أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تمسّ بالتوازن داخل المؤسسة العسكرية، وإضعاف سيادتها على تشكيلاتها وألويتها، وتفتح الباب أمام تمييز داخل الجسم العسكري، خصوصاً أن أصحاب هذا الطرح يريدون الذهاب إلى أبعد من مجرد إنشاء «قوة محترفة قادرة على مواجهة حزب الله»، إلى حد التدخل في أسماء الضباط والرتباء والجنود.

ويشير مصدر مطلع إلى أن هذا التصور الأميركي، في حال تطبيقه، سيقود عملياً إلى إنشاء قوة من لون طائفي واحد، كما أن الحوافز التي أشار إليها الأميركيون لعناصر هذه القوة، ستوسّع الهوة بين العسكريين، ومن شأنها تفجير المؤسسة العسكرية من الداخل.

ثانياً، فهمت السلطة السياسية من الجيش أن مهمة الوفد العسكري ستكون تقنية بحتة، وتقتصر على تحديد النقاط الجغرافية المرتبطة بمواقع الاحتلال الحالي، ورسم الإحداثيات الحدودية، وتحديد نطاقات عمل القرار 1701، وبالتالي فإن هذا الوفد ليس مخولاً - ولا يمكن تكليفه - بأي نقاش سياسي مباشر أو جانبي. وبناءً عليه، جرى التوافق على أن تُعقد الاجتماعات في مقر البنتاغون بدل وزارة الخارجية الأميركية، على أن يتألف الوفد الأميركي من ضباط مرتبطين بعمل «لجنة الميكانيزم» وتابعين عملياً لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي، على أن يكون الوفد الإسرائيلي مؤلفاً من عسكريين حصراً.

ورغم هذا الإطار التقني المعلن، ظلّ الجدل قائماً في بيروت حول جدوى هذا المسار وحدوده السياسية. إذ ترى أوساط سياسية أن الانخراط فيه يشكّل تنازلاً إضافياً من جانب لبنان، يأتي في سياق تراجعات متتالية لم تعد تُنتج مكاسب ملموسة، ما دام الحد الأدنى المطلوب، أي تثبيت وقف إطلاق النار، لم يتحقق بشكل نهائي. إذ تشير أوساط بعبدا إلى أن كل محاولات الضغط على واشنطن لدفع إسرائيل نحو وقف إطلاق النار اصطدمت بجدار من العجز أو النفوذ الأميركي الموجه لمصالحه الخاصة، ما حوّل المسار من أداة لفرض التهدئة إلى وسيلة لإدارة التصعيد بدل منعه.

وبذلك، فإن لبنان، الذي دخل المفاوضات بناء على أن الأميركيين سيضغطون على تل أبيب، اكتشف أنه أصبح هدفاً مباشراً للضغط الخارجي، بينما تمارس إسرائيل نفوذها بحرية كاملة. وأكثر من ذلك، انخفض سقف المطالب لدى السلطة من وقف إطلاق النار الكامل إلى مجرد خفض التصعيد، وصولاً إلى محاولة تثبيت حد أدنى من الهدوء يمنع عودة الحرب بصيغتها السابقة، وفق ما نُقل عن السفيرة ندى معوض.

وعلقت مصادر سياسية بأن «السلطة تورطت في مسار التفاوض، لكن لديها فرصة قد يُبنى عليها في حال عادت إلى مسار التفاوض غير المباشر رداً على التعنت الإسرائيلي وعدم قيام الولايات المتحدة بأي خطوة مقابل ما فعله لبنان، ما قد يفتح نافذة لإعادة بناء حدّ أدنى من التفاهم الداخلي».

في هذا المناخ، وفيما يفترض أن يجتمع عون بالسفير سيمون كرم، رئيس الوفد المفاوض العائد من واشنطن، في محاولة لتقييم الجولات الماضية والخيارات المتاحة أمام لبنان، بقي السؤال الملح في الكواليس: هل لا يزال في إمكان السلطة تعديل مسار التفاوض، أم أنها وقعت في فخ طريق مغلق تتنازعها فيه الضغوط الأميركية ورفض إسرائيل لأي التزام واضح؟

ميسم رزق - الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا