الصحافة

لن نشرب البيرة في تل أبيب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا


مخيفٌ هذا الانقسام. ينزلق لبنانيّون الى حدّ التخلّي عن هويّتهم اللبنانيّة لصالح التماهي المطلق مع إيران. بشّرنا قاسم قصير، بالأمس، نقلاً عن شقيقه الشيخ اسد قصير بأنّ "سماحة الإمام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي دام عزه يبلغكم آلاف التحية والسلام ويؤكد لكم ان ملف ايران ولبنان ملف واحد ولا يمكن التفكيك بينهما وان نصر لبنان وايران واحد، بل ان دعم ايران لكم سيزداد بعد انتهاء الحرب".

في المقابل، يذهب لبنانيّون آخرون، كردّ فعلٍ على هذه "الأيرنة" المطلقة، الى حدّ الاعتماد الكلّي على إسرائيل لتخليصهم من عبء حزب الله الذي كلّفهم حروباً ودماراً وهجرةً وأزمات…
ويخرج، أيضاً، الحالمون بالصلاة في القدس، وهم من الفريقين، مع فارق أنّ واحداً يريد الصلاة بعد إزالة إسرائيل والآخر بعد القضاء على حزب الله.
ليس المناخ الإسرائيلي هو البديل الملائم عن السطوة الإيرانيّة على البلد، عبر ذراع حزب الله الثقيلة إذ استخدمت قوّة الصواريخ في صراع الأحياء السياسيّة اللبنانيّة، بإداراتها وقضائها وأجهزتها الأمنيّة، وباتت كلمةٌ من حاجٍّ ما تفكّ مشنقةً في مكان وتعطّل انتخابات رئاسيّة وتطيح بحكوماتٍ وتنقل أصحاب رأيٍ وموقف الى جوار ربّهم.
ما نريده فعلاً ليس نقل البارودة من الكتف الإيراني إلى الكتف الإسرائيلي. نريد بلداً يجتمع أبناؤه على كلمةٍ سواء، فلا يجرّنا فريقٌ الى حربٍ، ولا نمضي الى سلامٍ بلا حقوق.
نريد صوت الدولة أقوى من اصوات الزعيم والحزب، أيّ حزب، والحاج.
نريد أن نهنأ بسنوات استقرار في هذا البلد، فلا نتحمّس لحربٍ في سوريا، ولا لإسناد غزة، ولا إيران، وننصرف الى حلّ همومنا.
والله، لا نريد أن نتعامل مع إسرائيل ولا أن نزورها ولا أن نشرب البيرة في تل أبيب، ولا أن نتنازل عن شبرٍ من أرضنا. بل نريد أن نرتاح، في حيادٍ تامّ عن الشؤون والشجون والمغامرات غير المحسوبة النتائج.
نريد أن نكفّ عن تبادل الشتائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لصالح الانصراف الى ما هو مفيد لهذا الشعب الذي يتأمّل بحسرةٍ أين أصبحت دول الخليج، وكيف تحوّلت الصحراء الى واحة استثمارات بينما تكاد تأكلنا النفايات على طرقاتنا التي أكل عليها الدهر وشرب… وتقيّأ.

حبّذا لو يعود حزب الله إلى لبنان، ويدرك المستعجلون على التطبيع مع إسرائيل أنّ المطلوب هو فقط هدنة بين البلدين، ثمّ يمضي كلّ بلدٍ في طريقه.
سنصلّي في لبنان، لا في القدس. وسنشرب ما نريد في بيروت وليس في تل أبيب، وكفى الله عنّا شرّ الحروب التي تبدأ ببطولات وتنتهي بتأمين وجباتٍ ساخنة للنازحين.

داني حداد
خاص موقع Mtv

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا