الصحافة

جنيف تستعدّ لفتح ملف لبنان: هل تبدأ معركة المحاسبة الدولية لإنتهاكات "إسرائيل"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يُنتظر أن يتحوّل الملف اللبناني، في الدورة الـ 62 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة التي تُعقد من 15 حزيران إلى 10 تموز المقبلين، إلى بندٍ متقدّم على طاولة المجلس مع تحضير جلسة خاصة ستناقش التقرير الموسّع حول الانتهاكات "الإسرائيلية" للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. هذه الخطوة يعتبرها مسؤولون لبنانيون بداية مسار قانوني وسياسي طويل يهدف إلى تثبيت مسؤولية "إسرائيل" عن جرائم الحرب والإنتهاكات الجسيمة بحقّ المدنيين والبنى التحتية في لبنان.

ويتعامل لبنان، بحسب مصادر سياسية مطلعة، مع الجلسة بوصفها منصّة لتدويل ملف الانتهاكات تمهيداً لمرحلتين لاحقتين:

⁃ الأولى تتعلّق بتثبيت الوقائع قانونياً داخل المؤسسات الأممية، من خلال التوثيق الدقيق لجميع الإنتهاكات "الإسرائيلية".

⁃ والثانية مرتبطة بالمطالبة بالمحاسبة والتعويضات لاحقاً إستناداً إلى اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

كما يهدف لبنان إلى عزل "إسرائيل" دوليّاً، من خلال بناء إجماع دولي يعترف بالطابع المتعمّد لهذه الإعتداءات والغارات وعدم قانونيتها، على غرار ما حصل سابقاً في القرارات الأممية القطاعية.

وتشير المعلومات إلى أنّ التقرير الذي أعدّته اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني في لبنان بعنوان "تحليل قانوني يوثّق إنتهاكات "إسرائيل" الجسيمة لموجبات القانون الدولي الإنساني"، تناول الوقائع المسجّلة بعد 28 شباط الفائت، مع التركيز على تحويلها إلى ملفات قانونية للمساءلة وحفظ حقوق الضحايا.

ويستند التقرير إلى توثيق واسع لعمليات القصف التي طالت في مناطق عدّة، المدنيين والطواقم الطبية والدفاع المدني والإعلاميين والمسعفين أثناء قيامهم بعملهم، والبنى التحتية والجسور والمعابر، والأضرار التي لحقت بالخدمات الإنسانية، ومراكز الإيواء والمنشآت الصحية والزراعية، فضلاً عن حالات النزوح القسري والتحذيرات غير الفعّالة بالإخلاء.. وهي نقاط سبق أن أثارتها أيضاً مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقاريرها الأخيرة بشأن لبنان. وتستمرّ عملية التوثيق المشفوع بالدراسة القانونية حتى موعد الجلسة المرتقبة. وتعتبر المصادر المطّلعة أنّ أهمية التقرير لا تكمن فقط في توصيف الانتهاكات، بل في كونه يُصنّف بعضها ضمن خانة "الإنتهاكات الجسيمة" لاتفاقيات جنيف، وخصوصاً ما يتعلّق باستهداف المدنيين، وتدمير الممتلكات المدنية على نطاق واسع، واستخدام القوة بشكل غير متناسب، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية والبنى الحيوية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

كما يتضمّن، بحسب هذه المصادر، جداول توثيقية وصوراً وخرائط وإفادات وشهادات تُستخدم لاحقاً كمواد قانونية داعمة لأي تحرّك قضائي دولي محتمل.

وفي هذا السياق، تؤكد اللجنة الوطنية أنّ عملها "يستند إلى اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني العرفي بعيداً من أي مقاربة سياسية"، وأنّ هدف التوثيق هو "حماية الضحايا وحفظ الأدلة وتقييم مستوى الامتثال".

وفي ما يتعلّق بلجنة تقصّي الحقائق المرتقبة، تفيد المصادر بأنّ زيارة أولية إلى لبنان يجري التحضير لها بعد جلسة منتصف حزيران، على أن تضمّ خبراء في القانون الدولي الإنساني، ومتخصّصين في توثيق جرائم الحرب، وخبراء أسلحة وأدلة رقمية وتقارير ميدانية.

وتهدف الزيارة إلى معاينة مواقع الاستهداف عن كثب للإطلاع على حجم الدمار والاستماع إلى إفادات الضحايا والسلطات المحلية والمنظمات الحقوقية، فضلاً عن جمع معطيات تقنية مرتبطة بطبيعة الضربات "الإسرائيلية" وآثارها الإنسانية. ما يضفي صبغة أممية رسمية على الأدلة اللبنانية ويعزّز موقف لبنان القانوني أمام المحافل الدولية.

وتتحدّث المصادر عن ترتيبات تجري لهذه الزيارة بين أواخر حزيران ومطلع تموز، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية والأجهزة الأممية العاملة في بيروت. وتندرج هذه الخطوة ضمن آليات التحقيق التي يعتمدها مجلس حقوق الإنسان عبر بعثات تقصّي الحقائق واللجان المستقلة المكلّفة بتحديد الانتهاكات والمسؤوليات المحتملة.

لبنانياً، تبدو الرهانات كبيرة على جلسة جنيف، ليس لأنّها ستؤدي فوراً إلى عقوبات أو قرارات تنفيذية ضد "إسرائيل"، بل لأنّها قد تؤسس لمسار تراكم قانوني دولي يُستخدم لاحقاً في المحاكم والهيئات الدولية، تماماً كما حصل في ملفات نزاعات أخرى تحوّلت فيها تقارير التوثيق الأممية إلى مستندات إتهامية أساسية.

وفي الكواليس، يُدرك المسؤولون اللبنانيون أنّ المعركة الحقيقية ليست فقط في إصدار الإدانة، بل في منع طمس الوقائع أو إسقاطها بالتقادم السياسي، خصوصاً في ظلّ تصاعد الدعوات الدولية إلى مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني في منطقة الشرق الأوسط.

دوللي بشعلاني - الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا