الحزب يسأل عما حققته جولات التفاوض.. ماذا عن انجازات جولات الإسناد؟!
ترحيل الحزب إلى إيران عبر سوريا؟
تتحضر المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً لأخطر احتمال يتعلق بانكفاء الدور الأميركي الذي بلغ ذروته في الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 شباط الماضي حيث لا تزال تداعياتها تتوالى في مضيق هرمز وجنوب لبنان. وأتت إشارات من هاتيّن المنطقتيّن تفيد أنّ العناد الإيراني الذي يرفض التسوية الجاري إعدادها بين سلطنة عمان وإيران لإعادة الملاحة البحرية إلى المضيق، قد جرى استنساخه في الجنوب حيث يصر “حزب الله” على رفض تسليم سلاحه. وبناءً على ما تقدم، يلوح في الأفق صراع قد يغيّر الأوضاع بصورة غير مسبوقة. وهنا يبرز سؤال: هل أتى قرار الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بالانفتاح على الحوار مع النظام السوري الجديد تحضيراً لأسوأ الاحتمالات، ومنها ما يتردد حول اضطرار الحزب للفرار من لبنان إلى إيران عبر سوريا؟يبدو طرح هذا السؤال اليوم أشبه بالخيال. لكن المعطيات التي تراكمت في الأيام الأخيرة تفتح نافذة على واقعية السؤال. وإذا كان لا بد من استعراض هذه المعطيات، فستكون البداية مع أنباء الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية التي عقدت على مدى ثلاثة أيام الأسبوع الماضي في روما. وقد أسقط رئيس الجمهورية جوزاف عون سردية جوقة التشاؤم التي تنطلق من مثل القائل “عنزة لو طارت”، فقال في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء الجمعة الماضي إنّ الزيارة التي قام بها إلى واشنطن ولقاءه نظيره الأميركي دونالد ترامب “كانت ناجحة على الرغم من رهان البعض على فشلها”.
وأشار الرئيس عون إلى “حصول تقدم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى خلال المفاوضات التي انعقدت في روما، على أمل أن تظهر قريباً بعض الخطوات العملية في هذا الإطار، أما مسألة وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية فستعمل الإدارة الأميركية على معالجتهما، وسيصل قريباً الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع”.
وفي هذا السياق، أفاد جاي أزريل المراسل الدبلوماسي لقناة i24NEWS العبرية أنّ إسرائيل تدرس مرشحاً غير محتمل لتوفير قوة أجنبية للإشراف على تنفيذ الاتفاق في لبنان هو سويسرا، حسبما أفادت مصادر مطلعة على المحادثات للقناة يوم السبت الماضي. وجاء في النبأ: “يوم الخميس، اكتملت آخر جولة من المفاوضات بين إسرائيل والحكومة اللبنانية في روما. بعد المحادثات، قالت إسرائيل إنه لن يتم توسيع المناطق التجريبية قبل دراسة كيفية عمل المناطق الحالية. قال الجانب الإسرائيلي في نهاية جولة المحادثات إنه تم النظر في عدة خيارات، وأنّ أي دولة تتصرف ضد إسرائيل في المحاكم الدولية في لاهاي لن تتم الموافقة عليها للإشراف على الاتفاق. واحدة من المرشحين الرئيسيين الذين يتم النظر فيها لإرسال قوات للإشراف على تنفيذ الاتفاقية في لبنان هي سويسرا. وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر، عقد كبار المسؤولين السويسريين سلسلة من الاجتماعات مع نظرائهم في القدس وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة منذ شباط. وفي هذا السياق، يلاحظ أن السفير السويسري لدى إسرائيل، سيمون غايسبولر، لديه علاقات جيدة جداً مع الطبقة السياسية في إسرائيل. كما أنّ سويسرا لديها علاقات ممتازة مع الحكومة اللبنانية، ما يجعل هذا البلد مرشحاً مقبولاً من كلا الجانبين. ووفقاً لمصادر مشاركة في المحادثات، لدى سويسرا سجل مثبت كدولة مستقلة في مثل هذه المهام، ويقدر أنّ إسرائيل يمكنها التعايش مع هذه الفكرة”.
يمثل هذا التطور إشارة إلى أنّ ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية يمضي قدماً على الرغم من الصعوبات الميدانية التي ترافقه. وفي المقابل، يدأب “حزب الله” على التبشير بأنّ هذه المفاوضات ماضية إلى الفشل في نهاية المطاف. وأفردت صحيفة “كيهان” الناطقة بلسان المتشددين في إيران في عددها الأخير مساحة لما يعلنه “حزب الله” بشأن مستقبل المفاوضات والمرحلة التي ستلي هذا الفشل. وتحت عنوان “هندسة حافة الهاوية.. كيف أعاد مضيق هرمز ضبط إيقاع نتنياهو في جنوب لبنان؟” كتب حسن حردان في الصحيفة الإيرانية: “بات واضحاً أنه لولا إمساك إيران بورقة مضيق هرمز وتهديدها المباشر لأمن الطاقة، لما وجدت واشنطن نفسها في موقع المجبَر لفرض قيود صارمة على أطماع وسلوكيات رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو العسكرية في لبنان، ولتركت له هامشاً أوسع للمناورة تحت العنوان المزعوم “حق الدفاع عن النفس”. لهذا فإنّ إمساك إيران بمفتاح الملاحة في هرمز هو ما يمكّنها من جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وضع القلق على الأسواق وانعكاسها على الداخل الأميركي، ومضطر إلى ضبط نتنياهو ومنعه من التسبّب بانفجار في الإقليم وتخريب جهود الوساطة العُمانية مع إيران لفتح مضيق هرمز وإنعاش الاقتصاد العالمي”. ولفت المقال إلى “أنّ التطورات الميدانية والدبلوماسية الأخيرة، لا سيما تعثر جولات مفاوضات “روما” واصطدام خطط الجيش الإسرائيلي بجمود حيال آليات الانسحاب والرقابة في جنوب لبنان، أثبتت أنّ استراتيجية “فصل الجبهات” التي سعت حكومة نتنياهو لتكريسها قد وصلت إلى طريق مسدود”. وخلص مقال “كيهان” إلى القول: “النتيجة النهائية المؤكدة هي أنّ أمن الملاحة في هرمز واستقرار لبنان باتا وجهين لعملة واحدة في صراع الإرادات الإقليمية والدولية الراهن”.
ونبقى في إيران حيث هناك من يرسم الأفق لمستقبل المنطقة حسب منظور نظام الملالي. فأوردت وكالة (ارنا) الرسمية ما كتبه مستشار قائد الثورة الإسلامية للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي في تدوينة عبر منصة إكس: “إنّ التطورات الأخيرة تحققت بفضل ثبات القوات المسلحة وصمود الشعب الإيراني وشجاعة محور المقاومة. إنّ هزيمة الولايات المتحدة و”الکیان الصهیوني” قد عززت القناعة بأنّ القوات الأجنبية، بصفتها المسبب الرئيسي لعدم الاستقرار، يجب أن تغادر المنطقة. إنّ دول المنطقة يمكنها، عبر التعاون المتزايد، تحقيق الأمن”.
على الضفة الإسرائيلية المعاكسة، وتحت عنوان “في غزة ولبنان، يراهن نتنياهو على أنّ ترامب فقد زخمه”، كتب جوشوا ليفر في صحيفة “هآرتس” العبرية السبت الماضي: “على جبهتين في الحرب الإقليمية المستمرة – غزة ولبنان – حرم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهدوء الذي قال الرئيس الأميركي إنه يرغب فيه”.
أضاف: “في لبنان، لم تسر الأمور كما كانت إدارة ترامب تأمل. ولم تكن الجبهة اللبنانية هادئة. وهنا، لعب “حزب الله”دوراً أيضاً، حيث اختبر وقف إطلاق النار مراراً بهجمات بالطائرات المسيرة على القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، بينما لم تفوّت إسرائيل فرصاً للرد بنيران جوية ومدفعية ساحقة. ومؤخراً، يبدو أنّ مصرع جنديين إسرائيليين يوم الأربعاء الماضي في انفجار في جنوب لبنان قد يوفر لنتنياهو الذريعة للتصعيد الذي يبدو أنه يريده. منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023)، أبقت استراتيجية نتنياهو العسكرية الجبهات مفتوحة بدلاً من إنهاء القتال، مفضلاً إبقاء قوات إسرائيلية في مناطق عازلة – ليس فقط في غزة ولبنان بل أيضًا في سوريا”.
ومضى مقال هآرتس إلى القول: “قال إيان بريمر من مجموعة أوراسيا الشهر الماضي بأنّ شهية ترامب لمغامرات السياسة الخارجية بلغت ذروتها. إذا كان هذا صحيحاً، فمن المحتمل أن يعني أنه، مع بحث ترامب عن طريقة للانسحاب من الشرق الأوسط بعد الكارثة المهينة في إيران، يمكن لنتنياهو أن يتجاوز الوقت”.
بالعودة إلى موقف الأمين العام لـ”حزب الله” من الحوار مع النظام السوري، أتت إشارة رسمية من دمشق تفيد بأنّ سقف الحوار سيكون نزع سلاح “حزب الله” وسواه من الميليشيات التي ما زالت تدور في فلك النظام الإيراني وغيره. فقد قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس الماضي غداة موقف قاسم وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة: “المنطقة تتجه بوضوح لإرساء قاعدة وحيدة للاستقرار، قوامها إنهاء أي تشكيلات مسلحة خارج الإطار الشرعي، وهنا اتفقنا على دعم المساعي والخطوات التي يقودها الأشقاء في العراق ولبنان لتعزيز استقرار المنطقة”.
وأوضح أنّ الجانبين يدركان أنّ الاستقرار والنجاح المستمر في مكافحة الإرهاب هما حجر الأساس للشراكة، وأشار إلى أنّ ذلك يتجسد في “قرار سوريا بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها وإنهاء أي وجود للسلاح خارج الإطار القانوني”.
وأكد الشيباني أنّ سوريا الموحدة الخالية من الإرهاب والميليشيات تشكل “الجدار المتين” لحماية الحدود المشتركة.
لا يبدو كلام وزير الخارجية السوري منفصلاً عن أرض الواقع. وأتى أمس في هذا السياق تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إسرائيل تنفذ ما وصفها بـ”عملية بالغة الأهمية” في لبنان، مشيرًا إلى أنّ الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة قال إنها استهدفت من وصفهم بـ”الإرهابيين”، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر.
وفي ضوء ما صرّح به نتنياهو أمس، هل يكون من باب الخيال افتراض أنّ كلام الشيباني موجه لـ”حزب الله” تحديداً على جري المثل: “احكي الجارة حتى تسمع الكنّة”؟
وهل أيضاً من باب الخيال الافتراض أنّ “حزب الله” بقرار من راعيه الإيراني قرر التحضير لاحتمال أن يكون المنفذ البري الوحيد للبنان مع العالم باستثناء إسرائيل، أي سوريا، جاهزاً ليكون ملاذاً لذراعه الوحيدة على البحر المتوسط عندما تستجد الظروف للانسحاب، كما حصل عام 1982 مع المنظمات الفلسطينية؟
ستأتي الأجوبة الواضحة وفي وقت ليس ببعيد في ظل أحداث لا تتوقف إطلاقاً.
أحمد عياش -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|