الصحافة

لقاء البنتاغون: صوت "الاجتياح" أقوى!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

انعقد الاجتماع الأمنيّ اللبنانيّ – الإسرائيليّ في البنتاغون أمس تحت وطأة ضغط عسكريّ إسرائيليّ كرّس العدوّ من خلاله للمرّة الأولى منذ بدء الحرب في 2 آذار الاجتياز البرّيّ من جنوب الليطاني نحو شماله، وسط توقّعات عسكريّة لاحتمال تقدّمه نحو النبطيّة.

في الأيّام الماضية، على بعد ساعات من اجتماع البنتاغون، تكثّفت التطوّرات العسكريّة راسمة مشهديّة ميدانيّة لن يستخدمها الإسرائيليّ في اجتماعات التفاوض في واشنطن بوجهيها الأمنيّ والسياسيّ فقط، بل وفي “ترسيمه” لحدود احتلاله للبنان، برّاً وبقوّة النار، وفرض شروطه وقواعده على المدى الطويل وعلى ثلاثة مستويات: الوقف النهائيّ لإطلاق النار، الانسحاب من المواقع المحتلّة، والترتيبات الأمنيّة المرافقة لذلك، ومن ضمنها عودة الجنوبيّين إلى قراهم.

لا يمكن إخراج المفاوضات المباشرة اللبنانيّة – الإسرائيليّة في جولتها الرابعة، والأولى بمنحاها الأمنيّ، عن سياق تعاطي إسرائيل مع فكرة التفاوض من أساسها التي تجلّت منذ الجولة الأولى في 14 نيسان بالرفض المطلق لوقف إطلاق النار، مع “مفارقة” إعلانه من قبل وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 16 نيسان، و”تمديد” العمل به لثلاث مرّات متتالية آخِرتها لمدّة 45 يوماً.

عملت إسرائيل خلال تلك الفترة ولا تزال تعمل على تكريس الإبادة العمرانيّة للجنوب، وصولاً إلى المواقع الأثريّة، وخصوصاً في صور، والتقدّم البرّيّ شمال الليطاني، وتوسيع رقعة الغارات والاستهدافات، جنوباً وبقاعاً وصولاً إلى الضاحية مجدّداً، وزيادة وتيرتها بشكل هو الأعنف منذ 2 آذار، وإيقاع عدد كبير من الشهداء، ومحو عائلات بأكملها، والتلويح بتهديد وشيك قد يطال سدّ القرعون.

لا لجنة تنسيق ولا غرفة عمليّات

في العمق، ووفق ما توافر من معلومات، لم يكن أمام الوفد العسكريّ اللبنانيّ الكثير ليقوله للجانب الإسرائيليّ في ظلّ “الجنون الإسرائيليّ” الذي تجاوز كلّ الحدود، في الفترة الفاصلة عن الاجتماع الأمنيّ وما بعده.

المؤكّد أمران: حَمَل الوفد طلباً لبنانيّاً لوقف إطلاق النار، وتأكيد عدم إمكانيّة تطبيق أيّ بند من خطّة الحكومة لحصر السلاح، أو الانتشار جنوباً، أو تنفيذ أيّ مهامّ عملانيّة قبل وقف إطلاق النار. باختصار، ليس الوفد مكلّفاً بالحديث في خطّة حصر السلاح.

الأمر الثالث الحسّاس أنّ الجيش، بحكم الإمرة العسكريّة، لا يملك ترف مناقشة السلطة السياسيّة في خياراتها. نفّذ الجيش، وشكّل وفده بالتنسيق مع رئيس الجمهوريّة، وجلس أمام الإسرائيليّ من دون أن يُتوقّع أن ينجح حيث فشلت الدبلوماسيّة ومحاولات الوفد السياسيّ واتّصالات القصر الجمهوريّ بالمسؤولين الأميركيّين.

يقول مصدر عسكريّ لـ”أساس: “كلّ حديث عن تشكيل لجنة أمنيّة، أو لجنة تنسيق، أو غرفة عمليّات مشتركة لبنانيّة-إسرائيليّة، لا أساس له من الصحّة. وقف إطلاق النار هو الممرّ الإلزاميّ لبحث الترتيبات الأمنيّة وعرض الجانب اللبنانيّ خطّته للانتشار جنوباً معدّلة بفعل تطوّرات الحرب ونتائجها، مع تأكيد أنّ ما أعاق تنفيذ خطّة الجيش جنوباً سابقاً هو الاحتلال الإسرائيليّ لخمسة مواقع. بتنا اليوم أمام أمر واقع جديد يستحيل معه تنفيذ الجيش لأيّ خطوات عسكريّة، لناحية الانتشار أو غيره، قبل وقف إطلاق النار وبدء الانسحاب”.

الوفد المفاوض

وفق المعلومات، يتألّف الوفد اللبنانيّ المفاوض من ستّة ضبّاط: مدير العمليّات في الجيش العميد جورج رزق الله رئيساً للوفد، العميد زياد رزق الله من مديريّة القانون الدوليّ والإنسانيّ، العميد المهندس وائل عبّاس من مديرية الاستعلام في أركان الجيش للعمليّات ونجل العميد المتقاعد محمّد عبّاس، العقيد رشاد بو كروم من عمليّات قطاع جنوب الليطاني، العقيد وديع رفّول من المخابرات – فرع الأمن الاستراتيجيّ، والعقيد مازن الحاجّ من مديريّة العمليّات. سيشارك في الاجتماع الملحق العسكريّ في واشنطن العميد أوليفر حاكمة.

اجتماع تقنيّ

يشدّد المصدر العسكريّ على “الطابع التقنيّ المحض للاجتماع، وهذا ما ينعكس أيضاً في خلفيّة الضبّاط الذين تمّ اختيارهم، وفي عدم صدور بيان عن الاجتماع لأنّ ذلك يعود للوفد السياسيّ”.

تؤكّد جميع المعطيات وأجواء القيادتين العسكريّة والسياسيّة أنّ الإسرائيليّ لن يكون بوارد تقديم وقف شامل لإطلاق النار في غمرة خطّته لـ”سحق الحزب”، وفق التعبير الذي استخدمه رئيس الوزراء الإسرائيليّ، وليس بوارد الحديث عن ترتيبات أمنيّة ما دام الجنوب منطقة قتال و”الحزب” قادراً على استهدافه إلّا بمقدار ما يخدم “عمليّة السحق” التي يتحدّث عنها. قد تُدرِج الوقاحة الإسرائيليّة على جدول الأعمال مطلب “الاستعانة بالجيش اللبنانيّ في غمرة الحرب لتطويق “الحزب” وتجريده من سلاحه، وتوزيع انتشاره وفق الأجندة الإسرائيليّة”.

التّقدّم باتّجاه النّبطيّة

انعقد الاجتماع الأمنيّ فيما بات التقدّم الإسرائيليّ باتّجاه النبطيّة سيناريو عسكريّاً جدّيّاً في الآونة الماضية. تشير تقديرات ميدانيّة إلى حصوله، ضمن محورين أساسيَّين، وفق معادلة “الكمّاشة”:

– جنوباً باتّجاه الشمال من محور زوطر الشرقيّة – ميفدون، وهو ما يقتضي مرور الإسرائيليّ بأرنون ويحمر اللتين تتعرّضان لأعنف الغارات. وهو مسارٌ كان بدأه الجيش الإسرائيليّ من الطيبة-دير سريان- خلّة خراج باتّجاه زوطر الشرقيّة، فيما المسار المحتمل يتّجه نحو يحمر الشقيف-كفرتبنيت وصولاً إلى تلّة عليّ الطاهر المشرفة على النبطيّة.

– شرقاً باتّجاه الغرب من محور الخيام – مرجعيون – الخردلي. هذا ما يقتضي دخوله إلى بلاط ودبّين، وقد تسرّبت معطيات عسكريّة عن دخول العدوّ الإسرائيليّ إلى دبّين فجر الجمعة.

الوصول إلى النبطيّة، وفق مصدر مطّلع، له دلالاته السياسيّة الرمزيّة التي توازي دلالاته العسكريّة، إذ تُعتبر النبطيّة “عاصمة الحزب” في الجنوب، ومعقله الأساسيّ في أكبر مدينة جنوبيّة.

سيناريو خطِر

في أقسى السيناريوات، وأكثرها خطورة، تكون النبطيّة الممرّ أو مفتاح الدخول إلى:

– منطقة الزهراني، التي شكّلت بقعة استهداف منظّم للعدوّ، إضافة إلى إنذارات الإخلاء. وهو ما يعني تلقائيّاً محاصرة صور بالكامل، التي أفرِغَت كما مدينة النبطيّة من سكّانها.

– منطقة الجرمق – الريحان – جزّين، وهو ما يعني المسافة الفاصلة عن الشوف وصولاً إلى الباروك التي تطلّ من جهة على جبل الشيخ، ومن جهة أخرى على جبل الباروك، أي كامل البقاع الغربيّ. هذا السيناريو السوداويّ والخطِر لا تتحقّق ظروفه إلّا بسقوط التسوية السياسيّة والأمنيّة، واستمرار الحرب من دون سقوف.

وضعت حصيلة هذه التطوّرات الجيش مجدّداً أمام واقع دَفع ضريبة بسقوط شهداء له، وتنفيذه مزيداً من عمليّات الإخلاء كما حصل مساء الخميس بتراجعه عن نقطة عسكريّة عند أطراف الخيام باتّجاه إبل السقي، بفعل التقدّم الإسرائيليّ باتّجاه دبّين وجديدة مرجعيون.

يقول مصدر مطّلع إنّ “الجيش الذي لديه ثكنة داخل جديدة مرجعيون قد يضطرّ إلى إخلائها بالكامل، والتراجع على الأرجح نحو البقاع، في حال دخول الإسرائيليّ إلى البلدة”.

ملاك عقيل - اساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا