محليات

بعد "قلعة الشقيف".. بوصلة العمليات الإسرائيلية في لبنان تتجه شمالاً

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، تتجه المعارك في جنوبي لبنان نحو مرحلة جديدة، بالتزامن مع توسيع نطاق العمليات العسكرية في القطاع الأوسط ومحيط وادي السلوقي؛ ما يفرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز حدود نهر الليطاني.

ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على الشقيف تمنح الجيش الإسرائيلي أفضلية واسعة على مدينة النبطية وقضائها، وتفتح الطريق أمام استكمال التقدم نحو مواقع أكثر عمقًا، بهدف السيطرة على جنوب نهر الزهراني وسط اتباع سياسة القضم التدريجي، للاستفادة منها في المفاوضات.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، يبدو أن وتيرة التقدم الإسرائيلي تتسع، وأن بوصلة العمليات تتجه نحو تثبيت منطقة نفوذ عسكرية أوسع؛ ما يحقق فرض معادلات أمنية جديدة تحقق أهداف إسرائيل العسكرية والسياسية.

تنازلات تفاوضية
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، هشام جابر، "بغض النظر عن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، فإن كل كيلومتر يتقدم فيه الجيش الإسرائيلي يعد مكسبًا له في المفاوضات، إذ إن التراجع عن هذا الكيلومتر سيدفع لبنان ثمنه غاليًا على شكل تنازلات تفاوضية.

وأضاف جابر، لـ"إرم نيوز"، أن هذا التقدم العسكري يهدف إلى إخضاع لبنان أكثر للشروط الإسرائيلية على طاولة المفاوضات، لذلك يعتمد الجيش الإسرائيلي سياسة القضم التدريجي رغم ضراوة المعارك.

وأكد أن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى قلعة الشقيف، التي تعد موقعًا بالغ الأهمية، معتبرًا أن السيطرة عليها تمثل إنجازًا كبيرًا، نظرًا لإشرافها على المنطقة بأكملها شرقًا وغربًا، بما في ذلك النبطية وقراها، وعلى زوطر وكفر تبنين وأرنون، كما تطل على مفترق الجرمق المهم جدًا الذي يؤدي إلى العيشية وقضاء جزين.

وأشار إلى أن مجرد التمركز في قلعة الشقيف من ناحية الشرق يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية استراتيجية؛ إذ تطل القلعة على الطيبة والمطلة، مستبعدًا في الوقت نفسه دخول الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة إلى مدينة النبطية، رغم أنها باتت مهددة وأصبحت فارغة تمامًا.

أفضلية استراتيجية
وأوضح جابر أن المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل تقع ضمن القطاع الأوسط، في حين أن القتال جنوب الليطاني انتهى تقريبًا، مشيرًا إلى سقوط الخيام ومارون الراس وبنت جبيل، بينما يشهد القطاع الشرقي مناورات إسرائيلية قد تتيح التقدم من الناقورة نحو مناطق مرتفعة بالقرب من مدينة صور؛ وهو ما يفسر محاولات إخلاء المنطقة عبر القصف والتدمير.

ولفت إلى أن القصف الإسرائيلي يتركز على ضواحي مدينة صور، تمهيدًا لتقدم محتمل من الناقورة باتجاه الخط الساحلي، وصولًا إلى جسر القاسمية، بالتوازي مع التقدم الإسرائيلي في القطاع الأوسط.

وأضاف أن القصف الإسرائيلي، يطال عددًا من قرى قضاء النبطية، وشوكين، وميفدون وحبوش وكفر رمان ودير الزهراني، بهدف إخلائها من السكان تمهيدًا للتقدم.

واختصر جابر المشهد بالقول إن منطقة العمليات العسكرية لم تعد محصورة جنوب الليطاني، بل باتت بين نهري الليطاني والزهراني؛ وهو ما يفسر تكثيف الإنذارات الموجهة إلى السكان في تلك المنطقة، معتبرًا أن الهدف هو الوصول إلى نهر الزهراني لاستخدامه كورقة مساومة.

ومن جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، سعيد القزح، إن السيطرة على قلعة الشقيف تمنح القوات الإسرائيلية أفضلية للتقدم نحو تلة علي الطاهر، التي تشرف على كامل منطقة النبطية، وتعد أعلى من قلعة الشقيف، كما تسيطر بالنار والرؤية والمراقبة على سهل مرجعيون والنبطية وإصبع الجليل داخل إسرائيل.

ميزة عسكرية
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز" أن هذه السيطرة تمنح القوات الإسرائيلية قدرة على مراقبة منتصف مجرى نهر الليطاني من الجنوب وصولًا للشرق، فضلًا عن أن التمركز في قلعة الشقيف يوفر ميزة عسكرية كنقطة انطلاق لتنفيذ هجمات على النبطية.

وأوضح أن الهدف النهائي يتمثل في السيطرة على قضاء منطقة النبطية، لذلك ستتقدم القوات الإسرائيلية من الشقيف إلى تلة علي الطاهر وصولًا إلى النبطية، فيما يبقى قرار دخولها مرتبطًا بالتقديرات العسكرية الإسرائيلية.

هدف نهائي
وأكد القزح أن السيطرة على قضاء النبطية وتطويق المدينة سيتيحان للجيش الإسرائيلي مواصلة التقدم نزولًا باتجاه مصب نهر الزهراني، بهدف فرض السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب النهر، استنادًا إلى الإنذارات بالإخلاء والضربات الجوية والتقدم العملياتي.

وأشار إلى أن الوصول إلى النبطية سيتم عبر محور يحمر-الشقيف-أرنون-علي الطاهر؛ ما يطوق النبطية من الشرق، إضافة إلى محور زوطر-ميفدون ثم النبطية من جهة الغرب.

وأضاف أن الهدف النهائي لإسرائيل يتمثل في السيطرة على المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني؛ ما يبعد خطر المسيرات والصواريخ مسافة تصل إلى نحو 25 كيلومترًا عند منبع نهر الزهراني و40 كيلومترًا عند مصبه، عن الحدود مع إسرائيل.

أهمية استراتيجية
تكتسب قلعة الشقيف أهمية استراتيجية، حيث تشرف على الأجزاء الجنوبية من البقاع الغربي، وتحديدًا الركن الجنوبي الغربي منه، وبحكم موقعها الجغرافي الفريد على قمة صخرة شاهقة ترتفع نحو 700 متر عن سطح البحر، تمنح القلعة خط رؤية مفتوحًا ومكشوفًا باتجاه الشمال والشمال الشرقي.

ومن هذا الارتفاع، يمكن بالعين المجردة السيطرة البصرية والرصد على، امتداد مجرى نهر الليطاني، حيث يخرج النهر من البقاع الغربي ليمر أسفل منحدرات القلعة السحيقة (منطقة الخردلي)؛ ما يجعل القلعة بمنزلة البوابة الحارقة التي تربط جنوبي لبنان بالبقاع.

الإشراف على البقاع الغربي هو الذي منح القلعة تاريخيًا وعسكريًا لقب "عقدة المواصلات الحاكمة"، حيث كان المسيطر عليها يستطيع رصد أي تحركات عسكرية قادمة من عمق البقاع باتجاه الجنوب أو الساحل، والعكس صحيح.

تحولت القلعة إلى معقل أساسي لقوات "الثورة الفلسطينية" و"الحركة الوطنية اللبنانية"، قبل عام 1982؛ إذ شكلت نقطة ارتكاز حاكمة.

خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، شهدت القلعة معركة شرسة ومقاومة عنيفة، واحتلها الجيش الإسرائيلي ليحوّلها إلى موقع عسكري مدجج بالخرسانة والمستندات الرادارية نظرًا لإشرافها الشامل على الجنوب، حتى انسحابه عام 2000.

تشرف القلعة مباشرة على بلدات جنوب البقاع الغربي والمناطق المتاخمة لها، مثل قضاء حاصبيا، ومحيط بحيرة القرعون من جهات محددة، وصولًا إلى المرتفعات المقابلة مثل تلال سجد والريحان وجبل الشيخ (حرمون).

ساره عيسى  - ارم نيوز

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا